الرئيسية » قضايا وآراء » حبيب السنافي : حديث في المعارضة

حبيب السنافي : حديث في المعارضة

حبيب السنافي
حبيب السنافي

تعتمد العلاقات الدولية، قديما وحديثا، على مبدأ توازن القوى، وكلما كانت الأمبراطورية أو الدولة متقدمة، حضاريا وعسكريا، كانت علاقاتها مع القوى المناوئة والمنافسة لها تعتمد على ميزان القوة المقابلة مع قوة الطرف الآخر، وإن غدا الفارق كبيرا بين القوتين، كانت احتمالات المواجهة والتصادم بينها أكثر توقعا، وهكذا على صورة مصغرة يطبق مبدأ توازن القوى في العلاقات الداخلية بين كل سلطة حاكمة وعلاقاتها مع المعارضة، فلا يخلو مجتمع ما من معارضة، وهذا من طبيعة المجتمعات البشرية، وتتأرجح كفة الميزان بمتانة العلاقة والاستجابة من قِبل السلطة لإرادة المعارضة، وفق قوة كل منهما وموقف أفراد الشعب تجاهه،

فإن كانت المعارضة مؤثرة وفعالة وذات طرح وطني وملتزمة بمبادئ الدستور وروح نصوصه ومواد القانون وحظيت بمساندة قواعدها الشعبية، كانت كفة الميزان لصالحها واستجابة السلطة لمطالبها وأضحت السلطة أقرب للاستماع لمطالبها وفتح قنوات الحوار معها والأخذ برأيها، اعتبارا لشعبية المعارضة ولنيل رضا قواعدها.

إن مكمن ضعف المعارضة الكويتية يكمن بضعف تأثيرها وفاعليتها، رغم اتساع قاعدتها الشعبيه، وهذا عايناه بعد صدور مرسوم الصوت الواحد.

فعلى الرغم من الحراك الشعبي الذي لا يستهان به، فإن المعارضة بدت مشتتة بحراكها، متفرقة برأيها حول كيفية المواجهة والتصدي لقرار السلطة، وهذا ما أرضى مواقفها، وشتت أذهان المساندين لها، ما بين مطلب الخروج للمسيرات أو العصيان المدني أو اللجوء للمحكمة الدستورية أو مقاطعة الانتخابات أو حتى المشاركة فيها للتغيير عن طريق المجلس النيابي، حتى تنازعتها الآراء، واحتد بها النقاش، وتناسى البعض القضية الأصل، وتاه في تفاصيل الخلاف.

إن السلطة وإن لم تواجه بمعارضة متماسكة متفاهمة لها أولوياتها وبرنامجها وتكتيكاتها المرحلية الاستراتيجية، فلن تلبي مطالب المعارضة بالتأكيد، والمعارضة حاليا – كما يبدو لي – بغالبية مكوناتها تساوم السلطة على المناصب والامتيازات الحكومية في بعض الوزارات والسلطة – دهاء منها – تستجيب لها متعمدة، لأن هذه المطالب ستؤلب بقية أجنحة المعارضة، ما يؤدي إلى توجيه أصابع الاتهام بين أجنحة المعارضة نفسها، بمساندة السلطة والتقرب منها بالموالاة. إن المعارضة ينقصها فتح المزيد من قنوات الاتصال والالتقاء للحوار والتفاهم والاتفاق بينها لرسم خارطة طريق للتواصل مع السلطة بمطالب محددة وقوانين ملزمة هدفها الجميع ثم الجميع.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *