الرئيسية » قضايا وآراء » سعاد فهد المعجل : ثورة على الإخوان

سعاد فهد المعجل : ثورة على الإخوان

سعاد المعجلنشرت مجلة «الايكونومست» أخيراً مقالاً حول التغيير في المنطقة، إثر حراك أو ثورات الربيع العربي، مستعرضة الظروف والأسباب التي أتاحت لتيارات الإسلام السياسي، وبالتحديد «الإخوان المسلمين»، فرصة القفز إلى السلطة والخروج من قمقم العمل السري.

ففي تونس، وصل حزب النهضة القريب من نهج وفكر الإخوان.. وفي مصر، حقق حزب الحرية والعدالة نجاحاً في الانتخابات، وهو النسخة المعدلة من فكر الإخوان التقليدي القديم!

 أما في ليبيا وسوريا، فقد كان العنف والحراك مطبوعين بصبغة إسلامية، ومدعومين من دول خليجية ثرية. مثل هذا الصعود للإخوان في دول الربيع العربي دفع الملك محمد السادس ملك المغرب إلى اتخاذ خطوات احترازية، وذلك بتسليم الحكومة إلى حزب «العدالة والتقدم» الإسلامي الصبغة.

لكن مثل هذه النجاحات، كما تقول «الايكونومست»، لم تكن بالسهولة والسلاسة التي يتصورها البعض. فالاختراقات لكتل الإسلام السياسي واضحة، ولعل ذلك يعود لأسباب تشترطها ظروف المرحلة، والتي يُعد النشطاء فيها لأولويات لم تكن أبداً في أجندة الإخوان، ولا غيرهم من تيارات الإسلام السياسي.

فالإخوان في مصر تعمَّدوا إقصاء بعض العناصر التي تحمل فكراً وسطياً من جيل الإخوان الشبابي، وهو أمر جعلهم – أي الإخوان – في مرمى نقد شديد ولاذع من عناصر يفترض أن تكون منتمية لهم. مثل هذه العناصر أصبحت لا تخفي استعدادها للتعاون مع قوى سياسية ليبرالية ومدنية معتدلة، ما أصبح يشكل اختراقاً وتهديداً لفرص الإخوان في صناديق الاقتراع المقبلة.

أما في تونس، فقد أدَّت استقالة حمادي الجبالي إلى شق صف حزب النهضة، الذي اضطر في سبيل امتصاص الغضب إلى تعيين وزير خارجية ووزير دفاع من خارج الحزب.

وترى «الايكونومست» أن التراجع الكبير في نفوذ الإخوان كان واضحاً في انتخابات الجامعات في مصر، حيث شهدت تلك الانتخابات انخفاضاً كبيراً في حصة الإخوان والسلف في اتحادات طلبة الجامعات، كما يشير انخفاض تقييم قناة «الجزيرة» – لسان حال الإخوان – إلى الخلاصة نفسها، فـ «الجزيرة» لم تعد تتصدر قائمة الفضائيات العشر الأفضل مشاهدة في مصر.

وكذلك، كانت التظاهرات الساخطة من الدور الأميركي في دعم الإخوان، والتي خرجت في مصر بمناسبة زيارة جون كيري لها، حيث حمّل المتظاهرون الولايات المتحدة مسؤولية دعم الإخوان المسلمين في مصر.

التغيير مسار طبيعي وحتمي، والمنطقة العربية بأسرها أصبحت تحت براكين التغيير العنيفة، لكن الخوف من التغيير لايزال هاجس الكثير من الناس، فالنماذج أمامهم ليست مشجعة، فرحيل ديكتاتور مثل صدام حسين حلَّ مكانه واقع لا يقل سوءاً، ومطالب الحرية في سوريا حولتها إلى ساحة دم وأشلاء، والديمقراطية في مصر تحوَّلت إلى ديكتاتورية جديدة بلباس إخواني، ونهضة تونس أصبحت فوضى، والحق الليبي سقط تحت أقدام المتشددين والميليشيات، واليمن سيعود يمنين، ودول الخليج تقف مذعورة من تداعيات ربيع العرب وانعكاسه عليها.

لكن مثل هذه المخاوف لن تكون مبرراً لرفض التغيير أو تجاهل حتميته، فالقاعدة التاريخية تقول بأن لا تغيير من دون ألم، ولا ولادة إلا بمخاض، ولا مجتمعات سلمية من دون مراحل فرز تاريخية، وهذا هو بالتحديد ما يحدث في مصر والعراق وسوريا وغيرها.

 ملامح مثل هذا التغيير بدأت تتشكل في الثورة الشبابية على فكر الإخوان المناقض لحرية وشروط الربيع العربي.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *