الرئيسية » عربي ودولي » أوباما .. صورة جديدة لرئيس ناقد

أوباما .. صورة جديدة لرئيس ناقد

أوباما-ميشيلترجمة: ظافر قطمة
تناولت صحيفة نيويورك تايمز تعليقات وسائل الإعلام على خطاب الرئيس الأميركي، باراك أوباما، حول التفاوت الاجتماعي، التي قالت إنها انطوت في كثير منها على السخرية والشك. وأشار معلق الصحيفة بول كراغمان إلى أن ذلك حمل الأسلوب المعتاد المتمثل في كونه مجرد كلام لن يفضي إلى أي نتيجة، ولن يكون له أي تأثير على السياسة.. إلى آخر ما هنالك.

وقال التعليق: لكن قبل أن نتحدَّث عن التأثير السياسي المحتمل أو الافتقار اليه، ألا يتعيَّن علينا النظر إلى الجوهر والمضمون؟ ثم هل كان ما قاله الرئيس الأميركي صحيحا؟ وهل كان جديداً؟ إذا كان الجواب بنعم على هذه الأسئلة – وهو كذلك – فإن ما قاله يستحق الإصغاء بجدية إليه.

ومضى التعليق إلى القول: وبمجرد أن تدرك ذلك، ستدرك أيضاً أن الخطاب قد ينطوي على أهمية تفوق كثيراً الخيال الساخر والمشكك.

ولنتحدث أولاً عن تلك الحقائق: طرح الرئيس أوباما رؤية مقلقة – ولسوء الحظ صحيحة تماماً – حول فقدان أميركا للتواصل مع مثلها الخاصة، أرض الفرص السابقة التي تحوَّلت إلى مجتمع طبقات. وليس لدينا فقط فجوة متنامية بقوة بين أقلية ثرية وبين بقية الأمة، فنحن لدينا أيضاً – كما قال الرئيس – قدرة متراجعة على الحركة، حيث أصبح من الأصعب بصورة متزايدة بالنسبة إلى الفقراء، وحتى بالنسبة إلى الطبقة المتوسطة، ارتقاء السلم الاقتصادي.
وقد ربط أوباما بين تصاعد التفاوت الاجتماعي وتردي القدرة الحركية، مؤكداً أن روايات «هوراتيو ألغر» أصبحت نادرة على وجه التحديد، بسبب التباعد بين الأغنياء وببقية السكان في الوقت الراهن.

مصادر التفاوت الاجتماعي

وقال التعليق إن هذا ليس ميداناً جديداً بصورة كلية بالنسبة إلى السيد أوباما، لكن الجانب اللافت بالنسبة لي في خطابه، على أي حال، كان كونه اضطر إلى التحدث عن مصادر التفاوت الاجتماعي المتزايدة.

وتظل شريحة الطبقة السياسية والعلماء النقاد في معظمها مكرَّسة لفكرة كون تصاعد التفاوت الاجتماعي، أو عدم المساواة، تتمحور حول عمال يفتقرون إلى القدر الصحيح من المهارة والتعليم. لكن يبدو أن الرئيس بدأ يتقبل الآن المجادلات التقدمية القائلة إن التعليم هو في أحسن الحالات واحد من عدد من الهواجس والمخاوف بأن التباين الطبقي المتنامي في الولايات المتحدة يعكس إلى حد كبير خيارات سياسية، مثل الفشل في زيادة الحد الأدنى للأجور، إضافة إلى معدلات التضخم والإنتاجية.

ونظراً لأن الرئيس حرص على توجيه القدر الأكبر من اللوم إلى السياسة السيئة في ما يتعلق بارتفاع معدل التفاوت الاجتماعي في الولايات المتحدة، فقد كان أكثر صراحة وتجاوباً مما كان عليه في الماضي في ما يتعلق بالطرق الواجب اتباعها، من أجل تغيير المسار في البلاد، بما في ذلك تحقيق زيادة في الحد الأدنى للأجور واستعادة قوة العمل التفاوضية، وتقوية، وليس إضعاف، شبكة السلامة والأمان.

مشكلة زائفة

وأشار الرئيس إلى أن الأمر «عندما يتعلق بميزانيتنا يتعيَّن ألا نعلق في جدال معطل ومجهد يعود إلى سنتين أو ثلاث سنوات. والعجز المتصاعد من دون هوادة للفرص يشكّل خطراً أكبر على مستقبلنا من الانكماش السريع في عجزنا المالي».

وأخيراً، أمضت الطبقة السياسية لدينا سنوات، وهي منشغلة بمشكلة زائفة – القلق على الديون والعجز المالي، الذي لم يشكل قط أي تهديد لمستقبل الأمة – فيما لم تظهر تلك الطبقة أي اهتمام في ما يتعلق بمعدلات البطالة والأجور الراكدة، ويبدو أن أوباما بدأ بالتحرك نحو الأمام.

ولكن على الرغم من ذلك، هل ينطوي أي شيء مما سبق على أهمية؟ الحكمة التقليدية للحظة الراهنة تفيد بأن رئاسة أوباما قد وصلت إلى الحضيض، وأنه أصبح غير ذي صلة، ولكن هذا سخف، وفي حقيقة الأمر إنه سخف في ثلاث طرق على الأقل:

الأولى، معظم الحكمة التقليدية الحالية تشتمل على تقدير استقرائي من بداية خطة أوباما ـ كير المتعثرة، مع افتراض أن الأشياء ستكون مثل ذلك في السنوات الثلاث المقبلة. لكن الأمر ليس كذلك، وحوكمة الرعاية الصحية تعمل بشكل أفضل كثيراً، والناس ينضمون إليها بأعداد متزايدة، كما أن صورة الفوضى الإجمالية بدأت في الأساس بالتراجع في مرآة المنظر الخلفي.
والثانية، الرئيس أوباما لن يترشح لإعادة انتخابه. وعند هذه النقطة، هو في حاجة إلى قياس ليس على أساس عدد الاستطلاع، بل من خلال إنجازاته، وخطة الإصلاح الصحي التي تمثل تقوية رئيسة لشبكة السلامة الاجتماعية في الولايات المتحدة هي إنجاز هائل.

وسيعتبر أوباما واحداً من أكثر أربعة رؤساء أهمية، مادام في وسعه الدفاع عن ذلك الإنجاز، وتفادي محاولات تمزيق أجزاء أخرى من شبكة السلامة، مثل طوابع الغذاء، وهو يعد نفسه بشكل تام لمثل هذا الدفاع، من خلال تقديم قضية قوية ومقنعة تقول إننا في حاجة إلى شبكة سلامة أكثر قوة، من أجل الحفاظ على الفرص في زمن التفاوت الاجتماعي المتصاعد بقوة.

وأخيراً، تنطوي الأفكار على أهمية، حتى مع عدم إمكانية تحويلها إلى تشريع بين عشية وضحاها، ثم إن التحول الخاطئ الذي قمنا به في السياسة الاقتصادية – استحواذ الديون و«التأهيل» علينا في ما كان يتعيَّن علينا التركيز على الوظائف والفرص، كان طبعاً مدفوعاً في جزء منه بقوة الأثرياء والمصالح المكتسبة. ولكن تلك لم تكن مجرد قوة أولية، فقد استفاد التعنيف المالي من نوع من الاحتكار العقائدي: وطوال سنوات عديدة أنت لم تكن لتتمتع بجدية في واشنطن، إن لم تكن تتعبد في مذبح «سيمبسون وبولز».

وعلى أي حال، لدينا الآن رئيس للولايات المتحدة يمزق الصفوف، ويبدو أخيراً مثل الرجل التقدمي الذي ظن العديد من مؤيديه أنهم كانوا يدعمونه في سنة 2008. وهذا سيغير الحديث، وفي نهاية المطاف، كما أعتقد، السياسة الفعلية.

لذلك، لا تصدق المشككين، فقد كان هذا خطاباً مهماً من قبل رئيس لايزال قادراً على تحقيق فارق كبير جداً.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *