الرئيسية » عربي ودولي » حين يغسل الجميع أياديهم من إثم الدم السوري

حين يغسل الجميع أياديهم من إثم الدم السوري

w-syria

كتب محرر الشؤون العربية:
رداً على تصريحات النائب اللبناني وئام وهاب، الذي اتهم فيه أحد السلفيين من الكويت باختطاف المطرانيين إبراهيم اليازجي ويوحنا إبراهيم في سوريا، صرَّح النائب السابق وليد الطبطبائي لصحيفة الراي الكويتية في عددها الصادر 5 من هذا الشهر بأنه ليس المقصود بتصريح النائب وهاب، بل إن هناك شخصا سلفيا آخر من الكويت يدعى أبوعبدالله قد يكون هو المقصود من هذا التصريح.. ووفق ما أوردته الراي، أعلن «عن رفضه أسلوب قتل واختطاف المدنيين وتخويف الناس الذي يمارس في سوريا الآن باسم الثورة السورية»،
مضيفا أن غالبية هذه الممارسات تصدر – للأسف – من غير السوريين الذين أصبحوا عبئا على الثورة السورية، سواء كانوا من الكويت أو الخليج أو أي من البلدان العربية، وقد هاجم في تصريحه منظمة دولة الإسلام في العراق والشام (داعش)، قائلا إنها تسيء إلى الثورة السورية، من خلال ممارساتها بقطع الرؤوس والقتل.. لكن النائب السابق وليد الطبطبائي من أكثر الناس تصويراً للمشاهد في زياراته لسوريا ونشرها على مستوى الصحافة أو أدوات التواصل الإلكترونية، وآخر تلك المشاهدات كان يتنقل فيها ما بين مكان وآخر، وسط مشاركة من آخرين في توجيه الصواريخ وسط صيحات التكبير والتهليل، صواريخ غير موجهة قد تسقط على بيت مدنيين أو أطفال أو شيوخ أو أبرياء ليس لهم من أمر هذه الحرب الأهلية الدائرة في سوريا بالتغذية الخارجية المستمرة لا ناقة ولا جمل! كما وصف المنظمين لما يسمى بالثورة السورية أنهم يشكلون عبئا على الثورة، ونسي تماماً أنه كان مساهماً بهذا العبء الذي يتحدث عنه الآن، عن طريق الصور والدعوات للجهاد، كما يسميه في بلاد الشام.
النائب السابق الطبطبائي من المساهمين، فعلا وإعلاما، بهذه الحرب الطاحنة التي لن تبقي على سوريا، وقد يكون مصيرها كالعراق في التذابح اليومي على أساس طائفي.
لقد ابتعدت مناداة الشعب السوري في بداية تحركه عن الكرامة الإنسانية والحرية والعدالة، وضاعت وسط أسلحة جميع الأطراف التي لاتزال تتدفق من مختلف مشارف الأرض، وآخرها الحديث عن قوات جهادية «طالبانية»، لتعزيز الوجود القاعدي هناك.
كما أن هذا التدفق سيزيد من أوار التمترس المذهبي في سوريا، وخاصة أن المنبع (باكستان) يعج ويتصاعد بهذا التناحر المخيف.

حالة مؤلمة

كم هو مؤلم ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية عن مقتل الشاب محمد الزعانين، ابن الـ 23 ربيعا، في سوريا، قادما إليها ليس من بلاد عربية عادية تتمتع بقدر من الاستقلال والمعيشة الاعتيادية، بل من غزة المحاصرة والمحتلة منذ عام 67 من قِبل العدو الصهيوني الذي لا يتردد بالهجوم عليها بالطائرات بكافة أنواعها، متى ما عنَّ له ذلك.. غزة التي تفتقر للكهرباء وسبل المعيشة الإنسانية يعيش الغالبية العظمى من أهلها على الكفاف، بعد أن زاد الحصار، شرقا وغربا، وضاقت البحار بما لا يتعدى بضعة كيلومترات من الشاطئ، طبقا للأوامر الإسرائيلية، خرج محمد من مأساة غزة ليلقى حتفه في سوريا بدواعي مذهبية صرفة لا غير.
وهناك غيره ممن غادروا غزة، متوجهين إلى هناك، ليزيدوا أعداد نافخي النار على لهيب هذه الحرب اللعينة.

نكران ونفي

أردوغان ينفي تجمع مقاتلي القاعدة في بلده، مع أن وسائل الإعلام تنقل حالات التجميع والتهريب التي تتم بين الحدود التركية – السورية، مع مهربين معروفين يتلقون أموالاً، جراء عملهم لتسهيل مهمتهم.
أردوغان ينفي ذلك، كنوع من تبييض صورة تركيا أردوغان، وخاصة أن المباحثات عادت مجدداً بين تركيا ودول السوق الأوروبية، أو الاتحاد الأوروبي، لبحث انضمام تركيا إليه.
والحال كذلك، لابد من النفي وتكذيب تلك الأخبار، حتى لا تكون هناك بقعة سوداء في الثوب التركي عند تقدمهم للانضمام للاتحاد الأوروبي.
الجميع يتخلى عن مسؤوليته الآن على مستوى الأفراد، كما صرَّح الطبطبائي، أو على مستوى الدول، كما صرَّح أردوغان، ويغسل يديه من ممارساته أو ضلوعه في تدمير سوريا.. بشار أو نظامه ما هو إلا فرد قائم اليوم أو آيل للزوال مستقبلاً.. إن كان قائما، فيجب أن يكون باسم الشعب السوري وحده بكل حرية وديمقراطية وكرامة، وإن كان زائلا، فأيضا يجب أن يكون باسم الشعب السوري وحده، وليس بما يورَّد إلى أرض الشام من هؤلاء المرتزقة المتعطشين للدماء والهدم.
كم من الوقت نحتاج لإيقاف هذا النزيف في غياب العقل العربي الذي وصل إلى حضيض الحضيض؟!

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *