الرئيسية » عربي ودولي » اللاجئون السوريون في لبنان.. هروب من الموت إلى أحضان البؤس والفقر

اللاجئون السوريون في لبنان.. هروب من الموت إلى أحضان البؤس والفقر

حالة اليأس والبؤس في المخيمات
حالة اليأس والبؤس في المخيمات

بيروت – هازار يتيم:
فقر، بؤس وحرمان.. ثلاث كلمات تلخص حال اللاجئين السوريين في مخيمات لبنان ..لا نتحدث عن مجرد معاناة ليوم أو يومين، بل نتحدَّث عن معاناة أشهر، وقد بلغت عددها الثلاثين وما يزيد.

واقع اللاجئين السوريين في لبنان يدمي القلب، ويحزن العين، وما زاد الطين بلة هو فقدانهم لأدنى حقوق العيش كلاجئين هربوا من الحرب في بلادهم، ليصحوا على واقع مرير في بلد كان يفترض به أن يحتضنهم بكل إنسانية، فإذا به يحصل العكس تماماً، والأصعب من ذلك هو ازدياد واقعهم صعوبة، نتيجة حلول فصل الشتاء وحدوث العواصف التي أدَّت إلى كوارث طبيعية كثيرة لا يمكن إحصاؤها، أبرزها جرف مياه الأمطار لخيمهم، ما جعل الكثير من العائلات تضطر إلى النوم في العراء تحت المطر والثلج.

وقد أوقعت العاصفة القطبية (اليكسا) السوريين في خيم النازحين في لبنان فريسة للبرد والأحوال المناخية السيئة، وسط شح المساعدات والنقص في التدفئة.

وجوه حزينة ومستقبل مجهول

في هذه المخيمات، ترى وجوهاً حزينة تنتظر المستقبل المجهول، وتأمل بنهاية سريعة للمصيبة التي حلَّت ببلدهم، فحضن الوطن أرحم بكثير من حضن جار لا يؤمن للنازحين وسيلة تدفئة في فصل الشتاء، أو أمانا في بلدٍ انعدم فيه الأمن والاستقرار.

في مخيَّم عرسال، كان لنا لقاء مع عدد من اللاجئين السوريين، وفي هذا السياق يروي لؤي المصري، وهو من مدينة حمص، كيف لجأ وأسرته إلى لبنان، قائلاً إنه صدم لواقع الحال لا مساعدات ولا أموال.. لا من ينظر إلى واقعهم السيئ، مشيراً إلى أنهم عائلتان يعيشان في خيمة واحدة، وتمنى أن يعود إلى وطنه ومدينته، مختتماً كلامه والدموع في عينيه بالقول «ما أضيق العيش لولا مسحة الأمل».

واقع مرير

سمية المقداد، نازحة سورية، تعاني الأمرين، فهي مصابة بمرض الروماتيزم الذي يشتد عليها، وخصوصاً في الشتاء، وتقول إنها تعمل يومياً كخادمة في منزل أحد المواطنين في البلدة لتأمين لقمة العيش.. سمية هي نموذج يلخص الواقع المرير الذي يعيشه كل لاجئ سوري، وتعتب سمية على الدولة اللبنانية، وعلى الدول العربية، وتسأل بحسرة: أين هي الأموال والمساعدات التي وعدونا بها من مؤتمرات الأصدقاء لتخفيف المعاناة؟ وأين هم الحريصون على مصلحة الشعب السوري؟ أليس لديهم عيون لترى الواقع؟

جمال، طفل سوري لم يتعد الحادية عشرة من عمره، كل ما يطلبه هو العودة لبلده، واستكمال تعليمه في المدرسة.

وذكر ناشط محلي، رفض ذكر اسمه، أن الظروف القاسية التي يعيشها النازحون في المخيمات العشوائية تجعلهم عرضة لمختلف أنواع المخاطر الصحية، من دون أن تبدي الجهات المانحة أي جدية لتقديم المساعدات، وحمايتهم من الموت برداً أو جوعاً.

تحذير

في المقابل، حذرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من تفاقم الأوضاع الإنسانية للنازحين السوريين، بسبب موجة البرد القارس، فيما أكد لاجئون سوريون في بلدة عرسال اللبنانية، أنهم لم يحصلوا على أي مساعدات حتى الآن.

وقالت المفوضية إنها سترسل مزيداً من المساعدات إلى اللاجئين السوريين في الداخل أو البلدان المجاورة، وحذرت من أن كارثة تواجه اللاجئين، بسبب برودة الطقس التي تعيق تقديم المساعدات.
وتحدثت مصادر من داخل الهيئة الأممية عن أن توقعات الأرصاد الجوية تشير إلى أن شتاء هذه السنة سيكون قاسياً، ما سينعكس سلباً على أوضاع اللاجئين بشكل مباشر .

مليون و200 ألف نازح

يذكر أن لبنان يستضيف أكبر عدد من اللاجئين بين جيران سوريا، حيث تقدرهم الحكومة بما يزيد على مليون و200 ألف نازح، فيما تشير لوائح مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن النازحين المسجلين بلغ عددهم 832 ألفاً.

ويبلغ عدد المخيمات العشوائية للنازحين السوريين في لبنان 431 مخيماً، تتوزع في كافة المناطق اللبنانية، بينها 67 في الشمال، و297 في البقاع، و58 في جبل لبنان والجنوب.
ويقدر عدد السوريين الذين يقيمون في هذه المخيمات بمائة ألف موزعين في 16 ألفاً و800 خيمة .

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *