الرئيسية » قضايا وآراء » محمد الشحري : الشعب الخليجي وضرورة الاتحاد

محمد الشحري : الشعب الخليجي وضرورة الاتحاد

محمد الشحري
محمد الشحري

بعد انقشاع غيمة الاتحاد الخليجي، والرفض العماني له، وما أعقب ذلك من ردود أفعال ومواقف رسمية وشعبية كانت واضحة على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن فكرة الاتحاد يجب ألا تزول أو تنتهي، على المستوى الشعبي على الأقل، بل يجب أن تُقدم خطط استراتيجية لإنجاح الاتحاد الشعبي الخليجي، وهنا تأتي مسؤولية النخب الخليجية، من الخبراء القانونيين والمثقفين ونشطاء حقوق الإنسان وهيئات المجتمع المدني في الدول الستة، وأول ما يمكن أن يقدمه الشعب هو دستور للاتحاد يُعبر عن التطلعات الشعبية لأبناء المجتمع الخليجي، ويضمن الدستور كل الحقوق المدنية والقانونية والسياسية والثقافية، ويأخذ بمبدأ المواطنة، كمعيار حقيقي وأساسي، أما الاتحاد المفصل وفق حاجة الأنظمة الخليجية، فسيكون الوجهة الأخرى لمجلس التعاون الخليجي، الذي لم يرقَ إلى تطلعات المواطن الخليجي، فإذا كان مجلس التعاون قد أقيم لمنع تصدير الثورة الإيرانية وفشل في تلك المهمة فشلا ذريعا، وأدخل المنطقة في ثلاث حروب كارثية، فإن الاتحاد الخليجي لن يخرج بعيداً عن أهداف المجلس التي لم تتحقق، أي ادخال المنطقة في حروب جديدة ضد إيران.

إننا لا نتحامل على الحكومات الخليجية، لكننا في المقابل لا يمكننا السكوت عن مجازفات ومهاترات بعض القيادات الخليجية، التي كلما شعرت بتخلي الغرب عنها، الذي لا يعترف إلا بمصالحه وضمان أمن إسرائيل، حاولت جر شعوب المنطقة إلى معارك ليست معركتها، محاولة بذلك تصدير مشاكلها الداخلية عبر اختلاق مناطق جهاد ترسل لها شباب مغسولي الأدمغة، للتخلص منهم هناك.

إن قيام أي اتحاد خليجي لابد أن تسبقه إصلاحات شاملة في كل قُطر خليجي، وتأتي في مقدمة التنازلات أو الإصلاحات، إطلاق سراح السجناء السياسيين وسجناء الرأي والتعبير، والإصلاحيين، وتوقيف مظاهر الاحتجاجات والاعتصامات، والتوقف عن ملاحقة النشطاء الحقوقيين والسياسيين، وإعادة الجنسية إلى المسحوبة جنسياتهم، ومحاولة زرع الثقة بين الطرفين، ومحاولة التوصل إلى كتابة دستور تعاقدي يكفل الحقوق، ويتضمن الواجبات، ويفصل بين السلطات، والسماح بإنشاء الجمعيات السياسية، وغيرها من الحزم الإصلاحية التي تقدمها الأنظمة، في سبيل الحفاظ على وحدتها الوطنية، وسلامة لحمتها الاجتماعية.

إن المكابرة التي تتخذها بعض الأنظمة ضد شعوبها، لن تصمد طويلا أمام احتجاجات الشعوب المطالبة بحقوقها، وإذا كانت لغة العنف والتعذيب والإقصاء قد نجحت في إسكات أصوات الشعوب، فإن هذه الأساليب لم تعد مجدية في العالم الجديد المتفاعل مع القضايا الإنسانية، ولا يمكن المراهنة على نجاعتها في المستقبل، وإن أفلت الجناة من العقاب في مرات سابقة، فلن يفلتوا هذه المرة، حيث أصبحت العيون ترصد الانتهاكات التي تحصل في بلداننا من الأطراف الرسمية، ويمكن تقديمهم للمحاكمات الدولية.

إننا كمواطنين لا نطلب إلا حقوقنا الطبيعية والشرعية، ولا نمن على أحد، كما أننا طلاب وحدة حقيقية بين الشعوب الخليجية تقوم على مبدأ المواطنة واحترام الآخر.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *