الرئيسية » قضايا وآراء » سعاد فهد المعجل : مليارات الشباب في جيوب الفساد

سعاد فهد المعجل : مليارات الشباب في جيوب الفساد

سعاد المعجلمشكلات البلد ليست بحاجة إلى إصدار قوانين جديدة، فالقوانين المعلَّبة أصبحت مكدَّسة في أدراج المؤسسات والمسؤولين.

نحن بحاجة فقط إلى تفعيل ما لدينا من قوانين بشكل جاد وفعلي، فأزمتنا في كل المجالات ليست في حاجة إلى سنّ تشريعات وقوانين جديدة، وإنما في استخدامنا للقوانين الموجودة أساساً.

صندوق دعم المشاريع الصغيرة، والذي يُقال بأن الدولة قد خصصت له ملياري دينار، هو إعادة شكلية لقانون شركة المشاريع الصغيرة، الذي تحوَّل من قانون داعم للشباب ولمشاريعهم، إلى قانون نفعي بحت، تم بموجبه تنفيع بعض التيارات سياسياً، ولم يؤدِ، ولو جزء ضئيل من مهمته، التي يفترض أن تكون في خلق فرص وظيفية تهدف إلى تعزيز المواطنة لدى الشباب، وليس إلى تنفيع مجاميع محدودة.

في الكويت تقول الإحصائيات إن ما يقدَّر بـ 51 في المائة من السكان هم دون سن العمل، أي دون سن الـ21 سنة.

قد تكون الظروف المحيطة بإنشاء صندوق دعم المشاريع الصغيرة هي ظروف مختلفة عن تلك التي دعت إلى إعلان شركة المشروعات الصغيرة. فالشباب اليوم لم يعودوا نسبة من السكان وحسب، بل أصبحوا نسبة متحرّكة وفاعلة ومدركة لقضاياها وحقوقها، وهو أمر جعل البعض، ومنهم الشباب، يتنبأ خيراً بالقانون الجديد، فالمجاميع الشبابية التي خرجت، إما دعماً للأغلبية أو إيماناً بدورها السياسي والقيادي في البلد، لم تحرّكها القضايا السياسية العادلة، كقضية مرسوم الصوت الواحد فقط، وإنما تحرَّكت لأن واقعها الوظيفي  ومستقبلها الاجتماعي والعملي والتعليمي دفعها إلى المشاركة في الحراك الذي شهدته الكويت أخيراً.

حقيقة أن أكثر من نصف المجتمع هم دون سن الـ21 سنة تستدعي تحرُّكاً وقراراً وفعلاً أكبر بكثير من مجرَّد الخطب الحماسية والوعود الانتخابية والمؤتمرات الشكلية.

فالشباب هم القوة الدافعة، وهم مستودع التنمية المستدامة، وهم معاول الهدم للفساد ومؤسساته، واستثمار مثل هذه القوة يجب أن يتجاوز الوعود إلى الأفعال، والخطب إلى التطبيق، والمؤتمرات إلى القرارات الفاعلة والملموسة.

ونحن، وبكل أسف، لا نزال بعيدين عن كل ذلك، ولا تزال الأفعال لا تتجاوز القوانين المجمَّدة.

دعم الشباب الحقيقي يجب أن يبدأ أولاً بمخاطبة عقولهم وتمكينهم من أداء دورهم الحقيقي في اتخاذ القرارات في مؤسسة الدولة. أما الأموال التي تتخذ شكل الهبات والعطايا، فهي لن تكون إلا حلاً آنياً لا يصب أبداً في تأهيل الشباب وتدريبهم وتطوير قدراتهم.

دعم الشباب يجب أن يكون كذلك في بناء القدوة والمثل الأعلى، وهو بالتحديد ما يفتقده شبابنا اليوم وهم يعيشون في مجتمع لوَّثه الفساد، وحاصرته الأخلاقيات المريضة، وغابت عنه مقومات التحفيز والمبادرة.

لم يتحمَّس الشباب للملياري دينار التي رُصدت لصندوق دعم مشاريعهم الصغيرة، ليس لأنهم يرفضون الدعم، وإنما لأنهم يدركون خط سير تلك المليارات، ويعلمون أن مؤسسة الفساد ستسبقهم إليها.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *