الرئيسية » قضايا وآراء » حبيب السنافي : حتمية السلطة عند الإخوان

حبيب السنافي : حتمية السلطة عند الإخوان

حبيب السنافي
حبيب السنافي

ينطلق الفهم الديني للسياسة والحُكم أساساً من إيجاد الدولة الإسلامية، اسماً وواقعاً، تطبق فيها أحكام الشريعة الإسلامية على المحكومين، استناداً لدستور إسلامي – مفترض – ويرأس هرم السلطة فيها حاكم إسلامي الهيئة والفهم، ممثلاً للحاكمية الإسلامية المستوحاة من حاكمية وسلطة الله الأزلية على عباده.

هذا التصوُّر تعتمد أساساً عليه التيارات الإسلامية في العديد من مناطق الصراع على السلطة، للانقضاض عليها وتسيدها، وخصوصاً بعد إخفاق السلطات الحاكمة، سواء العسكرية.. مثل أفغانستان، أو المدنية.. مثل تونس، في تحقيق أدنى مستويات العدالة الاجتماعية ومطالب الحرية لشعوب هذه الدول، وبالتالي فهي تسوّق نفسها كمنقذ حتمي ومنهض / دافع تاريخي للشعوب نحو التحرير من عبودية السلطة الجائرة، وصولاً لمفهوم الحرية عندها.

ما سبق يمكن القبول به وتفهمه، إن لازمه التسامح والاقتناع بتطبيقه من قِبل أفراد الشعب، لكن المفارقة أن ما يطالب به الإسلاميون هو الملازمة بين نظام الحُكم السياسي الإسلامي وشريعة الدولة، فعدم العمل على إقامة نظام الحكم بموجب فهمهم التاريخي المشوه لمبدأ الدعوة والتبليغ والجهاد أدَّى لتكفيرهم الدولة والمجتمع معاً، وهذا ما عبَّرت عنه أقوال سيد قطب ،عندما ذكر «ان الناس ليسوا مسلمين، وان صاموا وصلوا وحجوا البيت» – راجع – سيد قطب والتكفير، د.معتز الخطيب – ص 68. ولا يفوتنا أن سيد قطب لا يمثل الحركة الراديكالية الإسلامية فقط، وإنما هو ابن للتيار الإسلامي المعتدل (الإخوان).

فقد كان رئيساً لقسم نشر الدعوة بالحزب، ورئيساً لتحرير مجلتهم أيضاً، وبالتالي يمثل نقطة التقاء مشتركة ما بين الإخوان والحركة الجهادية، ولندرك بقليل الملاحظة أن الإخوان سلفيون معتدلون لهم تكتيكهم وتنظيمهم المميَّز لهم عن باقي الحركات الإسلامية، وإن كانت الأحداث السياسية سرعان ما تكشف حقيقة دعوتهم وخبايا ضمائرهم، فهم عند المواجهة مع خصومهم سريعاً ما يكشفون عن وسائل دفاعهم وأخطرها، وهي الفتوى، وهذا ما ظهر على لسان مرشد الإخوان الحالي محمد بديع، عندما صرح بأن التظاهرات/ المطالب الشعبية، خروج عن الإسلام ورفض لطاعة ولي الأمر، وهو ما يعني تكفير المجتمع المسلم، ودعوة للفكر المتشدد من سيد قطب وأستاذه الباكستاني أبي العلي المودودي.

مطلب إقامة الدولة الإسلامية مازال حلماً وأملاً عند الحركات الإسلامية جمعاء، وهي المنطلق والقاعدة لديهم لتأسيس الحكومة الإسلامية العالمية، وهذا لن يتحقق إلا بإقامة الحكم الإسلامي النموذجي، كما يحسبون بأرض الإسلام أولاً، وهو ما افتقدوا نموذجه المثالي طوال تاريخهم المشؤوم الطافح بالقتل والدمار.

فهل يستمرون في سبات أحلامهم أم يفيقون على دقات أبواب الحرية؟ لنأمل ذلك.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *