الرئيسية » قضايا وآراء » حبيب السنافي : الشرعية الاجتماعية للإخوان

حبيب السنافي : الشرعية الاجتماعية للإخوان

حبيب السنافينجح الإخوان المسلمون في فرض وجودهم، كحركة دعوية جماهيرية فرضت شرعيتها (الاجتماعية) لدى العديد من أنظمة الحُكم، منافسة لها في جذب الموالين من الجماهير، وامتدت فروعها، عربياً ودولياً، ما يربو على خمسين بلداً، وهو ما يعكسه قول مؤسسها حسن البنا «دار في كل مكان ودعوة على كل لسان». فالإخوان عملوا جاهدين بإنشاء البنوك الإسلامية وشركات توظيف رؤوس الأموال، بفوائد مجزية، سحبت البساط من تحت البنوك الحكومية، وموَّلوا المشاريع للفلاحين والعمال وأصحاب المهن، وأعانوا طلاب الجامعات على شراء الكتب الجامعية والمذكرات بأسعار زهيدة، وسيطروا – بحُسن تنظيمهم – على العديد من النقابات، وتقديم الخدمات الاجماعية لمنتسبيها، ما وفر لها شعبية التأييد والدعم والشرعية الاجتماعية، وهو ما هدفت إليه حركة الإخوان بشكل أساسي لتلك المرحلة.

فمن دون الشرعية الاجتماعية، كأرضية بديلة للشرعية القانونية، التي حجبتها عنهم الحكومات المتعاقبة، عن طريق رفض طلباتها المتكررة لدى المحاكم، وتأجيل البت فيها كحزب سياسي معترف به قانوناً. فالقبول الاجتماعي/ الشرعية الاجتماعية، هي في الصميم صك الاعتراف لكل قوة سياسية بوجودها ونفوذها في المجتمع، ومن دون الدعم الجماهيري لأي حزب سياسي سيضعه على الهامش كحزب ورقي غير فاعل، ولا يمثل طوائف المجتمع وشرائحه، ويقلل كثيراً من تأثيره السياسي.. لذا، جاهد الإخوان لكسب هذه الشرعية الاجتماعية، مدعمين بخطابهم الديني المتسامح والمتعاطف مع الطبقات المسحوقة، من فقراء وعمال وعاطلين عن العمل، وشملهم برعايته، بل زاد بدعم الطبقة الوسطى من المجتمع المصري، وهي طبقة عريضة ومؤثرة، تضم الأطباء والمهندسين والجامعيين حديثي التخرج، من خلال الخدمات التي وفرتها لهم النقابات والاتحادات الطلابية ونوادي هيئات التدريس، التي وثب الإخوان عليها وتحكموا فيها، ما أعطاهم القدرة على المناورة والضغط على الحكومة لعرض مطالبهم الحزبية والمطالبة بتحقيقها.

والملفت للنظر أن نجاحات الإخوان التي عرضت آنفاً هي في الحقيقة نجاحات قامت على الفشل الحكومي، وسوء أدائها وإدارتها لمهامها التنفيذية، وهي المهمة التي على الحكومة النهوض بها ومناط عملها وعجزها المتعاظم عن توفير الأمن الاجتماعي للمجتمع الصمري، والذي تمكن الإخوان المسلمون من رصده واستغلاله وحشد الجماهير معها، امتناناً وتضامناً لما قدمه الإخوان لها من رعاية ودعم، ولم يعتمد هذا النجاح للإخوان أبداً على أي إصلاحات جذرية في المجالات المختلفة، سواء التعليمة أو الاقتصادية أو الصحية أو غيرها، وإنما قام على الإخفاق الحكومي وبُعد السلطة عن تحقيق أي مطالب وأولويات، أو رفع المعاناة عن الشعب، ما يثبت انتهازية الإخوان ومكرهم واتكالهم على الفشل الحكومي للقفز على مقاليد السلطة.

ومن يقتات على فشل الآخرين، فهو ليس أقل فشلاً منهم بالتأكيد.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *