الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : لا وحدة خليجية من دون إصلاحات سياسية

سعاد فهد المعجل : لا وحدة خليجية من دون إصلاحات سياسية

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

لماذا لا تتوحد دول الخليج؟ سؤال مطروح دائماً، سواء من قِبل الشعوب الخليجية، أو غيرها من الشعوب العربية الشقيقة.

فمنذ نشأ مجلس التعاون وحوار الاتحاد قائم.. مرة اتحاد اقتصادي، ومرة أخرى اتحاد سياسي، تارة هو مشروع توحيد عملة، وتارة أخرى هو وحدة الجيوش.. وهكذا.
بالطبع، لم يتحقق أيٌ من ذلك، لأسباب تتعلق بطبيعة وأهداف وأسباب نشأة مجلس التعاون الخليجي.

في عام 1981 عقدت القمة الخليجية الأولى على هامش القمة الإسلامية في الطائف في ذلك العام، وفيها تم الاتفاق، مبدئيا، على قيام المجلس، وذلك قبل أن يعقد وزراء خارجية الدول الخليجية الست مؤتمراً في الرياض في فبراير عام 1981، حيث وقَّعوا على وثيقة إعلان قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كانت تلك هي الصيغة الدبلوماسية لولادة مجلس التعاون، لكن هناك أسبابا أخرى أكثر عمقا، فدول الخليج وجدت أنها محاصرة بشبكة صراعات إقليمية شرسة، كانت الحرب العراقية – الايرانية وخطر امتداد الثورة الخمينية من أبرز تداعياتها، فوجدت في اتحادها قوة، وإن كان شكلياً، لمواجهة بعض هذه التحديات، ثم جاء غزو صدام حسين للكويت، ليؤكد طبيعة تلك التحديات، ثم أعقبته أحداث البحرين والنفوذ الإيراني الممتد.

مشكلة التعاون الخليجي ـ ولا أقول الوحدة الخليجية، لأنها حلم بعيد المنال، في ظل الظروف القائمة ـ أقول المشكلة الأساسية ليست في الاجتماعات الموسمية التي تصاغ فيها الخطب الحماسية والوعود فارغة المحتوى، وإنما المشكلة الحقيقية في غياب الإرادة السياسية لدى قادة مجلس التعاون لتغيير الأوضاع القائمة، وتحقيق أدنى قدر من التقارب، الذي قد يُفضي إلى تعاون معقول، وليس شكلياً، كما هو قائم الآن.

فالدول الست لاتزال مغلقة على بعضها البعض، وبخلاف تنقل المواطنين للترفيه وبرنامج «سلامتك» و«افتح يا سمسم»، فإن أياً من أوجه التعاون لم يحدث إلى الآن، بل لعله العكس تماماً، فحجة عدم التدخل في شؤون بعضنا البعض هي التي أفرزت توقيع حكومات مجلس التعاون الخليجي على ميثاق شرف إعلامي بين بعضها البعض في العام 1986 يحرم تناول أو تدخل الشعوب في الشأن السياسي.

لن يكون بإمكان دول مجلس التعاون تحقيق ولو قدر بسيط من الوحدة، في ظل غياب الديمقراطية في أغلب دوله، وأي محاولة أو بداية من دون تأصيل الحريات، وخاصة حرية التعبير، ستكون مجرد ذر الرماد في أعين مواطني مجلس التعاون.

فالاتحاد يشترط أولاً، وقبل أي شيء، جملة من الإصلاحات السياسية الجذرية في دول المجلس.. إصلاحات تبدأ بحرية التعبير أولاً، ومكافحة الفساد الذي هو سمة خليجية بامتياز، وتمكين المرأة، وتحديث التعليم، وعصرنته، واحترام حقوق الإنسان، وشفافية العمل والاقتصاد، وتنمية المجتمع، وإرساء العدالة والمساواة، وتجريم الطرح الطائفي والقبلي.. وغيرها الكثير، فالاتحاد الحقيقي ليس عُملة موحدة فقط، ولا برامج توعوية خاوية، وإنما هو قرار تدعمه جملة من الإجراءات الحقيقية والملموسة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *