الرئيسية » أحمد الخطيب » أحمد الخطيب : مانديلا والنظام العالمي

أحمد الخطيب : مانديلا والنظام العالمي

أحمد الخطيبفي عام 1992 انتخبت السيدة بيتي بوثرويد (Betty Boothroyd) رئيسة لمجلس العموم البريطاني، مع أنها من حزب العمال، وذلك للاحترام الذي يكنه الجميع لهذه السيدة، وخبرتها في العمل البرلماني.

كانت بيتي بوثرويد نشطة سياسياً ومهتمة بمصير مانديلا السجين، فكانت تقود التظاهرات والتجمُّعات أمام مقر ممثل حكومة أفريقيا الجنوبية العنصرية.. وكغيرها من الناشطين، نالت ما يكفي من أجهزة الأمن المعروفة بقذارتها.

بعد أن تولت رئاسة مجلس العموم البريطاني، وكان مانديلا قد خرج من السجن رئيساً لجمهورية جنوب أفريقيا دعته لزيارة بريطانيا.

آنذاك كنت في بريطانيا، وشهدت مراسم الاجتماع المشترك لمجلس اللوردات ومجلس العموم للاستماع لكلمة مانديلا.

حضر الجميع، بمن فيهم رئيسة الوزراء السابقة مارغريت تاتشر وكذلك الملكة، واكتمل الحضور، إلا أن مانديلا لم يصل بعد.

رئيسة البرلمان كانت تنتظر في الخارج لاستقبال مانديلا، تاركة الضيوف في الداخل، حتى وصل مانديلا، وكان لقاءً حاراً، وبدلاً من الإسراع في الدخول للقاعة، حيث توجد الملكة ورئيسة مجلس الوزراء، بقي الاثنان في الخارج يتحدثان، وتشير إلى المكان الذي كانت تعقد فيه التجمُّعات للمطالبة بالإفراج عنه.

كانت تريد أن توجه رسالة واضحة لمن هم في الداخل، لمعرفة من هو الأهم.

وجَّه مانديلا في الاجتماع خطاباً تاريخياً ودروساً مهمة للحاضرين، ولم يدع الفرصة تفلت منه، ليوجه رسالة لرئيسة الوزراء، التي ظلت في صف الحكم العنصري في جنوب أفريقيا، الذي ساعدها في التصدي للحركة العمالية في بريطانيا عندما وفر لها هذا النظام الفحم الذي كانت بحاجة إليه في تلك المعركة، فوجه إليها الكلام قائلاً: «احكمي على الشخص من أفعاله لا من لون جلده»، وكانت صفعة مدوية أمام النخبة الحاكمة في بريطانيا.

اليمين البريطاني شأنه شأن اليمين الأميركي، الذي فرض على أميركا عدم الالتزام بمقاطعة هذا النظام، بسبب المصالح الهائلة للشركات الأميركية العملاقة التي تسيّر سياسات الحكومة، فهذه الشركات لها مصالح كبيرة هناك، وخصوصا في تجارة الألماس وغيرها.

هذا الموقف المخزي لأميركا لم يستمر طويلاً أمام ضغط الرأي العام العالمي، وكان تغيير موقف أميركا مؤثراً في هزيمة النظام العنصري، وهذا الموقف المخزي للحكومة الأميركية يذكرني بدور مشبوه قمنا نحن به وبعض الجيران، فقد زار الكويت ممثل المؤتمر الوطني الأفريقي في لندن.

والتقيته وأخبرني عن سبب الزيارة، قائلاً: إن حماس الشباب في جنوب أفريقيا زاد كثيراً، وصاروا يطالبوننا بتزويدهم بالسلاح، ونحن حركة سلمية.

استغل الحزب الشيوعي هذا الحماس، فأخذ يزود هؤلاء الشباب بالمال والسلاح والخبرات، فإن استمر ذلك طويلا خسرنا تأييد الشباب.

فهو يريد المساعدة لإيقاف هذا الاندفاع الشبابي للحزب الشيوعي.

لم أستغرب فشله في الكويت، فقد كانت غير قادرة على اتخاذ موقف يفسد علاقاتها مع بريطانيا وأميركا، لكنني دهشت عندما سمعت التفاصيل عن سفينة محملة بالبترول وجدت هائمة في البحر بالقرب من جنوب أفريقيا، وقد هرب منها طاقمها، واتضح أخيراً أنها باخرة إيطالية مؤجرة كانت تحمل شحنة بترول كويتية لجنوب أفريقيا.

من كان وراء ذلك.. لصوص أو مافيات؟ هل كان من الممكن أن يحصل ذلك من دون موافقة مسؤول يريد الإساءة إلى الكويت، ويسمح له موقعه بفعل ذلك؟!

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *