الرئيسية » الأولى » الــطـلـــيـعــة تـــــودِّع «بو أيمن»

الــطـلـــيـعــة تـــــودِّع «بو أيمن»

عبد الله إبراهيم السبيعي
عبد الله إبراهيم السبيعي

فقدت أسرة «الطليعة» يوم السبت الماضي رمزاً من رموزها، وأحد رجال العمل الوطني المخلصين، الذين تركوا بصمة في مسيرته، عبدالله السبيعي (أبوأيمن)، بعد صراع طويل ومرير مع المرض، الذي أنهك جسده، ولم يمنعه ذلك من أداء رسالته الوطنية في وقت تخلَّت فيه بعض الأطراف عن «الطليعة».

التحق «أبوأيمن» عملياً بـ«الطليعة» في النصف الثاني من تسعينات القرن الماضي، كمدير عام لها، فاستطاع إعادة هيكلتها، ودفع باتجاه استمرار صدورها، على الرغم من فترات التوقف القسرية التي عانتها، وبقي حريصاً على الحضور إليها، رغم آلام المرض، وحتى وفاته.

«الطليعة»، التي آلمها المصاب، تتقدَّم من آل السبيعي الكرام، وكل أصدقاء الفقيد وزملاء دربه بأحر التعازي، سائلة له الرحمة، ولهم الصبر والسلوان.

«إنا لله وإنا إليه راجعون».

ستبقى حياً في ذاكرتنا

عبد الله النيباري:

فقدت الكويت ابناً باراً من أبنائها، الصديق العزيز أبوأيمن (عبدالله إبراهيم السبيعي).

نشأ أبوأيمن في مرحلة الصعود العربي، وتشكلت ثقافته وأفكاره ورؤاه بمعطيات تلك المرحلة من الطموحات العظيمة، ليس على مستوى بلده الكويت فحسب، ولكن على مستوى الوطن العربي.

انخرط في صفوف التيار الوطني منذ بداية شبابه، بانضمامه لحركة القوميين العرب التي كانت، آنذاك، بقيادة الخطيب والقطامي، في قيادة الحراك الشعبي بتوجهاته الوطنية العروبية.

كان أبوأيمن قطعة من نسيج أبناء تلك المرحلة، التي تميَّزت بالنقاء والإخلاص المتفاني للطموحات الشعبية، وبالحماس الوطني العروبي العارم.

لم تتح له فرصة التعليم العالي، كحال الكثيرين من أبناء جيله الذين أقبلوا على الالتحاق بالوظائف الحكومية، مع توسع وزارات ومؤسسات الدولة، وبقي طوال حياته الوظيفية في وزارة الشؤون الاجتماعية – قطاع المساعدات الاجتماعية مديرا لإحدى وحداته.

في انتخابات 1976 التي تعرَّضت للتزوير، كان مندوباً لقائمة نواب الشعب في الدائرة الخامسة (الفيحاء والقادسية)، وأصرَّ على التمسك بصندوق أصوات الناخبين في الفيحاء، في مواجهة إصرار وكيل الداخلية على نقله إلى مركز اللجنة الانتخابية في القادسية، ولما لجأت السلطة للتهديد بالعنف، قاد موكب السيارات التي لاحقت سيارة الشرطة التي حملت الصندوق في تظاهرة سيارات بالسرعة القصوى، كان مشهداً محفوفاً بأشد المخاطر.

في الثمانينات، فتح أبوأيمن ديوان والده، إبراهيم السبيعي، رحمه الله، في الفيحاء، ليكون مقراً لقوى التيار الوطني في المنطقة، واستمر إلى فترة الغزو العراقي.
تميَّزت شخصية أبوأيمن بالتمسك الشديد بالمبادئ، كما تجلَّت بالاستقامة والصرامة.. كان لا يحب المهادنة مع الخطأ، ولا يقبل أنصاف الحلول. بالنسبة له الانتصار للحق والموقف الصحيح واجب وفضيلة، والانحراف أو التخلي رذيلة يقف عنها، وكان هذا ديدنه في العمل وفي علاقته الشخصية والاجتماعية.

بعد تقاعده من وظيفة الحكومة، التحق بـ «الطليعة» مديرا لها، وقد وجد في هذا الموقع ما يلائم سماته الشخصية، ما ساعده على المحافظة على «الطليعة» كمؤسسة وطنية.
جمعت شخصيته بين التواضع الجم ونكران الذات، مع كبرياء خالٍ من الغرور. لم ينظر أبداً بمطمح في المال أو المنفعة يشعرك بتعفف الاتقياء.

نعزي أنفسنا بفقدان صديق عزيز، ونعزي شريكة حياته أم أيمن وأبناءه أيمن وإخوته والإخوة الكرام أشقاءه اللواء محمد وأخواته الأعزاء.

سيبقى أبوأيمن حياً في ذاكرة أصدقائه وأحبائه.

أبو أيمن الحبيب..

أبو قصي:

فراقك صعب، مؤلم، خانق للعبرات، والسلوى لنا بعدك في الطيب من الذكريات، مضيت عنا وأنت فينا لم تزل، لن ننسى ابتسامتك وغضبتك ورقتك، نظافة يدك وإنسانيتك وكرمك.. فروسيتك وشهامتك، عزة نفسك وخلقك.

لسنا ممن يرفض قضاء الله، فهو حق ماضٍ فينا، ولنا معه لقاء، لكن فراق الأحبة يدمي القلب ويفيض العبرات.

من عرفك عرف إنسانا نبيلاً، لا يجامل في الحق، ولا يستكين للذل، يرفض النفاق ويكبر المروءة وعفة النفس والوفاء. كنت ولم تزل لنا أخا كبيرا وعضدا، نستأنس بدفء حبٍ دافق صادقٍ حانٍ أودعته قلوبنا.

رحمك الله يا أبا أيمن، وأسكنك فسيح جناته.

وعزاؤنا إلى رفيقة دربك الوفية أم أيمن، وبناتك وأبنائك والأسرة الكريمة. و«إنا لله وإنا إليه راجعون».

صاحب الرداء الأبيض

محمد الغربللي:

تتماهى صلابته السياسية مع صلابته الشخصية.. هكذا كان منذ مطلع الستينات ملازماً للحركة الوطنية، ممثلة بالقوميين العرب، ليس اتجاها أو التزاما فكريا فقط، بل مشاركة ضمن الإطار السياسي الوطني ذي الجذور الشعبية التي امتصت مياهها من «فرجان» الكويت القديمة في منطقة «جبله».. مياه شعبية خالصة روت هذه الجذور وقوت ساقها من دون توقف أو انزواء أو مهادنة او انحراف.. استمر بالعمل الوطني، وكنا نراه في نادي الاستقلال زمن التعارف والمعرفة في مطلع عام 1971. مرور الزمن لم يقدر على حرفه عن مبادئه، حتى في ساعات الأزمة المتغيرة.. والصلابة الشخصية مختلفة التنوعات، كان يستطيع أن يستفيد بشكل قانوني، كحال المستفدين الآخرين، بل كانت الاستفادة بيده يمنحها للآخرين، ويكفها عن نفسه، حتى لا يلوث رداءه الأبيض، ولو بذرة من السواد، لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، ولكنها لا ترى إلا بالضمير ونكران الذات، بعدم تلويثهما، مهما كانت الظروف.

رؤيته السياسية واضحة لم يحد عنها أو يتلون بأغلفة زائفة.. فراسخ تبعده عن الوصولية أو التمظهر أو الظهور وكسب الأضواء.. هكذا كان أبوأيمن، لا يتغيَّر.. كما هي صلابته الشخصية أمام المرض الذي حلّ به.. يكرر عن مرضه بأنه «حرامي دخل مخفر شرطة» بهذا التشبيه عمل على مواجهة مرضه كما الأمراض الأخرى التي ألمت به.. هي صلابة مزدوجة واجهها في حياته وتحمل تبعاتها.

رحمة الله على روحك «أبوأيمن»، فذكراك لن تنسى، وحكاياك في الذاكرة دائما.

هل اختارك الموت
أم اخترته؟

ناديا:

هنيئا لك الموت الرقيق..
الدقيق في توقيته..
ألم تتفكر في كنهه كثيراً، وتمنيته..
كما نفعل كلنا عندما نضيق بالدنيا..
لا عندما تضيق بنا..
وهذا الفارق مهم..
فعندما تضيق بنا الدنيا، نتعلق بها ونحبها أكثر..
وعندما نضيق بها، تكرمنا..
برحيل رقيق وهادئ..
كما هو رحيلك.

أبوأيمن

هنيئا لك راحة كنت تنشد..
وسلاما يعز عليه فراقك..
أهل يتساوى اللون الأبيض الشفاف والأسود الغائم؟
وكذلك أنت..
وشفافيتك تلك آذتك في وقت السواد.. الكالح، والأوضاع الغائمة..
في وقت الادعاء والتمثيل والكذب..
وهكذا، رحلت نظيفا عفيفا..
تاركا الدنيا غير آسف عليها..
تتبقى منك أحلام وردية ندية صغيرة..
ورغبات بريئة مباحة..
وحسرة من القلوب المُحبة
لك.

ذكراك باقية

فوزية أبل:

فقدت الحركة الوطنية أحد أبرز شخصياتها، وهو الأستاذ والأخ الكبير المرحوم – بإذن الله – عبدالله السبيعي «بوأيمن».

فالراحل لم يكن ذا حضور إعلامي، ولكنه كان يتمتع بحضور واسع في الوسط الوطني، وبين العناصر والكوادر الوطنية.

عرفت الفقيد من خلال انتمائي لأسرة تحرير الطليعة في أواخر التسعينات، وإنني أفخر بالصلة الحية التي كانت تربطني بالمرحوم.. كنت على تواصل دائم معه، فالتحاور السياسي والاستماع إلى «بوأيمن» أكسبني حصيلة وخبرة، وتعاطيا سياسيا. فقد كان يفتقدني عندما أغيب لمدة، ويحرص على السؤال عني وعن أحوالي.

وكان «بوأيمن» شديد الحرص والدقة على كل جانب من جوانب عمله، الإداري والمالي، ويمعن تمحيصا وتدقيقا، حرصا منه على استمرارية عمله وفق الجوانب القانونية السليمة.

وجوده الدائم في الجريدة، يؤكد التزامه بمسؤولياته الموكلة إليه، فقد كان لديه ارتباط عضوي بالجريدة، التي مثلت جزءا كبيرا من قلبه وفكره، وسخّر جلّ وقته وطاقته في خدمتها.

كان «بوأيمن» صاحب كلمة جريئة، ويدافع بقوة عن وجهة نظره، وكان أيضا صاحب قرار.

حتى أنه، ورغم المعاناة المريرة مع المرض، لم يمنعه ذلك من متابعة قضايا الجريدة، والحضور والتواجد فيها، وقد يصح القول بأن عمله وجهده كانا عنصري صمود في وجه المرض الذي فتك بجسده.
ويتمتع المرحوم بعلاقات اجتماعية طيبة مع أصدقائه وزملائه في العمل الوطني.

وأصدقائه كثر، وأذكر منهم السيد محمد العجيري والسيد عبدالعزيز الربعي والسيد عادل الدغيشم والسيد محسن المطيري (بوعزيز) وغيرهم.
لقد كنت حريصة على الاستماع والإنصات لأحاديثه، وإلمامه بالكثير من الوقائع والأحداث السياسية والتاريخية، وكان يتذكر الأحداث بتفاصيلها وسنواتها وشخوصها.

كان دائم التشجيع لي إلى آخر لحظة، ويشجعني على عدم التوقف عن الكتابة، ويقدر ويحترم اهتمامي وحبي للكتابة السياسية، فقد كان لدعمه ولتشجيعه المتواصل لي وثقته فيني أثر كبير في نفسي، وتظل محل تقدير وعرفان لهذه الشخصية الوطنية المخلصة، التي افتقدناها وفقدتها مؤسسة الطليعة وفقدتها الحركة الوطنية التاريخية .

«الطليعة» كانت تمثل محطة مهمة في حياة «بوأيمن»، فمن عايش أيامها وتفاصيلها ومراحل الكفاح والصمود من أجل استمراريتها واستمرار دورها ووجودها.
كان يعرف ماذا تمثل «الطليعة» في وجدان العمل الوطني الحقيقي في الكويت وفي وجداننا نحن من عايشنا جانبا متواضعا، والدور الوطني الذي لعبته ولاتزال في الحفاظ على المكتسبات الدستورية، والحفاظ على استقرار البلد وتماسكه.

«بوأيمن».. تعلمنا منك المبدأ والصلابة في العمل والموقف، والجرأة في الرأي والموقف، والصمود أمام المغريات.
«بوأيمن» كنت من أشد الحريصين على الحفاظ على «الجريدة» ودورها.
«بوأيمن» سنظل أوفياء لذكراك الطيبة في قلوبنا.. ودعاؤنا الخالص لك بأن يتغمدك الله بواسع رحمته وغفرانه..

و«إنا لله وإنا إليه راجعون».

 في وداعه

وضّاح:

(سهَم يرمي السحاب الشاهق العالي
ويرد وينكسر في القاع
چم مرّه.. معَ مرّه.. مع مرّه
وفي مرّه من المرّات.. صدفه يصيب!)

عزيز النفْس..
كبير الروح..
في هـ اليوم يتركنا.. وفجأه يغيب.
لا سلَّم ولا ودَّع
يقول إن الوداع يعذّب أحبابه
ولا يرضى لهم في غيبته تعذيب.

فتَح بابه البعيد وجَر خطواته
دخَل وسْط الضباب اللي
على القامه الطويله فاح.. مثل الطيب.

أبد ما ينكسر له ظل..
من عبّا شعاع الشمس في جيوبه
ومن خلّى أثر واضح على ادروبه
ومن في غيبته ننقص..
وتنقص كل «مواقفنا»..
وينقص معدن الطيبين والصلبين
وأهل الراي في الشدّات وأهل الطيب.

هذاك اللي مشى ما ودّع أحبابه
ونوى إنّه يغافلنا..
وفجأه يغيب.

وترجل الفارس النبيل!

ميسون يحيى:

من النادر أن تصادف في حياتك أشخاصا يتركون بصمة واضحة، سواء في حياتهم، أو عندما يتوفاهم الله.

الراحل أبوأيمن (عبدالله السبيعي)، هو من هذا النوع من البشر الاستثنائيين.. معرفتي به كانت على مستويين، المستوى المهني والمستوى الإنساني، عرفته مديرا نافذ البصيرة، صارما في قراراته، يحرص على الالتزام بمواعيد العمل، حتى عندما اشتد عليه المرض لم يستسلم للتعب، وكان يدير شؤون الجريدة، متابعا لكل صغيرة وكبيرة بجلد وصبر وحزم، كان يدهشني بإحاطته لكل ما يدور في أروقة الجريدة من عمل أو أحوال الموظفين، وكانت دهشتي تكبر، حين يعلق على أمور تحريرية، سواء نقدا أو ثناء (ولو أنه قلما يبدي استحسانه)، لم يكن تفرده في إدارته الحازمة وشخصيته الواثقة، ولا باستمراره لآخر لحظة في حياته في متابعة شؤون الجريدة، رغم مرضه، والطقس البارد الذي اجتاح الديرة قبل وفاته بأيام، فحسب، فرادته تكمن في مواجهته لمرض يخر لمجرد الاشتباه به أعتى الرجال جبروتا وقوة، هلعا ويأسا.. من تلك اللحظة التي علمت فيها بنبأ إصابته بذلك المرض الذي استهدف رئتيه، وإخباري به حين سألته، أملاً في نفيه للخبر، تكشفت لي ملامح إنسان آخر، غريب، مثير للفضول، يشد محدثه لسبر أغواره وعوالم تفكيره، لا لإشباع فضوله فقط، بل لكي يستمد منه قبسا من تلك الطاقة غير المألوفة لإرادة الحياة في مواجهة عدو مجهول وشرس.

إرادة، ليس فقط على مواصلة الحياة بملئها، بل على منازلة الموت الند للند بطريقة ساخرة، متهكمة، وذلك ليقينه بأنها لاشك معركة خاسرة لن يكسب منها سوى شرف المحاولة والإصرار على العيش، لأن الحياة تستحق أن تعاش، مهما كانت الظروف.

رحلة طويلة قضاها أبوأيمن ما بين العلاج في الخارج والمتابعة في مستشفيات الكويت، وصراع مرير لم ينل من وهج ابتسامته في كل مرة يعود فيها إلى الجريدة، ليطلع على أحوالها وعلى أحوال جميع موظفيها، في كل مرة أبادره بالسؤال عن صحته فيجيب بـ»زين.. أنت كيفك؟ وما هي أخبار سوريا؟»، نخوض نقاشا في السياسة ومآلات الربيع العربي، فتدهشني آراءه التي تنم عن متابعة ورصد لجميع الأخبار وتحليل لتداعياتها، كان يعود بذاكرته إلى أحداث غائرة في القدم، ويربطها بوقائع سياسية واجتماعية، محلية وعربية، ذاكرة كانت لاتزال تختزن تجربة غنية في النضال السياسي ومقارعة الاستبداد والفساد، أينما كان، أفكر متسائلة: «ألم يتعب هذا الرجل؟»، تجيبني ابتسامته «طالما هناك عرق ينبض، وقلب يخفق، سيبقى هناك متسع للتفاعل وتبادل الأفكار وطرح الرؤى، والنظر لمجريات الحياة من زوايا أخرى متعددة ومتنوعة».

في الأسابيع الأخيرة، قبيل وفاته، بدا محبطا من مآلات الربيع العربي العبثية، وحاسما في وصمه بالفشل الذريع، لم أشأ أن أناقشه، لمعرفتي بأنه سريع الغضب، ولعدم لقدرتي أيضا على منحه أي أمل أنا شخصيا أفتقر إلى ملامحه.. أنهيت النقاش سريعا بجملة باتت معتادة ومكررة، مفادها أن اللعبة أكبر منا جميعا، وأن المحظوظ من يعيش حياته نزيها، لا يجعل من نفسه سلعة في مزادات الشعارات والمكاسب الضيقة.

هكذا، كان يبدو لي، رجلاً مؤمناً بأفكاره، واثقا بنفسه، لا يساوم على مبادئه، صاحب نظرة وتجربة ثرية أغنت حياته وحياة من حوله، بعيداً عن المظاهر والتصنع والزيف، حياة لصيقة بالواقع المجرد من دون رتوش أو أوهام.
ارقد بسلام أبوأيمن.. سلام تستحقه بجدارة الفرسان.. عشت حياتك نبيلا، وترجلت نبيلا، ومضيت مخلفا وراءك عالما مجنونا كنت أكثر من تعاطى معه بذكاء وفلسفة الزاهدين.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *