الرئيسية » قضايا وآراء » سعاد فهد المعجل : سقوط المشروع الإخواني

سعاد فهد المعجل : سقوط المشروع الإخواني

سعاد المعجلنبارك أولاً للامة العربية بأسرها، وليس لمصر وحدها سقوط الاخوان، فالثورة وان كانت قد تفجرت في أرض الكنانة، الا ان ارهاصاتها ستعم خارطة العالم العربي، فرأس الأفعى ولد وخرج من مصر.. ومات وانتهى في مصر!

شخصياً، لم يكن يراودني شك في فشل الاخوان سياسياً، فالزمن ليس بزمنهم، ومشروعهم لا يتفق إطلاقاً مع الوعي الجديد الذي أفرزه ربيع العرب.

هم لعبوها بغباء غريب، ونقلوا انفلاتهم الذي مارسوه في سراديب العمل السري إلى ميدان العمل السياسي، فجاء سقوطهم سريعاً ومدوياً وبهذا الشكل الذي رأيناه في مصر!

الاخوان في السنة التي حكموا فيها مصر لم يتعلموا الدرس الطازج من أنظمة القمع الدكتاتورية، التي أسقطها شباب ربيع العرب. فقد نقلوا طبيعة تنظيمهم الفكرية والنفسية، التي فرضتها عليهم ظروف نشأتهم وعملهم طوال ما يقارب الثمانين عاماً.. نقلوها معهم إلى نظام القيادة السياسية حين مكنهم التاريخ وبالصدفة من قيادة أكبر دولة في العالم العربي! فلقد أملت نشأة الاخوان السرية الهاربة من قمع السلطة إلى سراديب العمل السري، أملت عليهم حالة من الانغلاق بشكل جعلهم أعداء لأي مظهر من مظاهر النقد الداخلي. فقرارات القيادة في التنظيم غير قابلة للبحث ولا للنقد بحجة المحافظة على تماسك جبهتهم الداخلية، فكان السمع والطاعة هما السائدان بهدف الحفاظ على تماسكهم في سبيل تحقيق مشروع التمكين الأكبر!

مشكلة الاخوان في تجربتهم المصرية انهم لم يفرقوا بين قيادة وإدارة تنظيم سري مغلق، وبين إدارة دولة بمؤسساتها ومواطنيها.

الاخوان سقطوا في مصر ليس لأن الشعب فيها عدو للدين، كما تحاول كوادرهم وقواعدهم الشعبية أن تدعي، هم سقطوا بسبب عدة عوامل جوهرية، حولت ساحات مصر إلى ثورة شعبية لم يشهد التاريخ البشري مثيلاً لها لا في العدد ولا في الاصرار والتمرد والعزيمة!

الاخوان سقطوا لأن اقصاء الآخر كان عنوان عملهم، سقطوا لان معركة التغيير التي فجرها ربيع العرب جاءت أكبر من قدراتهم ومن أدواتهم ومن فكرهم وفلسفتهم!

لقد سقطوا ليس من قبل تيار سياسي آخر في المواجهة السياسية، وإنما لانهم قتلوا الامل في المستقبل لدى شرائح المجتمع المصري كافة، شرائح ضمت الفقير والغني، الأمي والعالم، المنتقبة والسافرة، سقطوا لأن الزمن ليس بزمن الاخوان!

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *