الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : نادي الاستقلال

فوزية أبل : نادي الاستقلال

فوزية أبل
فوزية أبل

هناك مطالبات بين حين وآخر، بعودة نشاط نادي الاستقلال، الذي تم حله في عام 1976.. صحيح انني لم أعاصر نادي الاستقلال، ولن أدخل في سرد تفاصيل وقائع حله، لكن من الواضح أن هناك من يناشد بعودة النادي، وفق الأطر القانونية، واللوائح التنظيمية والرقابية لعمل مؤسسات وجمعيات تابعة للجهات المسؤولة في الدولة، ما يزيل أي لبس في توهم البعض من أن هناك مطامح سياسية وراء هذه المطالبات.

وعلى الجانب الآخر، يتساءل آخرون: لماذا المطالبة بعودة نادي الاستقلال بعد كل تلك السنوات؟

والجواب هنا، ولماذا الخشية من عودة النادي وإشهاره من جديد، طالما أنه سيكون تحت مظلة رسمية وقانونية، حاله حال جميع جمعيات النفع العام، وتحت مسمع ومرأى الجهات الرسمية والشعبية والإعلامية؟

ولابد من الإشارة إلى أن القارئ للتاريخ السياسي في المشهد الكويتي يعي تماما أن قرار خروج الشباب إلى الشارع شاركت فيه الحكومة بعامل كبير، عن طريق بعض قراراتها، التي كان أحدها إغلاق نادي الاستقلال، الذي كان يحتضن أطيافا مختلفة من المجتمع الكويتي، وعلى وجه الخصوص فئة الشباب، التي وجدت نفسها من خلال انخراطها في نشاطاته وفعالياته بكل حماس ووطنية.

وبإغلاق النادي، ومن قبله عدم دستورية قيام الأحزاب السياسية، أصبح الشاب غير المسيّس أمام تيارات سياسية تبحث فقط عن صوته الانتخابي في كل انتخابات تشريعية، حتى شعر ذلك الشاب، والشباب بشكل عام، أنهم مجرَّد همزة وصل إيجابية تصل من خلالها بعض الكفاءات الوطنية، أو همزة وصل سلبية قد يتسلق من خلالها بعض الأطراف غير الجديرة بتمثيلهم تمثيلا سياسيا.

وفي كلتا الحالتين يشعر عدد كبير من هؤلاء الشباب بأن ما يفعلونه في الواقع السياسي مجرَّد الإدلاء بأصواتهم من دون مشاركة فعلية في القرار السياسي، الذي يعده بعض النواب «قناعة شخصية» لا يمكن لأحد أن يغيرها، بما في ذلك ضغوط ناخبيهم من هؤلاء الشباب.

وبذلك، أصبح الناخب بشكل عام لا يجد وسيلة لإيصال صوته السياسي المباشر إلا عبر الديوانية، وهي ملتقى اجتماعي، آراؤها غير ملزمة للحكومة، على عكس الأحزاب السياسية وما يماثلها من هيئات، كنادي الاستقلال، ولذلك تحوَّلت الديوانية من مجرَّد ملتقى اجتماعي إلى تجمُّعات تناقش فيها قضايا الساحة، وقضايا السياسة والاقتصاد.. وغيرها، وأصبحت محط أنظار مرشحي مجلس الأمة والمجالس الأخرى، كالأندية والتعاونيات، بل أصبحت هناك ديوانيات يحسب لها حساب لنقاشاتها السياسية العالية ومستوى روادها الفكري والثقافي والسياسي.

يأتي ذلك، مع ابتكار الأوساط الشبابية لوسائل اتصال حديثة في ما بينهم، وصارت آراؤهم ومقترحاتهم، ومطالباتهم وهمومهم، تصل بسهولة وبشكل أكثر جرأة وسرعة وتأثيراً إلى الجميع، من خلال تلك الوسائل والتكنولوجيا والتقنيات الحديثة، وبسبب ذلك أصبحت الأوساط الشبابية تتساءل: وماذا بعد؟

ومن هنا، نرى أن الشباب اتجه إلى الشارع، بسبب ذلك، حيث لم يجد وعاء يحتضن آراءه وأفكاره ويتبنى مطالبه وهمومه بشيء من الجدية والرعاية الحقيقية وبنتائج ملموسة.

والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا التخوُّف والخشية من الجهات الشرعية المحصنة بالقانون التي تمثل المظلة لهؤلاء الشباب؟

أليست تلك المظلات الشرعية أفضل من العمل في الخفاء، أو من استغلال بعض الفئات التي تسعى إلى التأجيج الطائفي والقبلي، أو الجنوح إلى الفوضى السياسية والشارعية، أو لمن يصف النزول للشارع بأنه فوضى وغير دستوري؟

وفي الختام، وبصراحة أقول: إنني أخشى وأتخوَّف من عودة النادي، في ظل الأجواء السياسية الحالية، الملوثة وغير النقية، فقد يسيطر على إدارته، بحكم الأغلبية في انتخابات مجلس الإدارة، أشخاص غير مؤهلين وغير جديرين بالحفاظ على المكانة الوطنية الصلبة والإرث التاريخي لنادي الاستقلال.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *