الرئيسية » مقابلات » بوخضور لـ«الطليعة»: أسواق المال وشركات التأمين وبعض الجمعيات الخيرية واجهات لغسيل الأموال

بوخضور لـ«الطليعة»: أسواق المال وشركات التأمين وبعض الجمعيات الخيرية واجهات لغسيل الأموال

حجاج بوخضورحوار ياسر أبوالريش:
قال المحلل والخبير الاقتصادي حجاج بوخضور إن تجارة غسل الأموال تمثل ما نسبته من 15 إلى 20 في المائة من حجم التجارة العالمية، مشيراً إلى أنه لا يمكن إغفال هذه التجارة التي ترعاها بعض الجهات التي تدعي أنها تحارب تلك التجارة.

وأضاف في حوار مع «الطليعة»، أن أكبر مغسلة لتجارة الأموال القذرة هي أسواق المال وشركات التأمين وأسواق التجزئة وبعض الجمعيات الخيرية، موضحاً أن أحداث 11 سبتمبر بيَّنت ضلوع كثير من اللجان والجمعيات الخيرية الكويتية في دعم تنظيم القاعدة، لافتا إلى أن بعض تلك اللجان والجمعيات تحاول استغلال اضطراب الأوضاع السياسية أو تردي الأوضاع الاقتصادية في بعض الدول، لتمارس تجارة غسل الأموال.

وأشار بوخضور إلى أن كل المنظمات الاخوية في العالم، بشكل عام، والتي تلجأ إلى الرمزية ـ أي ترفع رمزاً وتتعامل بسرية وغموض وبإشارات مبهمة وتظهر خلاف ما تبطنه ـ ضليعة في تجارة غسل الأموال.

قضايا كثيرة تناولها الحوار، وفي ما يلي التفاصيل:

● هل تعتقد بأن أموال الجمعيات الخيرية الكويتية تقع في مطب غسل الأموال؟ وهل من توضيح؟
ـ عموما، لا تستغني أي عملية تجارية أو أي عملية تتم فيها سيولة من منافذ أو تبادل لسلع وخدمات إلا وتخضع في بعضها لعمليات غسل أموال أو تدخل بينها أموال قذرة يتم غسلها، من خلال هذه البوابات التي يتم فيها تبادل السيولة من خلالها.
وعلى سبيل المثال أسواق المال ككل، وتحديداً في تلك الدول التي لا توجد فيها رقابة مالية جيدة، تكون فيها عمليات غسل أموال كثيرة جداً وتسمى بـ»الأموال الساخنة»، وهي تدخل بسهولة إلى تلك الأسواق عبر بعض المتداولين، ويتم خلطها مع عمليات التداول في تلك الأسواق، ومن خلالها يتم تغيير هوية هذه الأموال، وإعطاؤها صفة من مصادر معروفة، لتخرج على شكل أرباح من شركات أو أسهم شركات، ليتم بعد ذلك تسييلها بصورة طبيعية.
وأيضا لا تخلو بعض الجمعيات الخيرية من استغلال بعض ضعاف النفوس، الذين يستغلون الأحداث والمجاعات والأوضاع الاجتماعية في بعض الدول، ويقومون بتسويق دعواتهم لجمع أموال، ليتم خلط أموال قذرة من خلالها، أي أن الأطراف والجهات التي تتاجر بالأموال القذرة تُنشئ واجهات خيرية يتم من خلالها خلط هذه الأموال وإعطاؤها الصفات الشرعية، وهذا ليس وليد لحظة، ولعل أول من قام بذلك بعد الحرب العالمية بريطانيا، حيث لجأت إلى استغلال بعض واجهات العمل الخيري في بعض الدول لترويج المخدرات فيها، وهو ما حدث مع الصين كما نعلم.
وأنا هنا لا أستهدف جهة أو أخرى، إنما أردت توضيح أن تجار الأموال القذرة يحاولون استغلال كل عمل لتمرير تلك الأموال من خلاله، كما أن الجمعيات الخيرية ليست كلها كذلك، فنحن نتكلم عن بعض الجمعيات التي تتنقل من دون أن تعرض هويتها، أو التي ليس لديها تصريح من وزارة الأوقاف أو الجهات الرسمية في الدولة.
وأعتقد بأن أكبر مغسلة لتجارة الأموال القذرة هي أسواق المال وشركات التأمين وأسواق التجزئة وبعض الجمعيات الخيرية.

مغاسل للأموال القذرة

● وكيف تكون تجارة أسواق التجزئة مغاسل للأموال القذرة؟
ـ نسبة كبيرة من أسواق التجزئة تكون مغاسل لأموال قذرة، لأن جزءاً كبيراً من تلك الأموال يستهدف هذه الأسواق، وخاصة تلك المحال التي تعمل بالأدوات منخفضة القيمة، أو ما تسمى بالأسواق الشعبية، لأنها تدير مبالغ كبيرة جداً، وهي ليست تابعة لشركات معروفة، كما أن أصحابها غير معروفين، وبالتالي تُستخدم لغسل الأموال.
تجارة غسل الأموال تمثل ما نسبته من 15 إلى 20 في المائة من حجم التجارة العالمية، وبالتالي لا يمكن إغفالها، وهي ترعى من بنك الدولة ومن الجهات الرقابية العالمية التي ترفع راية محاربة هذه التجارة. والمفارقة الكبيرة أن الدول التي تدعي محاربة غسل الأموال وتلاحق تجار تلك التجارة، هي نفسها ترعى جزءاً كبيراً من تلك التجارة، ولا نستغرب أن الدول التي تبيع السلاح في العالم هي أكبر راعٍ لغسل الأموال.

جمعيات متورطة

● أشرت إلى أن أحداث 11 سبتمبر 2001 استهدفت الولايات المتحدة، وبينت ضلوع الكثير من اللجان والجمعيات الخيرية الكويتية في دعم تنظيم القاعدة.. كيف ذلك؟
ـ من يدعم تنظيم «القاعدة».. وما آلية عمله؟.. إن تنظيم القاعدة استغل أرضية تجارة غسل الأموال لمصلحته.. وما أقصده أن هناك من يستغل بعض الأحداث التي تجري في بعض الدول (وخاصة عناصر القاعدة) ويقومون بغسل الأموال، فتنظيم القاعدة تدير تجارة المخدرات في العالم، باعتبار أنها متمركزة في أفغانستان، وهي تدير تجارة كبيرة، ومن هنا يكون غسل عوائد هذه التجارة من خلال إنشاء مراكز لتجميع الأموال، بدعوى الأعمال الخيرية من دون أن يفصحوا عن هويتهم بأنهم تابعون لتنظيم القاعدة أو غيره.
فالأشاعرة، على سبيل المثال، أيضا يديرون تجارة الأموال القذرة، كما أن الفرق الإسلامية بشكل عام، وخاصة التي ليست هي على الكتاب والسُنة، كثير منها متورّط في تلك التجارة.

صفقات

● وهل من أدلة على ذلك؟
ـ طبعا كما أشرت هذه الجهات تريد أن تمول فكرها.. كما أنها ليست فرقاً واضحة في منهجها، وكل المنظمات الاخوية في العالم بشكل عام، والتي تلجأ إلى الرمزية، أي ترفع رمزاً وتتعامل بسرية وغموض وبإشارات مبهمة، وتظهر خلاف ما تبطنه.. كل هذه الجهات التي تقوم بهذه المعتقدات ضليعة في تجارة غسل الأموال، وهذا الأمر ليس سراً، ولا يخفى على أحد.. فمعروف أنهم يديرون أوكار الدعارة وتجارة السلاح، لأن لهم نفوذاً، وهم متمركزون في كل دولة، ولهم مفاتيح قيادية في تلك الدول، وبالتالي يمررون هذه الصفقات التي تنتج أعمالاً غير مشروعة، ثم يقومون بغسلها، من خلال واجهات خيرية، ومن خلال ذلك نجد أن هذه التجارة في رواج دائم ونمو مستمر، ومن يرعاها، كما ذكرت، هو من يرفع شعار محاربتها.

● الأحداث الأخيرة التي وقعت في مصر بيَّنت أن «إخوان» الكويت أنفقوا ودعموا مخططات الجماعة هناك.. هكذا قلت في إحدى مقالاتك، فهل تشرح لنا ذلك؟
ـ في البداية لدي توضيح، فأنا أفصل بين إخوان الكويت وبين إخوان التنظيم العالمي، فإخوان الكويت يبتغون الإصلاح بقدر ما هم عليه، لكن أنصحهم بالابتعاد عن تنظيم الإخوان العالمي، وأن يبتعدوا أيضا عن قيادات الإخوان في مصر، لأنه ربما يفوتهم كثير من التفاصيل التي لا يعلمون بها، مثل ارتباط تنظيم الإخوان العالمي بمنظمات من الاخويات العالمية.
ويجب علينا التفريق بين القيادات والجمهور.. فبعض القيادات في أي جمعية أو حزب تكون مخترقة، ويتم توظيفها لأعمال لا تصب في مصلحة هذه الجماعة، ولا في مصلحة ما يدعون إليه من إصلاح وما يدعونه من مبادئ وقيم، إنما لخدمة جهات خارجية.

● وأين الدولة من تلك الجمعيات؟
ـ أنا كنت مؤيداً للإخوان خلال سنوات طويلة، وأؤيد أي عمل خيري، مثلي في ذلك مثل كثير من الكويتيين، ولا نعلم أن هناك من يستغل بعض تلك الأمور، والدولة في ذلك شأنها شأن الفرد يفوت عليها.. وما حدث في مصر وفي العالم العربي هو لإظهار كل تلك الأمور التي غابت عنا نحو 80 عاماً.

شركات التأمين وأسواق المال

● ما أبرز الحيل التي يستخدمها من يريد أن يقوم بعمليات غسل الأموال؟
ـ عمليات غسل الأموال تتم على النحو التالي: هناك منشأ لأموال قذرة، وهذه الأموال منبعها من أي تجارة غير مشروعة، كالسلاح والبغاء والمخدرات والرشاوى، فيتم بعد ذلك البحث عن مغاسل، لتنقية تلك الأموال، مثل شركات التأمين، وأسواق المال، وذلك من خلال التجارة في الأسهم، ففي يوم واحد يتم تداول المليارات من الأموال، فيتم إدخال تلك الأموال القذرة بينها، ولا أستثني سوقا من ذلك، وكلما زادت علميات التداول في السوق زادت عمليات التداول في هذا السوق.

● ولماذا شركات التأمين من دون غيرها من الشركات؟
ـ لأن شركات التأمين تحتاج إلى ما يسمى الداعمين والمستثمرين فيها، وهم من يقوم بتمويل تلك الشركات وتلك الأموال، وقد لا يعرف مصدرها أيضا.

● كيف يمكن السيطرة على تلك التجارة وتحجيمها؟
ـ من خلال السيطرة والانتباه إلى مثل تلك الأمور والتوعية، ومن ثم تشديد القوانين المالية والرقابة من الجهات المالية الرقابية المسؤولة عن متابعة دخول وخروج الأموال وأحجامها، وأيضا التحويلات على البنوك.. كل ذلك يحد من حجم تداول عمليات غسل الأموال.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *