الرئيسية » حبيب السنافي » حبيب السنافي : بماذا نتباهى نحن؟

حبيب السنافي : بماذا نتباهى نحن؟

حبيب السنافي
حبيب السنافي

يخلد التاريخ الكثير من الحضارات لإنجازات عديدة امتازت بها وأضافت لرصيد الإنسانية زخماً لا يُستهان به أو يغفل عنه، ومن هذه الحضارات الحضارة اليونانية، التي امتازت بديمقراطيتها الناشئة، وأهم مبادئها الحريات، وبالأخص حرية الفكر والتعبير، فكانت الميادين والساحات حلبات للمحاورة والجدل حول الكثير من النظريات والفلسفات والمعتقدات الدينية، ولم تكن هناك رهبة إلا في القدرة على إفحام الخصم وإلزامه بالحجة والبرهان.

لم يكن نوع القضية أو قدسيتها يثيرهم، فتنزهوا فكرياً بين الحاجة للدين وطقوسه، إلى مطالب قيام الدولة ومؤسساتها وأهمية الدستور وسنِّ القوانين الإنسانية العادلة وأنواع المعرفة وفلسفاتها وطبقات المجتمع وحقوق الحاكم والمحكوم.

لقد شرع الفلاسفة العظام من أفلاطون إلى أرسطو ثم سقراط philos – sophia الباب أمام الأفكار النيِّرة، لتمحيصها أمام الشعب بلا رهبة أو خشية من عقاب، فالشعب الواعي هو الأجدر بالحكم على صحيح الفكر وغثيثه. إن الحكمة من التاريخ نستخلصها إن استوعبت العقول البصيرة التجارب الحضارية الناجعة، ومارس الأفراد سلوكيات المجتمعات الخالدة، كالمجتمع الاثيني.

وإذا راعينا مسببات خلوده، وأهمها حرية تبادل الآراء والأفكار بلا حدود أو عوائق، لأنها تبقى أفكاراً ونظريات قابلة للتطبيق أو عدمه.

أما الفخر والتباهي بأننا بالكويت الرواد بأول قانون إعدام «إسلامي» والمثير للعديد من الاعتراضات الشرعية والقانونية والإنسانية، فهذا الفخر يلزم أصحابه فقط، ومصيره أن يكون عالة على فكر معتنقيه، وشكاً مهماً بيقينياتهم التي لم يقووا على تثبيتها إلا بقانونهم «القسري»، وإيصادهم السبل بما قدروا عليه أمام إعمال التفكير والنقد، ليحصنوا فكرهم وراء ستار الجهل الذي ارتضوه لأنفسهم.

مطلب أخير.. أن تتم محاكمة تاريخية لفلاسفة المسلمين، بتهمة التعرُّض للذات الإلهية والإفتاء بتحريم قراءة كتبهم وحرق نسخها وتعزير من يحتفظ بها!

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *