الرئيسية » قضايا وآراء » حبيب السنافي :

حبيب السنافي :

حبيب السنافيتشير المعطيات الأولية إلى ترجيح الشعب المصري بالموافقة على إقرار الدستور الجديد، لأسباب سياسية واجتماعية، وستقود الأغلبية الشعبية لاتباع خط التيار الديني (الإخوان المسلمين) المهيمن على الساحة السياسية المصرية، وهو اختبار حقيقي لمستقبل مصر للقادم من السنين.. تجربة بالتأكيد ستكون غنية بأحداثها، مجهولة لمساراتها.

فالصراع بين الدولة المدنية والدولة الدينية بدأ سريعاً ومحموماً على السلطة، وملتبساً على الكثير من عامة الشعب، بسبب الجهل والأمية، وبين قصور الإمكانية لدى الأحزاب السياسية المدنية المهترئة أصلاً تنظيماً، والمفتقرة مالياً، وبين أحلام وأوهام وعود الأحزاب الدينية بتحقيق العدالة ورغد العيش.

ونستطيع أن نحدد عدداً من العوامل أسهمت في هذا الترجيح:

1 – نجاح الإخوان في تجيير الشعارات الدينية والعبارات الوجدانية لدعايتهم السياسية، فيزعمون أن الموافقة على الدستور الجديد نُصرة للدين، وتحقيق للمشيئة الإلهية، وحفظ للشريعة، اشباعاً منهم لظمأ الوجدان المصري لهذه المبادئ الإنسانية السامية، والتي حُرِمَ منها لعقود طال أحدها.

2 – خشية الكثير من عامة الشعب المصري من عودة الفلول، بتاريخهم القمعي الوحشي، لم تتح لهم فرصة للتفكير والحوار حول ماهية شكل السلطة ومنطلقاتها لمصر ما بعد الثورة.

كما أن ضغوط الأحداث وسرعة تتابعها واستعجال الشعب للخروج من الأزمة السياسية الراهنة، بكل تداعياتها على الحياة اليومية، أدَّت للموافقة على الاستفتاء بلا تحفظ، أو حتى للاطلاع على مواد الدستور ومبادئه.

3 – جهل الكثير من المصريين بتاريخ الحزب الديني (الإخوان المسلمين) وأحوالهم المتقلبة بين أحضان الملك فاروق، حيث طالبوا بإضفاء لقب أمير المؤمنين عليه، إلى دعم تنظيم الضباط الأحرار والمشاركة الفعالة بثورة يوليو 1952، ثم الانقلاب على الزعيم جمال عبدالناصر، حينما طالبه المرشد العام للإخوان بتطبيق الشريعة الإسلامية والرجوع للمرشد لإقرار القوانين المقترحة والمصادقة عليها، وهنا كانت بداية الصراع والمواجهة. (انظر كتاب الإخوان المسلمين قراءة في الملفات السرية).

4 – على مدى سنين طوال استطاع التنظيم الحزبي الديني للإخوان المسلمين التغلغل في النسيج الاجتماعي، وخصوصاً بالأرياف، وبين الأسر الفقيرة والمتعففة.. كما اهتم بالاستحواذ على العديد من النقابات والاتحادات العمالية والطلابية المهمة والفاعلة، سعياً وراء تطويق المجتمع المدني وصبغه بالصبغة الإسلامية المؤدلجة، وهذا المجهود حصدت نتائجه الآن من خلال أنصاره ومؤيديه.

ويبقى بالأخير التساؤل الأهم:

من سيدفع ثمن القبول بالدستور الجديد وتجربته، والإجابة حتما جميع المصريين الموافقين له والمؤيدين، وحتى المناوئين والمعترضين، فالمثالب والقصور والمعايب بالدستور الجديد لن تستبين إلا عند محك التطبيق.. فلننتظر للحُكم عليه.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *