الرئيسية » قضايا وآراء » سعاد فهد المعجل : يأس الشباب

سعاد فهد المعجل : يأس الشباب

سعاد المعجللماذا عجز 40 في المائة من الطلبة وفقاً لاحصائية أجرتها احدى الصحف عن معرفة تاريخ غزو الكويت؟ ولماذا أخفق 60 في المائة من الشريحة نفسها في معرفة أسماء أعضاء مجلس الأمة؟!

سؤال تجيب عنه معلومة بسيطة عن اهتمامات وهويات الشباب اليوم، أو بالأحرى شباب ما بعد الغزو، في أحد الفصول الدراسية في الجامعة.. سأل الاستاذ الطلبة عن هواياتهم، فكانت النتيحة ان 80 في المائة قالوا إن هوايتهم المفضلة هي التسوق، بينما هواية الباقين كانت النوم وارتياد المقاهي! طالبة واحدة من أصل اكثر من ثلاثين قالت ان هوايتها تنس الطاولة!

الزمن الراهن هو زمن الشباب، وثورات الربيع العربي من حولنا قادها شباب، والعالم كله من حولنا يشهد انتفاضات شبابية رافضة لواقعها ومطالبة بالتغيير نحو الافضل.

ولا نستثني من ذلك الكويت التي تسعى بعض الأيادي والعقول فيها الى تهميش دور الشباب، واغراقهم في حمى الاستهلاك بشكل جنوني واستنزاف طاقاتهم في التافه من الأمور!

هنالك خشية واضحة من نفوذ الشباب وقوتهم، وهي ليست وليدة اللحظة ولا بسبب ارهاصات الربيع العربي بشبابه، وانما هي خشية قديمة قدم التجمعات المطالبة بالحقوق والحريات في الكويت، ومنذ عشرينات القرن الماضي.

الخوف من الشباب جعل الدولة تمتنع عن انشاء جامعة واحدة متكاملة تضم كل شباب الكويت، فكان ان مزّقت كليات الجامعة وشتتها في سائر أنحاء الكويت خشية نفوذ التجمعات الشبابية.

الشباب الكويتي اليوم اصبح في فئتين.. فئة استنزفها منطق الاستهلاك والترفيه الهش والهامشي فملأت الاسواق والمقاهي، وغرقت في منزلق المنشطات وغيرها! وفئة ثانية أرهقتها سيادة ظاهرة الفساد بهذا الشكل المقزز، فعبرت عن يأسها من اصلاح الأوضاع، حتى أن بعض افراد هذه الفئة أصبح يلوح بالهجرة من الوطن يأساً من اصلاح الاوضاع!

يتميز الشباب، لأسباب بيولوجية بحتة، بالمزاج المندفع والحاد، والعواطف الجامحة.. وهم اليوم في الكويت، وبسبب غول الفساد الذي تسلل حتى الى بعض ممثلي الأمة الذين حارب لأجلهم الشباب، يسلك الكثير منهم طريق اليأس، أو يلجأ البعض منهم الى إغراق نفسه بالمهبطات للطاقة أو الى الاسراف في الاستهلاك، وكل هذا يحدث تحت سمع وبصر الدولة التي يبدو انها ترى في ذلك امراً أهون من أن ينجرف الشباب في ثورات الربيع العربي! فأن يصبح الشباب صرعى استهلاك ويأس أفضل للنظام من أن يكونوا ثواراً ومعترضين ومطالبين بحقوقهم وحقوق وطنهم وأهلهم!

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *