الرئيسية » قضايا وآراء » حبيب السنافي : الشيعة ليسوا في جيب الحكومة

حبيب السنافي : الشيعة ليسوا في جيب الحكومة

حبيب السنافيفي البدء، أسجِّل اعتراضي على عنوان المقالة المعنون «الشيعة في جيب الحكومة» للأخ الفاضل عبدالهادي الصالح، والمنشور بجريدة القبس، الجمعة 30 نوفمبر 2012، لأنه عنوان عام لا يمثل واقعا سياسيا قائما، بما يُفهم من العنوان. فوفق ما ورد بالمقال أن الشيعة عانوا إهمال السلطة لهم وسئموا الوعود الزائفة من الحكومة وأصمت آذانهم الردود الحكومية على مطالبهم بأن التفرقة بالمعاملة مرفوضة، والقانون يحاسب كل منادٍ بالتمييز والإقصاء، وبناءً على هذا القول للكاتب، فإن قطاعا كبيراً للشيعة المتضررين المعارض والرافض للسياسة الحكومية المهادنة للفئات الأخرى والمتعامية والمتخاذلة تجاههم، فمنطقياً لا يمكن أن يكون الشيعة بدرجة من السذاجة، ليوالوا من لا يصغي لمطالبهم ويتبناها.

أعود لمتن مقال الصالح، حيث يذكر بعض تصريحات المؤزمين وعباراتهم واقتراحاتهم المتشحة بالكراهية والازدراء للشيعة، والتي أصبحت سبباً لاصطفاف النواب الشيعة مع الحكومة تحت ضغط مصلحة البلاد، وهذا القول له دلالة يرفضها الكثير من المنتمين للمذهب الشيعي، لأنها تدخل على كونهم الطرف الأضعف في المعادلة السياسية، وهو نقيض ما يتداولونه من أنهم يمثلون ثلث المجتمع والفخر برسوخ جذورهم بتاريخ الكويت وبولائهم واستبسالهم بالكفاح الوطني من أجل الذود عن كويتهم.

أما اعتبار مصلحة البلاد، فلم تكن يوماً وفق الوقوف بجانب الصف الحكومي المتغيِّر والمتلون بمصالحه لا مصالح الأمة، وخصوصاً أن هؤلاء الأعضاء أنفسهم اعترفوا بفساد الحكومة واستغلالها لأصواتهم، كدفة تأييد للقرار الحكومي.

جزئية أخرى من المقال مهمة، ولا بد من غربلتها، وهي العريضة الشيعية التي تم توجيهها لنواب الشيعة، وفيها يطالب مجموعة من الشيعة نوابهم، والذين يصفهم بداية بالحكمة والنظرة الثاقبة يطالبونهم فيها بالقيام بمسؤولياتهم تجاه الانتهاكات الحكومية، وألا يكونوا ضرعاً يحتلب، حتى عدهم البعض بالضعف والمهانة للحكومة، بل والأمر كما يذكر حراساً أشاوس ضد تفعيل الأدوات الرقابية الدستورية، وهذا ما ينفي صفة الحكمة والنظرة الثاقبة عن هؤلاء الأعضاء الشيعة الموالين للحكومة، والأغرب أن يطلب منهم الكاتب آداء أمانة النيابة للأمة، وهو من يصمهم بالمستمرئين لحضن الحكومة الدافئ المعطاء.. وهذه الجملة تفسيرها لا نجده إلا عند الكاتب نفسه.

ويزيد الأمر غرابة شكاية نواب الشيعة الموالين للحكومة بصعوبة مواقفهم الانتخابية، بسبب التعنت الحكومي من المطالب الإصلاحية، وكأن الحكومة ستستجيب لمطالبهم، حرصاً منها على تأكيد وصول هؤلاء الموالين للكراسي البرلمانية، وهذا ما لا يقبله التحليل الدقيق للسلوك الحكومي.

أرجح مرة أخيرة إلى الكاتب المهموم بهمه الطائفي، وباستنكار شديد، حينما يطالب الحكومة بسرعة الاستجابة لمطالب ومظالم الشيعة المكفولة دستورياً. لماذا؟ لتقف الطائفة الشيعية معها مؤيدة ومساندة، وكأن المطالب الشيعية ليست جزءاً من المطالب الشاملة والمكفولة لكل فئات الشعب الكويتي، حيث يذكر صراحة أنه لولا التخوُّف من الأغلبية المعارضة، لوقف الشيعة بساحة الإرادة، معلنين معارضتهم لسياسات الحكومة، وهذا مع الخجل الشديد ينفي أصالة المبدأ واتباع الحق عند هؤلاء الشيعة، وما تميَّزوا به طوال تاريخهم النضالي ضد استبداد الأنظمة وديكتاتورياتها.

وهذا القول يكشف عورته الأعداد الغفيرة من الشيعة المخلصين لوطنهم، شبابا وشيوخا رجالا ونساء، المشاركين بفاعلية في ساحة الإرادة، والمسيرات الحاشدة لكرامة وطن، ضد الفساد الحكومي المستشري، والذي يقر الكاتب بوجوده على كل الأصعدة، بل يصفه بالغزو الداخلي، مهدداً الحكومة بالتخلي عنها إن لم تسارع للاستجابة لمطالبه العشرة التي ضمنها بمقاله.

أعود فأذكر الكاتب الصالح أن الشيعة لم يكونوا يوماً بجيب الحكومة، وإنما يدور في فلكها من وثق بهم من الأعضاء الموالين للحكومة فأمسوا بثرواتهم يذكرون.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *