الرئيسية » الأولى » محمد العجيري : مشكلتنا ليست في الحكومة

محمد العجيري : مشكلتنا ليست في الحكومة

ارتباك وغموض، جو سياسي مبهم، نتساءل: هل يعرف سمو رئيس الحكومة ماذا يريد؟ ولماذا تقدَّم الوزراء باستقالاتهم؟ وما المشكلة؟.. هل هي مع مجلس الأمة أم مع السلطة؟ هل فشل هؤلاء في أداء عملهم، فطلبت منهم الاستقالة؟ وما أسباب هذا الموقف؟

هذه بعض التساؤلات التي نطرحها، لنتبيَّن الصورة الحقيقية للوضع.

من متابعتنا لأداء هذه الحكومة، منذ تشكيلها إلى اليوم، نجد أنها تعرَّضت للعديد من الاستجوابات (أغلبها عبثية) من قِبل مجلس الأمة، طالت الرئيس والوزراء، من دون أن تتسبب في أذى يُذكر لأي من أعضائها، بل إن الرئيس خرج بتأييد عارم لم يتحقق لأحد من قبله! وزيرة التخطيط، من دون البقية، مستها بعض «الحركشات»، بسبب شخصيتها وأسلوبها الاستفزازي، وليس لسبب فعلي آخر.

كما لم تتقدَّم الحكومة منذ توليها مسؤولياتها ببرنامج عمل يليق باستحقاقات المرحلة، ولم تصل بأدائها إلى ما يتطلبه الواجب الدستوري الموكل لها لإدارة البلد، وتنفيذ برامج تنموية كان من المفروض أن تصل إلى مراحل الانتهاء، مع كل ما تكدَّس من مشاريع جاهزة للتنفيذ، وميزانيات فلكية معتمدة منذ سنوات.

ولم تضع الحكومة برامج معتبرة لمعالجة ما يعانيه البلد من أزمات متراكمة في السكن والتوظيف والمرور والصحة وباقي الخدمات، كما أنها لم تتحرَّك لمعالجة غول الفساد، الذي أتى على الأخضر واليابس، ولم يسلم من شره أي ركن أو زاوية من أروقة وزارات الدولة ومؤسساتها، كما لم نرَ أو نسمع عن مسؤول، كبيراً كان أم صغيراً، أحيل إلى القضاء، بسبب تهم بالفساد.

في مقابل ذلك، لم يكن أداء مجلس الأمة (الوديع) في مستوى الطموح، ولم يحقق حلم الحكومة، لإثبات أن معوقات عمل الحكومة كانت مشاكسات المجالس السابقة.

لذلك، يتحتم أن نلفت الانتباه إلى المشكلة الأساسية والأزلية، والتي لابد أن نسميها، حتى لا تختلط الأمور، ونتوه في الشكليات.

من الواضح لدينا حتى لحظة كتابة هذه الكلمات، أن هناك توجهاً لتعديل بسيط ونقل لبعض الوزراء.. أما عبارة وضع الوزراء استقالاتهم بتصرف الرئيس، فهي صيغة بروتوكولية، ليس لها أي معنى سياسي، ولا تنم عن موقف من قِبل الوزراء، وهي لحفظ ماء الوجه لمن سيُعفى من منصبه.

ما نريد التذكير به، أن مشكلتنا تكمن في العقلية التي تُدار بها الأمور في هذا البلد، وليس في أشخاص الوزراء، فمسألة تغيير وزير، والإتيان بآخر، لن تغيّر من الأمر شيئا، لأن مجلس الوزراء لا يقوم بدوره الحقيقي المنوط به دستوريا، وإنما ينفذ تعليمات تفرض من خارجه، وليس له حتى حق الاعتراض عليها.

إن الاستمرار في التصرُّف بعقلية المشيخة يزيد الفجوة اتساعاً عن التطبيق الجيد للدستور، وفق ما أكده ميثاق جدة، باتفاق جميع الكويتيين.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *