الرئيسية » إقتصاد » الاقتصاد الكويتي في 2013: فوائض متراكمة.. وتراجع في جميع المؤشرات العالمية

الاقتصاد الكويتي في 2013: فوائض متراكمة.. وتراجع في جميع المؤشرات العالمية

مدينة-الكويت2

كتب محرر الشؤون الاقتصادية :

كثيرون مَن يبدون تشاؤماً من الرقم «13»، لاعتقادات في أنفسهم، أو لتجارب سابقة مع هذا الرقم، أو لمجرد سماعهم من آخرين أن هذا الرقم «نحس».

ومع أننا لا نؤمن بعملية التشاؤم والتفاؤل في الأرقام، لكن من أبدوا تخوفاً من الرقم 13 يبدو أنهم كانوا على صواب، على الأقل في الجانب الاقتصادي، فالعام 2013، كان عاما سيئا على الاقتصاد العالمي والكويتي بكل المقاييس، ولم يشهد خلاله الاقتصاد تقدما يمكن أن يطلق عليه إنجاز في أي من القطاعات، بل على العكس، شهد الاقتصاد أزمات اقتصادية خانقة، محليا وعالميا، وعجز خلاله أكبر اقتصاد في العالم (الاقتصاد الأميركي) عن دفع مرتبات موظفيه، واضطرت الحكومة الأميركية لوقف نشاطاتها لأول مرة منذ 17 عاما، بعدما عجز الكونغرس الأميركي عن تخطي الخلاف المحتدم حول مشروع ميزانية قبل حلول استحقاق السنة المالية الجديدة 2014، التي بدأت في الأول من أكتوبر الماضي.

وخلال العام 2013، تدهور الاقتصاد العالمي مجددا، بعد أن كان تحسَّن قليلا خلال العام 2011، والنصف الأول من العام 2012، واحتدمت أزمة الديون السيادية في القارة الأوروبية، وفرضت الغالبية العظمى من دولها حالة تقشف شديدة، ونجم عن ذلك اضطرابات سياسية، وكادت أكثر من دولة تعلن إفلاسها، وأثرت كل هذه الأزمات في الاقتصادات النامية في آسيا، أو ما يسمى بـ «النمور الآسيوية»، وتراجعت معدلات نمو أغلبها .

الاقتصاد الكويتي

أما على مستوى الاقتصاد المحلي، فقد كان العام 2013، عاما أقل ما يُقال عنه إنه سيئ على الاقتصاد الكويتي.. فعلى الرغم من أن الفوائض المالية التي تحققت، فإن القطاع الاقتصادي ظل على حاله المتردي، ولم يحقق أي تقدُّم، سواء على صعيد الخطة التنموية، التي يدور الحديث منذ العام 2010، والمفترض أن تنتهي في مارس المقبل، ويفترض أن تحقق نقلة نوعية على الصعيد التنموي في البلاد، أو على صعيد المركز المالي، الذي نتحدَّث عنه منذ أكثر من عقد، أو على صعيد تنويع مصادر الدخل، والتغلب على معضلة أحادية الدخل، التي نعانيها منذ سنوات، أو على صعيد لجم الهدر المالي في الميزانية العامة الذي تفاقم خلال العام 2013، أو على صعيد تقليل الاعتماد على القطاع الحكومي في التوظيف، بل زاد الاعتماد على هذا القطاع في تقديم الوظائف للمواطنين. وحلَّت الكوارث على الاقتصاد الكويتي خلال العام 2013 الواحدة تلو الأخرى، فقد شهد هذا العام الكارثة الاقتصادية الكبرى، وهي غرامة «الداو» التي وصلت إلى 2.1 مليار دولار، بخلاف بعض المبالغ الأخرى، والتي رجحت وصول الغرامة إلى 2.3 مليار دولار.

وشهد العام 2013 كذلك احتلال الكويت مؤخرة ترتيب دولة المنطقة في سهولة ممارسة الأعمال، ومع كل هذه الكوارث الاقتصادية، فإن البعض محق حينما يبدي عدم تفاؤله من الرقم 13.

إهمال

وفي الوقت الذي كان يفترض بالسلطتين (التشريعية والتنفيذية) بذل جهود كبيرة في 2013، على الصعيد الاقتصادي، لتحسين المناخ الاقتصادي في الكويت ووضع علاج للمشكلات الاقتصادية المزمنة، تفرغت الاثنتان لإقرار القوانين «الشعوبية»، التي تخدم مصالح الجانبين، والتي أضرت كثيرا بالاقتصاد، وحملته أعباءً إضافية زادت من الهدر المالي في الميزانية، ومن ثم غائب الإنجاز في مختلف القطاعات الاقتصادية، إلا في قطاعات قليلة، على رأسها قطاع العقار وقطاع البنوك الذي تعافى بشكل كبير في 2013.. وعلى الرغم من استمرار المخصصات التحوطية في الضغط على هذا القطاع، فإنه شهد نموا في الائتمان والودائع بصورة كبيرة.

وقد شهد العام 2013 الكثير من الأحداث الاقتصادية المهمة، والتي لم يقتصر تأثيرها على العام 2013 فقط، بل سيمتد إلى العام 2014 والأعوام التالية، ، وفي ما يلي نستعرض أهم الأحداث الاقتصادية التي مرَّت بالاقتصاد المحلي خلال العام 2013.

قطاع العقار

البداية ستكون بالقطاعات التي حققت بعض الإيجابيات، ومنها قطاع العقار، الذي تعافى نسبيا من تداعيات الأزمة المالية العالمية التي اندلعت منتصف العام 2008، وحقق خلال العام 2013، نموا جيدا، انعكس على ارتفاع بعض قطاعات العقار، على رأسها قطاعا «الاستثماري» و«السكني»، وكان من أهم الأحدث التي مرَّت بالقطاع ما يلي:

تداولات جيدة..
والشركات الرابح الأكبر

شهد قطاع العقار الكويتي خلال العام 2013، نشاطا ملحوظا في مختلف القطاعات (السكني، الاستثماري، التجاري، المخازن)، وحققت هذه القطاعات كافة نموا على صعيد التداول والأسعار، وهذا النمو انعكس بشكل واضح على النتائج المالية للشركات العقارية خلال الفترات المالية المختلفة للعام المالي 2012، وخصوصا فترة الربع الثالث من 2013، والأرباح المجمعة للأشهر التسعة من 2013، حيث تضاعفت فيها أرباح الشركات العقارية، مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2012، إذ حقق قطاع الشركات العقارية نمواً في الأرباح خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2013 بمعدل 110 بالمئة، وهذا يعكس التحسن الذي حققته الشركات العقارية، والتعافي الذي شهده السوق العقاري الكويتي. أما على صعيد حجم التداول، فقد بلغ إجمالي حجم التداول العقاري حتى نهاية الربع الثالث من 2013 نحو 3.1 مليارات دينار (إجمالي تداولات الربع الرابع لم تظهر بعد)، وهذا المعدَّل وفقا لمعدلات تداولات سنوات ما بعد الأزمة يُعد مرتفع جدا، مقارنة بإجمالي تداولات العام 2012 التي سجلت 3.3 مليارات دينار.
ولو افترضنا أن إجمالي تداولات الربع الرابع من 2013 سيسجل مليار دينار، أسوة بالأرباع الثلاثة الماضية، فمن المتوقع أن يتجاوز إجمالي التداولات العقارية خلال العام 2013 ما يزيد على 4 مليارات دينار.

الأسعار إلى ارتفاع جنوني.. المضاربات السبب

كان لحركة التداولات القياسية التي شهدها العام 2013 انعكاسات كبيرة على الأسعار، وخصوصا في قطاعي العقار السكني والاستثماري، فقد شهد هذان القطاعان حركة مضاربات كبيرة، وهو ما ألهب الأسعار في هذين القطاعين، وهذا انعكس بالسلب على المواطن الباحث عن شراء منزل أو الباحث عن شقة للإيجار، فقد ارتفعت أسعار العقارات السكنية بشكل كبير وأسعار العمارات الاستثمارية التي نتج عنها ارتفاع في الإيجارات بنسب تجاوزت الـ 40 في المائة، ووصلت في بعض المناطق إلى 50 في المائة. وأرجع خبراء العقار هذه الارتفاعات في هذين القطاعين، إلى المضاربات التي استحوذت على جزء كبير من هذين القطاعين، وصلت إلى ما يزيد على 30 في المائة من إجمالي التداولات.

صفقة الـ 174 مليون دولار تثير التساؤلات!

قبل نهاية شهر مايو 2013 بأيام قليلة، تدخلت المحفظة العقارية المليارية، التي منذ إقرارها وهي تعمل بآلية غير واضحة وغير شفافة لإتمام صفقة أثارت الكثير من التساؤلات حينها، حيث قامت المحفظة العقارية المليارية بشراء برج أحد الأبراج المملوكة لبيت التمويل الكويتي في العاصمة «برج بيتك» في صفقة هي الأكبر من نوعها بقيمة 50 مليون دينار (174 مليون دولار)، والشراء كان عبر الأموال التي منحتها الهيئة العامة للاستثمار لشركة المركز لإدارتها، ضمن إطار عمل المحفظة المذكورة.

جدير بالذكر أن جزءاً من أموال تلك المحفظة يُدار لدى «بيت التمويل» مقابل جزء آخر لدى «المركز» يقدَّر بـ 250 مليون دينار، وتعد هذه الصفقة الأكبر حجماً من نوعها حتى العام 2013، وحقق «بيت التمويل» من الصفقة 26 مليوناً من الأرباح. وعلى الرغم من أن «برج بيتك» يقع في قلب المدينة وفي موقع تجاري، وتصل نسبة الإشغال فيه إلى 100 في المائة، والصفقة متوقع لها عائد قد يصل إلى 7 في المائة، فإن كثيرا من علامات الاستفهام دارت حول الصفقة، ولماذا تم اختيار برج تابع لبيت التمويل الكويتي، وخصوصا أن هناك العديد من العقارات المميزة والمدرة التي يجب أن تلتفت إليها المحفظة الوطنية والسعي إلى اقتنائها.

2واعتبر خبراء العقار في حينها، أن الصفقة رابحة جدا بالنسبة للبنك، وقدَّر الخبراء كلفة قيمة الأرض مع البرج بنحو 24 مليونا تقريبا.

تأسيس شركة للتقييم العقاري

من الخطوات المهمة التي تم إنجازها في القطاع العقاري خلال العام 2013، تأسيس شركة للتقييم العقاري، وتأسيس هذه الشركات مطلب رئيسي للمعنيين بالشأن العقاري منذ زمن. وقد تمَّت الموافقة رسميا على تأسيس هذه الشركة في شهر سبتمبر 2013، وتساهم جميع البنوك المحلية فيها، وتعطل وزارة التجارة والصناعة حتى الوقت الحالي قرار إنشاء الشركة.

زيادة القرض الإسكاني

شهد العام 2013 تسابقا من نواب مجلس الأمة للدفع بالقوانين الشعبية التي تخدم أغراضا انتخابية، وكان على رأس هذه القوانين زيادة الفرض الإسكاني الممنوح للمواطن من 70 إلى 100 ألف دينار، وقد أقرَّت اللجنة التشريعية بمجلس الأمة مقترحا لزيادة القرض الإسكاني، فيما لم تبقَ سوى الموافقة النهائية، وفي حين اعترض البعض على زيادة القرض الإسكاني، نظرا للتكلفة الكبيرة التي ستتحملها الميزانية العامة للدولة، اعتبر البعض أن هذه الخطوة كان لابد منها منذ أعوام مضت، حيث إن مبلغ الـ 70 ألف دينار لم يعد يكفي، ولا يتناسب مع الارتفاع المتزايد في الأسعار، ومن ثم كان لابد من زيادة هذا المبلغ إلى 100 ألف دينار.

ضوابط تمويل السكن

خلال شهر نوفمبر من العام 2013، وفي خطوة اعتبرها الكثير من المعنيين بالشأن العقاري أنها ستزيد المشكلة الإسكانية تعقيدا، أصدر بنك الكويت المركزي حزمة من التعليمات للبنوك، وكل من شركات الاستثمار والتمويل، تتضمَّن من أجل تنظيم التمويل الممنوح للأفراد من أجل شراء أو تطوير عقارات السكن الخاص أو السكن النموذجي، ومن أهم البنود التي تضمنتها هذه الضوابط «إلا تزيد نسبة حجم التمويل الممنوح في حال تمويل شراء أرض فضاء عن حد أقصى 50 في المائة، وفي حال تمويل عقار قائم حد أقصى 60 في المائة.. أما تمويل البناء فقط حد أقصى 70 في المائة، ولم تنل هذه الشروط قبولا واسعا من شرائح عدة.

القضية الإسكانية.. «نسمع جعجعة ولا نرى طحينا»

خلال العام 2013، كثر الحديث من قِبل الحكومة ومجلس الأمة عن القضية الإسكانية، والحلول لهذه القضية لهذه المشكلة المستعصية عن الحل منذ سنوات، وزاد هذا الحديث عقب استجواب الأولويات الذي أجراه مجلس الأمة عن أولويات المواطنين في القضايا التي تحتاج إلى حلول.. وكالعادة، ومثلما يحدث كل عام، أعلنت الحكومة أن القضية الإسكانية على رأس أولوياتها، وأنها ستكرّس جهودها خلال المرحلة المقبلة لحل هذه القضية، ومن ثم أعلنت مطلع شهر ديسمبر 2013، الانتهاء من اعتماد الرؤية والمنظور الإسكاني الجديد الخاص بمعالجة الأزمة الإسكانية، وطرحت رؤيتها في جلسة برلمانية، تم الإعلان خلالها أنه سيتم تنفيذ 119 ألف وحدة سكنية، وفقا للمنظور الإسكاني الجديد، كما أعلنت أنه سيتم اعتماد البناء العمودي كبديل اختياري أمام المواطن، ويرى البعض أن الحكومة لا تستطيع الإيفاء بهذه الوعود، حيث لا تملك الكفاءات الفنية لإنجاز هذا العدد من الوحدات السكنية، كما أن البيروقراطية القاتلة في الجهاز الحكومي عائق كبير، ومن دون معاونة من القطاع الخاص لن تكون الحكومة قادرة على حل المشكلة الإسكانية بمفردها.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *