الرئيسية » محليات » المشاركون في ندوة «فهم النائب للسلطة الرقابية والتشريعية»: معظم نوابنا لا يعون دورهم الرقابي جيداً.. وتركيزهم على الظهور الإعلامي فقط

المشاركون في ندوة «فهم النائب للسلطة الرقابية والتشريعية»: معظم نوابنا لا يعون دورهم الرقابي جيداً.. وتركيزهم على الظهور الإعلامي فقط

من اليمين: فاطمة العبدلي وحسن جوهر وكوثر الجوعان وأحمد العبيد
من اليمين: فاطمة العبدلي وحسن جوهر وكوثر الجوعان وأحمد العبيد

كتبت عزة عثمان:
أكد المشاركون في ندوة «فهم النائب للسلطة الرقابية والتشريعية» في جمعية الصحافيين الكويتية، والتي نظمها معهد المرأة للتنمية الكويتية الأربعاء الماضي، وحضرها النائب السابق د.حسن جوهر والمراقب السياسي أحمد العبيد والناشطة السياسية د.فاطمة العبدلي، وأدارتها رئيسة المعهد، المحامية كوثر الجوعان، أن مهمة النائب ليست الأخذ من المال العام لزيادة رواتب أفراد مقربين منه أو التدخل بالتثمين في مشروع الصوابر أو ملف التأشيرات الكويتية لدول أوروبا، واعتبروا أن معظم النواب لا يعون جيداً دورهم الرقابي، لأن تركيزهم على الظهور الإعلامي فقط، وحملوا مؤسسات المجتمع المدني مسؤولية التقصير في توعية الشعب.

خدمة المواطنين

 وأوضحت عريفة الندوة ورئيسة معهد المرأة للتنمية والتدريب، كوثر الجوعان، أن الهدف من الندوة، هو تسليط الضوء على بعض النواب الذين يعدون النيابة مدخلا لتحقيق مصالحهم الخاصة ومصالح الأفراد المقربين منهم وأفراد طائفتهم، موضحة أن النيابة لم تكن يوما إلا لخدمة المواطنين، مبينة أن عقد هذه الندوة، لتسليط الضوء على الانحدار الحاصل في فهم النائب للسلطة الرقابية والتشريعية، وعلى الرغم من أنه لم تمضِ سوى أشهر قليلة على تشكيل المجلس الحالي، حتى بدأت المصالح الشخصية من قِبل بعض النواب أو معظمهم.

وأشارت إلى أن مهمة النائب ليست الأخذ من المال العام، لزيادة رواتب أفراد مقربين منه، أو التدخل بالتثمين في مشروع الصوابر، وملف التأشيرات الكويتية إلى دول أوروبا، لافتة إلى أن هذا العمل ليس من اختصاص النائب، وإنما من اختصاص الحكومة، مبينة أن بعض النواب، أو معظمهم، يتسابقون إلى الظهور الإعلامي.

سيناريو

بدورها، أوضحت الناشطة السياسية د.فاطمة العبدلي، أن هناك سيناريو هدفه التأثير على الديمقراطية الكويتية، موضحة أن المجتمع المدني لم يؤد دوره الكافي، بخصوص وضع النقاط على الحروف بهذا الشأن.

وأضافت أن فهم النائب للسلطتين يكون على ثلاثة جوانب: تشريعي ورقابي وسياسي، موضحة أن الدور السياسي اليوم طغى على باقي الأدوار، كما أن الظهور السياسي المكثف للنواب حاليا لم نجده سابقا لدى نواب المجلس، مشيرة إلى أن التوجه الحالي قائم على ربط مشاكلنا وأولوياتنا مباشرة مع مجلس الأمة بطريقة غير صحية، وهذا ما دفع بالجمهور للاعتقاد بأن المجلس جاء لحل مشاكلهم فقط، فيما العمل الصحيح، هو الدفع بالتنمية الشاملة، وتنمية المجتمع ديمقراطيا، ومراقبة الحكومة.

ولفتت العبدلي إلى أن النواب اليوم ينظرون إلى المجموعة التي انتخبتهم فقط، حيث يبدأ النائب بالتركيز على الطائفة والقبيلة، ثم ينتقل إلى الأشخاص، مضيفة أن النائب والمرشح يحتاجان إلى توعية وثقافة ووعي بالقانون وباللائحة الداخلية للمجلس، مشيرة إلى أن منصة الإعلام في المجلس تحوَّلت إلى سوق عكاظ برلماني يخرج النائب ليصرح للصحافيين بشكل متواصل.

وأشارت إلى وجود خلل في طريقة الفكر الاستراتيجي لوضع الحلول لدى مجلس الأمة، داعية إلى وضع مدونة لقواعد السلوك البرلماني، على النائب الاطلاع عليها، لمعرفة واجباته وحقوقه، مبينة أن الحكومة لو لم تتدخل بلجان البرلمان، لكان المجلس بألف خير.
وطالبت العبدلي بمركز تأهيل وتدريب وقوانين يتعلمها الشعب، ليراقب نوابه أكثر، وإعلام لا يركز فقط على البرلمان، وإنما على الشعب، ويأخذ رأيه، مضيفة أننا لا نريد أن نؤكد ما نسمعه من بعض الدول المحيطة، بأن ديمقراطية الكويت هي سبب في تأخرها وسبب الخلافات السياسية فيها، فوضع الأفكار لمساعدة مجلس الأمة يهدف إلى تقدمه بطريقة راقية.

حالة ركود

من جهته، قال النائب السابق حسن جوهر إن هناك حالة من الركود والملل السياسي، الذي بدأ يستشعره المواطنون، على مختلف انتماءاتهم، مضيفا أن هذه الحالة بالفعل غيَّبت الوضعية السياسية التي كانت حافلة بالتألق والقدوة الطيبة، متمنيا أن تكون هذه الحالة عابرة، وأن تعود الكويت إلى سابق عهدها، مشيرا إلى أن الأساليب التي نرتقي فيها إلى روح الأمل تكون من خلال تسليط الضوء على مواطن الخلل في العمل السياسي.

وأضاف أننا نسمع دائما أن كل واحد لديه مجلس يعد رمزاً وحالة نادرة، معتبراً أن مجلس 1985 من أفضل المجالس في تاريخ الكويت، موضحا أننا في بلد تغيب عنها الأحزاب السياسية، وبالتالي لا نستطيع أن نقول إن البلد في فترة مرت عليه سيطر حزب من الأغلبية، مضيفا أن لدينا مجلسا مكونا من 50 نائباً منتخبين، ولكن هذه التركيبة لم تكن في يوم من الأيام لديها أطروحات وقواسم سياسية مشتركة وألفة، لذا لا يمكن أن نحاسب مؤسسة من خلال أفراد متفرغين أتوا من حاضنة شعبية واحدة، لكن من خلفيات سياسية متناقضة، إضافة إلى خلفيات سياسية ومناطقية مختلفة تصل إلى حدود التناقض، وهذا حق مشروع وانعكاس طبيعي لحالة اجتماعية موجودة لدينا.

وقال جوهر إن لدينا أنظمة انتخابية تتغير فجأة، وتتغير معها حالة سياسية كاملة، موضحا أن حصول النائب على حصيلة ضعيفة خلال الانتخابات لا يمكن أن تكون الأولويات ذاتها لنائب حصل على مستوى عال من التصويت، وهذا ما يخلق حالة من التناقض فوق المشاكل الأساسية الموجودة، ويزيد الطين بلة، موضحا أن غياب الأحزاب السياسية والروح المؤسسية التي تخلق رأياً عاماً متخصصاً تجعل هناك حالة من الإرباك الشديد في موضوع فهم الرقابة التشريعية.

وأوضح أننا نعول على تركيبة كل مجلس من مجالس الأمة، ونقول إن مجلس 85 مجلس ممتاز ومجلس 67 مجلس مزور، ومجلس كذا هو مجلس القبيضة، وهي مسميات جاءت تبعا لتركيبة المجالس من النواب، فيما الكتل النيابية مفككة وصغيرة الحجم وقليلة التأثير.

وأشار جوهر إلى أن الحاجة الملحة لفهم السلطة التشريعة والرقابية تتمثل في ضرورة التنسيق ما بين الكتل النيابية وإيجاد قواسم مشتركة للانطلاق بها داخل المجلس، مبينا أن المجلس يمكن أن يصقل خبرة النائب، لكن لم يحدث لدينا منذ 16 عاما أن أكمل مجلس دورته، حيث وصلت نسبة التغيير إلى 70 في المائة، فكيف نحافظ على دور المجلس في تأهيل النائب؟

وأضاف: في الفترة الأخيرة أصبح النائب نجماً في وسائل الإعلام، كما أن تعديل المدة للجلسات يعد فجوة كبيرة أدت إلى قلة عدد المتابعين لجلسات المجلس، وهذا ما يدفع النائب للخروج عبر وسائل الإعلام، ليؤكد أنه موجود، موضحا أن النائب اليوم ليس فاهما لدوره الرقابي والتشريعي، حيث لا توجد مؤسسات أو برامج يمكن أن ترتقي لهذه المستويات، كما أنه لا توجد ديمقراطية من دون أحزاب سياسية، وهذا ما يتطلب إعادة النظر بها، وربط المجلس بأغلبية نيابية، والعودة إلى دراسة النظام الانتخابي، مع تشكيل لجان القيم البرلمانية أو السلوك البرلماني، بحيث يشعر النائب أنه تحت المجهر البرلماني.

واختتم: إن جزءاً من مبنى البرلمان الاسترالي تحت الأرض، فيما الجزء الظاهر منه خارج الأرض هو القبة الزجاجية، لافتا إلى أن فلسفتهم بأن البرلمان يكون تحت الشعب والقبة الزجاجية هي إشارة إلى أن الشعب يراقب النواب، لذا نحن بحاجة إلى هذه الفلسفة التي تحيي الجانب التوعوي لدى الناس.

فهم قانوني وسياسي

من جهته، قال المراقب السياسي أحمد العبيد إنه لا يمكن أن يتكون الفهم الصحيح لدور النائب لوظيفته النيابية إلا بناءً على المعرفة والتجربة والممارسة، لافتا إلى أنها عوامل يفتقدها بعض النواب، مشيرا إلى أن المقصود بالفهم للوظيفة النيابية هو الفهم القانوني والسياسي، وأن الفهم القانوني والدستوري يختلف عن الفهم السياسي المتعلق بالمصلحة العامة والمواءمة السياسية لمصلحة البلد والمجتمع، ويتقاطع الفهمان، ليشكلا أساسا للرقابة والتشريع.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *