الرئيسية » قضايا وآراء » سعاد فهد المعجل : مصر بين استبدادين

سعاد فهد المعجل : مصر بين استبدادين

سعاد المعجلهل فعلاً انتهى حكم العسكر في عواصم الربيع العربي.. وبالتحديد في الشقيقة مصر؟!

الأحداث الأخيرة في مصر، والإجراءات التعسفية والقمعية التي اتخذها الرئيس الإخواني تشير إلى أن النظام الحالي لم يستبدل حكم العسكر بدولة مدنية، وإنما أجرى بعض الرتوش التمويهية التي جعلت البعض يقارن، وبسخرية أحياناً، بين عسكرة الدولة المصرية خلال الستين عاماً الماضية، وبين عسكرتها اليوم، في ظل حكم الإخوان.

 فالقرار الذي أصدره مرسي بإعطاء الحق للجيش باعتقال المدنيين من دون شروط، أعاد إلى الأذهان صيغة العسكرية التي سادت مصر في العقود الماضية.

البعض يرى بأن مصر استبدلت سيداً بسيد آخر، وأن العسكرية التي حكمت مصر كل هذه العقود لا يمكن أن ينهيها قرار صادر من رئاسة الجمهورية بذلك، فهي في نهاية الأمر ثقافة استحوذت على كل مؤسسات الدولة، حيث احتل العسكريون جميع المناصب المدنية في مصر، من وزارات وهيئات، بل حتى المحافظون كانوا يحملون ألقاباً عسكرية، حيث كان يطلق على المحافظ لقب «السيد اللواء المحافظ».

مصر اليوم واقعة بين استبدادين، كلاهما مُر، استبداد العسكر واستبداد الدولة الدينية، وكلا الاستبدادين بعيد كل البُعد عن مفهوم وجوهر الدولة المدنية الحقيقية التي ينادي ويصر عليها شباب ميدان التحرير وغيرهم في ميادين مصر الكبيرة.

تاريخياً، لم ينجح أي من النظامين أو الاستبدادين في الصمود طويلاً، ولا في تحقيق رفاه واستقرار الدول بمواطنيها، فكما أن حكم العسكر جرَّ وبالاً من القمع والإرهاب والكبت على الدول التي ساد فيها، كذلك كانت حال استبداد الدولة الدينية التي نشرت التخلف والإرهاب والتطرُّف بين المواطنين والشعوب.

الاستبداد، دينياً كان أم عسكرياً، لا يمكن أن يخلق دولة مدنية، لأسباب أهمها على الإطلاق أن كليهما لا يُقر بالتعددية ولا بحرية الفكر والتعبير ولا بالتطور الديمقراطي الصحيح.

لذلك، تبقى دعوات الرئيس المصري الإخواني مرسي، والتي أعلنها في أول خطاب جماهيري له حول إقامة الدولة المدنية، للاستهلاك السياسي ليس أكثر، فيما في الحقيقة مصر تحوَّلت من استبداد عسكري، إلى آخر ديني، لتبقى بذلك أسيرة استبدادين، ننتظر أن يسقطهما شباب ميدان التحرير الواعي.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *