الرئيسية » قضايا وآراء » سعاد فهد المعجل : شاب من العراق بلا طائفة!

سعاد فهد المعجل : شاب من العراق بلا طائفة!

سعاد المعجلشاب عراقي فنان وأستاذ في جامعة بالمستنصرية.. التقيته في أحد المؤتمرات خارج الكويت.. حدثني كثيراً عن عراق المستقبل الذي يحلم به هو ومن مثله من الشباب.. عراق خالٍ من الطائفية ونظيف من الفساد.. فهذان العاملان برأيه، وبرأي الكثير من العراقيين، من أهم العوامل التي تقطع الطريق على العراق لكي ينهض من جديد.

هذا الشاب رفض حين سأله أحدهم أن يصنف نفسه طائفياً، وامتنع عن أن يمهر هويته بطائفة محددة، مفضلاً أن يقدّم نفسه كمسلم عربي من العراق.

مشكلتنا الحقيقية مع الطائفية والعرقية، أننا جميعاً نرسخهما في تعاملاتنا اليومية أحياناً، بقصد وهدف، وأحياناً أخرى من دون قصد ولا غاية، فحتى هؤلاء الذين لا يؤمنون بمثل هذا التصنيف القائم على الهوية الدينية أو القبلية، نجدهم أحياناً يميلون إلى الاستعانة بها في تعريفهم وتصنيفهم لأنفسهم وللآخرين.

العراق اليوم مُقبل، وفقاً للرغبة وللرؤية القريبة، على التمزق إلى ثلاثة أقاليم، وذلك إن حدث، فهي كارثة ستلغي العراق من خارطة التأثير السياسي، وسيدخل على أثرها هذا البلد نفق التقزّم، سياسياً واقتصادياً، لكن أحداً لن يستطيع إنقاذ العراق من مستقبل مظلم كهذا إلا أهله وتياراته السياسية المؤثرة وزعاماته المخلصة لترابه.

نبذ الطائفية، ممارسة وليست شعاراً، والدعوة التي أطلقها السيد مقتدى الصدر أخيراً حول أن أهل العراق مسلمون قبل أن يكونوا سُنة أو شيعة، هي دعوة ستتبخر مع الهواء، ما لم يصاحبها حقاً تطبيق ملموس ومحسوس على أرض العراق الغارق في دماء التشرذم والصراع الطائفي. ولعل الصلاة المشتركة بين الشيعة والسُنة التي أقامها كلا الطرفين منذ أسبوعين تكون بداية لوضع حد لهذا الانقسام الذي عاناه المسلمون منذ وفاة الرسول (ص).

قرارات مؤتمر النجف الذي أقيم بمشاركة 150 مشاركاً من دول إسلامية وغير إسلامية، نصَّت على أننا جميعاً مسلمون، قبل أن نكون سُنة أو شيعة، لوجود مشتركات، هي الوحدانية والنبوة والقبلة والصلاة والصيام والحج، ودعت للحد من الأفكار المتطرّفة التي تقوم بتكفير المسلمين، والتصدي للمؤامرات الدولية الكبيرة التي تقوم بتمزيق الأمة الإسلامية، وكانت أهداف المؤتمر تسعى إلى الحوار واستخدام لغة التسامح، وصولاً إلى السلم الأهلي.

كل هذه الأهداف والدعوات لن تجد طريقاً للتطبيق، إلا إذا بدأنا من حيث بدأ ذلك الشاب العراقي، الذي رفض تحديد هويته الدينية والعرقية، واكتفى بتعريف نفسه كعربي مسلم من العراق.

نحن جميعاً جزء من هذا الانشقاق الطائفي والعرقي، ووسائل الإعلام اليوم تتحمَّل مسؤولية تأجيج مثل هذا الانشقاق.. والدين السياسي أجرم بحق وطنه وأهله، قبل أن يُجرم بحق عقيدته ودينه. معادلة بسيطة وصريحة، وتجاهلها يعني المزيد من الانشقاق والكثير من دماء الأبرياء، والأكثر من ذلك الانحطاط الثقافي والتدني الاقتصادي، والتشرذم الاجتماعي والثقافي.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *