الرئيسية » محليات » الدوائر الانتخابية وآلية التصويت تعود إلى المشهد السياسي

الدوائر الانتخابية وآلية التصويت تعود إلى المشهد السياسي

الحل في نظام انتخابي توافقي عادل يرضي كل القوى الشعبية والسياسية
الحل في نظام انتخابي توافقي عادل يرضي كل القوى الشعبية والسياسية

كتب آدم عبدالحليم:
عادت الاقتراحات بقانون المتعلقة بتعديل قانون إعادة تحديد الدوائر الانتخابية من جديد إلى أولويات النواب وواجهة المشهد السياسي، بعد فترة صمت نيابي غير مبرر، جاءت عقب تقدُّم أحد النواب في الأيام الأولى من عُمر المجلس الحالي باقتراح يقضي بانتخاب كل دائرة عشرة نواب لمجلس الأمة، ويكون للناخب حق الإدلاء بصوتين، بدلاً من صوت واحد، وفقا للنظام الحالي.

استغراب

ويستغرب المراقبون ابتعاد تلك الأولوية المهمة عن أجندة المجلس، على الرغم من إعلان عدد كبير من النواب قبيل الانتخابات، أن الوصول إلى حل لقانون الدوائر الانتخابية أمر ضروري وأولوية مهمة، باعتبار أن الدوائر الانتخابية وآلية التصويت السبب الرئيسي في ما تعانيه البلاد من احتقان سياسي وعدم مشاركة أغلب التيارات السياسية بشكل كامل في آخر تجربتين انتخابيتين.

رفض حكومي

 ويفسر الإحجام النيابي عن التحرك في مجلسين تم رسمهما بالصوت الواحد تلك التسريبات المتواترة، والتي تشير إلى رفض الحكومة القاطع لأي محاولات تهدف إلى تغيير النظام الانتخابي القائم حاليا، والذي تمت صياغته بمرسوم ضرورة غيّر بموجبه آلية التصويت لصوت واحد، بدلا من أربعة أصوات سابقا.

 عودة القضية إلى الواجهة مرة أخرى، جاءت عن طريق النائب رياض العدساني، الذي أودع اقتراحاً في الأمانة العامة لمجلس الأمة، يهدف إلى تعديل قانون الانتخابات بالتحول إلى نظام الدوائر الخمس وأربعة أصوات، على أن يكون لكل ناخب الحق بالإدلاء بصوتين لمرشحين من داخل دائرته، فيما يتوزع الصوتان الباقيان على دائرتين أخريين.

صعوبة

وتشير التوقعات إلى أن المقترح لن يكتب له النجاح، ولن يصل إلى قاعة عبدالله السالم للتصويت عليه، بل على العكس تماما، سيجد صعوبة قوية في الحصول على تسلسل جيد على جدول أعمال اللجنة التشريعية لدراسته ورفع تقرير، بسبب عدم وجود مؤيدين له من النواب، ويعد البعض أن التقدم بذلك الاقتراح مجرد إبراء للذمة، ومحاولة لإلقاء حجر في مياه البحر الراكد.

وعلى الرغم من أن المقترح أشار في مذكرته الإيضاحية إلى أنه سيحد من ظاهرة المال السياسي ونقل الأصوات والطرح الطائفي والفئوي والقبلي، لكن نظريا من سيستفيد من ذلك المقترح القبائل الكبرى وتيارات الإسلام السياسي ومن يصوت للطائفة إلى جانب استفادة «مرشحي المال السياسي»، الذي سيتيح لهم شراء الأصوات بحرية من دون التقيد بدائرة محددة، فضلا عن أن سعر الصوت الانتخابي ستنخفض قيمته بعد أن يتم تقسيمه على أربعة مرشحين، وستنشأ لذلك صناديق خاصة لشراء الأصوات لقوائم من المرشحين قد تكون ثلاثية أو رباعية في دوائر منفصلة.

عودة المقاطعين

بيد أن الجانب المضيء في اقتراح العدساني، في حال تمريره، يتمثل في أن المقترح سيكون سببا في عودة المقاطعين من الأفراد والتيارات السياسية إلى المشاركة في الانتخابات من جديد، فضلا عن أنه سيكون عاملاً في إنجاح بعض الشخصيات المتميزة التي تجد صعوبة في النجاح بدائرتها، بسبب التعصب القبلي أو الطائفي، كالنائب السابق حسن جوهر، على سبيل المثال، وبعض الكفاءات الأخرى التي تنتمي إلى الأقليات والقبائل الصغرى. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تجاوبا نوعيا من النواب، بشكل مختلف، فالمؤشرات تؤكد أن هناك أطرافاً نيابية تدرس صياغة مقترح لعشر دوائر وصوتين سيتم الترويج له، واستطلاع آراء عدد من النواب قبل التقدم به رسميا. وعلى الرغم من التعنت الحكومي، برفضها تغيير آلية التصويت الحالية، لكن لا تزال بعض القوى الشعبية في الشارع تأمل في مصالحة وتوافق شعبي رسمي يتم من خلاله التوصل إلى نظام انتخابي عادل يرضي كافة الأطراف، ويتيح لهم حق العودة والمشاركة من جديد.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *