الرئيسية » عربي ودولي » مؤسسات تربوية تدعو إلى مقاطعة أكاديمية وثقافية لإسرائيل

مؤسسات تربوية تدعو إلى مقاطعة أكاديمية وثقافية لإسرائيل

ترجمة: ظافر قطمة
تناولت صحيفة نيويورك تايمز التطور الأكاديمي اللافت، الذي تمثل في موافقة جمعية الدراسات الأميركية على تحقيق مقاطعة أكاديمية وثقافية لإسرائيل، بسبب سياستها العنصرية، ومواصلة قمعها للشعب الفلسطيني.

وقالت الصحيفة في مقال بقلم ريتشارد بيريز – بينا، إن الجمعية التي تضم حوالي 5000 عضو صوَّتت بالموافقة على مقاطعة الكليات والجامعات الإسرائيلية، وكانت بذلك أكبر مجموعة أكاديمية في الولايات المتحدة تدعم حركة متنامية تهدف إلى تحقيق عزلة لإسرائيل، نتيجة معاملتها للفلسطينيين.

ووفق الجمعية، فإن الأعضاء الذين شاركوا في التصويت وافقوا بأكثرية 2 إلى 1 على قرار المقاطعة، وبلغت نسبة المشاركة حوالي الربع من عدد الأعضاء.

وجاء التصويت، على الرغم من أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس قال في تصريح جديد في الأسبوع الماضي إن موقف حكومته يدعو إلى مقاطعة الشركات الإسرائيلية والأنشطة الأخرى في الأراضي المحتلة، ولكن ليس في إسرائيل نفسها.
وأشار المقال إلى أن المجلس الوطني لجمعية الدراسات الأميركية صوَّت بالإجماع في 4 ديسمبر لمصلحة قرار المقاطعة، وأفضى موقف هذه المجموعة إلى جدال بين العلماء والمنظمات حول الجانب الأخلاقي للمقاطعة الأكاديمية، وبواعث الحملة، وما إذا كانت إسرائيل استهدفت بشكل فردي غير عادل.

تاريخ المقاطعة

يعود تاريخ حركة مقاطعة المؤسسات الأكاديمية والثقافية الإسرائيلية إلى عقد من الزمن، ولكن المنظمين يقولون إن الموافقة على المقاطعة لم تصدر عن أي مجموعة أكاديمية، من أي حجم، جمعية الدراسات الآسيوية الأميركية، حتى شهر أبريل الماضي، وسوف يشمل الاجتماع السنوي لجمعية اللغات المعاصرة في الشهر المقبل جلسة مناقشة حول المقاطعة الأكاديمية، كما سينظر في طلب ناقد لإسرائيل، بسبب تقييدها لحرية زيارة الأساتذة إلى الجامعات الفلسطينية.

ويقر مؤيدو المقاطعة، بأن قرارات مجموعات الأساتذة رمزية بشكل أولي، في غياب دعم أي كلية أو جامعة أميركية لمثل هذا العمل.

وقد دعا قرار المقاطعة المدارس والمجموعات الأكاديمية الأميركية إلى حظر التعاون مع المؤسسات الإسرائيلية، ولكن لا يزال في وسع العلماء الإسرائيليين حضور المؤتمرات وإلقاء محاضرات في الجامعات الأميركية أو القيام بأبحاث مع زملاء أميركيين، ماداموا لا يمثلون بشكل رسمي الجامعات أو الحكومية الإسرائيلية.

ويقول كيرتس ماريز، وهو رئيس المجموعة وبروفيسور مساعد في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، إن جمعية الدراسات الأميركية لم يسبق لها قط أن دعت إلى مقاطعة جامعات أي دولة.

ولم يشكك في أن العديد من الدول، بما فيها جارات إسرائيل، تعد من النوعية التي لديها سجلات أسوأ من سجلات إسرائيل في حقوق الإنسان، أو ربما مساوية لها، ولكنه قال «إن علينا أن نبدأ في مكان ما».
وأكد المقال أن التركيز الذي استهدف إسرائيل فقط أصبح النقطة الأبرز في الجدال المتعلق بالمقاطعة، مع رؤية خصوم هذا التوجه لمؤشرات على معاداة السامية – التي ينكرها المؤيدون بقوة – والمجادلة في أن الغاية الحقيقية لأنصار الدعوة الفلسطينية إلى المقاطعة ليست تغيير سلوك إسرائيل، بل القضاء على الدولة.

وكان لورانس سمرز، الرئيس السابق لجامعة هارفارد ووزير الخزانة الأسبق، استخف في برنامج تشارلي روز على شبكة «بي بي اس» أخيراً «بالفكرة القائلة إن من بين كل دول العالم التي يعتقد بأنها تنتهك حقوق الإنسان، وسياسات خارجية غير ملائمة، وترتكب الفظائع، وفكرة أن دولة واحدة فقط تستحق المقاطعة وهي إسرائيل».

ودعا سمرز إلى نوع من المقاطعة المعاكسة، قائلاً إن على الجامعات إعادة النظر في دفع الأموال إلى أعضاء الكليات للانتماء إلى جمعية الدراسات الأميركية أو للمشاركة في مناسباتها.

ووفق المقال، فإن الجمعية الأميركية لأساتذة الجامعات، التي تضم 4800 عضو، كررت موقفها الرافض للمقاطعة الأكاديمية التي قالت إنها «تصيب بصورة مباشرة التبادل الحُر للأفكار»، وليس أولئك المسؤولين عن القمع، كما تقيد على وجه التحديد نوع التفاعل الذي سيساعد حقوق الإنسان. ولاحظت الجمعية أنها دعمت في فترة التمييز العنصري مقاطعة جنوب أفريقيا اقتصادياً وليس أكاديمياً.
وقال المقال إن الضغط من أجل تحقيق مقاطعة أكاديمية، هو نتاج حملة أوسع ضد إسرائيل تدعو إليها حركة المقاطعة والتجريد والعقوبات، على غرار تلك التي قامت ضد جنوب أفريقيا في الثمانينات من القرن الماضي.

وقد اجتذبت حركة المقاطعة الأكاديمية قدراً أكبر كثيراً من الاهتمام في بريطانيا، ابتداء من سنة 2002، عندما طردت صحيفتين أكاديميتين أساتذة إسرائيليين من مجالس الإدارة، بسبب جنسيتهم.
وجرت عدة محاولات قوية من جانب مجموعات عمالية تربوية أعلى في بريطانيا، اتحاد الجامعات والكليات، لوضع ثقلها وراء المقاطعة.

وفي شهر مايو الماضي، أعلن الفيزيائي البريطاني ستيفن هوكنغ رفضه المشاركة في مؤتمر في إسرائيل، دعماً للمقاطعة الأكاديمية لها.

وأشار إلى أن الغاء حضوره لذلك المؤتمر الذي انعقد في شهر يونيو يرجع إلى اعتقاده بوجوب احترام الدعوة الفلسطينية إلى مقاطعة المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *