الرئيسية » حبيب السنافي » حبيب السنافي : سنة أخرى من الفساد

حبيب السنافي : سنة أخرى من الفساد

حبيب السنافي
حبيب السنافي

أكاد أجزم أنه لا أحد من مسؤولينا الحكوميين أجهد فكره، بمتابعة التقارير العالمية الصادرة سنوياً عن منظمة الشفافية الدولية، أو مراجعة ما تصدره شهرياً جمعية الشفافية الكويتية حول مستجدات باب الفساد المشرع لنهب خيرات هذا الوطن المنكوب بأبنائه قبل غيرهم.

تقارير منظمة الشفافية الدولية والجمعية الكويتية للشفافية تشير إلى كوامن الخلل ومرابط الفساد بالمؤسسات والهيئات الحكومية بدقة ومهنية عاليتين.

أحد عناوين الفساد أزمة السكن المستفحلة، فهل يعقل أن يعاني أبناء إحدى أكبر الدول المنتجة والمصدرة للنفط بالعالم الحرمان من سرعة الحصول على مسكن، وندرته، ولو كان بالإيجار؟ فالمواطن يكاد يدفع ثلث راتبه ليوفر لأسرته مسكناً مناسباً، وقد تناهز فترة انتظاره لدوره خمسة عشر عاماً، يفتقد المواطن وأسرته أثناءها التمتع براتبه أو الحياة الرغدة، بسبب زيادة الإيجار سنة بعد أخرى، منتظراً من الحكومة اللامسؤولة حلولاً واهمة على الخريطة الصماء! لا مشاريع منفذة على أرض الواقع تحسب مدة إنجازها شهراً بعد آخر.

زيادة أعداد طلبات السكن الحكومي استنفرت البعض، فقفزت بأسعار الأراضي والقسائم إلى درجة أننا أضحينا في عام 2013 بالمرتبة الثانية عالمياً من حيث صعوبة الحصول على مسكن، بعد هونغ كونغ، وكأن الكويت دولة تقع على فوهة بركان، لا صحراء جرداء، يمد البصر فيها فلا يرتد.

لو كانت محاولات الحد من الفساد جادة لأعذرنا المسؤولين، والتمسنا لهم العذر بضيق الوقت، لكن المؤلم أن التقارير الدولية والمحلية تؤكد تراجع الكويت، خليجياً وعربياً ودولياً، على مستوى محاربة ضروب الفساد وفرض الرقابة على موارد الدولة ومصروفاتها.

هذه التقارير تنشر بالصحف اليومية، وقد يقرأها المواطنون قبل المسؤولين الحكوميين، فلا يعيرها أحد منهم أهمية، وكأن الكويت لا تعني لهم سوى هوية يحملون بطاقتها المدنية في جيوبهم، وصندوقا ماليا يستنزفونه بكرم حاتمي للقاصي والداني.

تقارير الشفافية المعلن عنها تشير إلى تجاوزات مالية جسيمة، في العديد من الجهات الحكومية، بدءاً من لجان المناقصات لشاغلي المناصب الحكومية، مروراً من الأدنى للأرفع، وهي لا تتهم أشخاصاً بذاتهم، لأن غايتها ومسؤوليتها تحديد مواقع الخلل، لا شخوص العلل، أو تحديد أسماء المتهمين، فتلك مهمة مزدوجة مناطة أولاً بتشريعات أعضاء مجلس الأمة من المخلصين أصحاب الكفاءة والنزاهة، وتليها مسؤولية مجلس الوزراء / السلطة التنفيذية، بتطبيق القوانين ومحاسبة المقصّرين والمخالفين، مهما كانت مكانتهم الاجتماعية، أو مراكزهم القيادية، فالارتجال في فرض القوانين الإدارية واتخاذ القرارات المصيرية، المفترض أن يحاسب عليها متخذ القرار، لا مثلما جرى داخل مجلس إدارة مؤسسة الخطوط الكويتية، أو إدارة الهيئة العامة للتعليم التطبيقي، حيث القرارات المتضاربة والتخبط وانعدام الشفافية والمصداقية تخيم على الأحداث، فأمست مصلحة الوطن وسمعته شعاراً يتدثر به، وغطاءً يتستر به أصحاب الضمائر الخاوية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *