الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : ماذا قال المتنبي عن التحالفات؟

سعاد فهد المعجل : ماذا قال المتنبي عن التحالفات؟

سعاد المعجل
سغاد فهد المعجل

«صفقة كيري»، كما يسميها الإعلام مع إيران، ستعصف بكل التحالفات التقليدية في المنطقة، فالصفقة التي أعلنتها إيران والقوى العالمية في جنيف بشأن البرنامج النووي الإيراني لن يقتصر تأثيرها على الخارج الإيراني، وإنما سيشمل ذلك داخل إيران، حيث يتصدى لها فريق كبير، يأتي على رأسهم الرئيس السابق أحمدي نجاد.

فهؤلاء يرون في الصفقة تكبيلاً دائماً لتطور حقيقي على مستوى التخصيب النووي، ومشروع الحصول على القنبلة النووية، ومع ذلك، فإنها مستمرة، لكن المراقبين يضعون الكرة في ملعب أوباما، ويربطون العمل الحقيقي في الأشهر المقبلة بإدارته، وهو عمل لن يكون سهلاً على الإطلاق، وخصوصا في ظل رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي لهذه الصفقة، التي اعتبرها خطأ تاريخياً، وليست اتفاقاً تاريخياً.

السؤال الذي يتكرر اليوم هو ما مدى انعكاس مثل هذه الصفقة على حلفاء أميركا، وخصوصاً دول الخليج وأسعار النفط.. وأمن إسرائيل؟! هذا السؤال أجابت عنه صحيفة «الغارديان» البريطانية على موقعها الإلكتروني الأسبوع الماضي، حيث أشارت إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الاتفاق الموقَّع بين إيران ومجموعة «1+5» إلى رسم خارطة سياسية جديدة، وتغيير التحالفات في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام.

«الغارديان» ترى أن الانقسام المتنامي بين الطوائف، وخصوصاً السُنة والشيعة، والذي تأجج بفعل الحرب في سوريا، وضع القوى الفاعلة في المنطقة على طرفي نقيض، ما يرجح فرضية خارطة التحالفات الجديدة، التي قادت دبلوماسيين إماراتيين إلى إيران، رغم النزاع بين البلدين حول ملكية جزر في المنطقة، وهو أمر تقول «الغارديان» إنه أثار حفيظة السعودية، والتي تشير تقارير إعلامية إلى وجود تقارب مصلحي بين السعودية وإسرائيل.

السؤال الذي يطرحه الجميع في ظل الظروف الراهنة، هو مصير القضية الفلسطينية هنا، وعمَّا إذا كانت لاتزال القضية المركزية للأمة العربية، أم أن تطورات الوضع وخارطة التحالفات الجديدة ستجعلها قضية ثانوية في أهميتها؟

للمتنبي بيت شعر بليغ قد يختصر فهمنا لما يدور في المنطقة من تحالفات غريبة في ظاهرها، لأن جوهرها الحقيقي غائب عن رؤية المواطن العادي، والذي لا يملك أجهزة إعلام ولا منفذا لدهاليز الاستخبارات.

يقول المتنبي:
أذُمّ إلى هذا الزّمانِ أُهَيْلَهُ
فأعْلَمُهُمْ فَدْمٌ وأحزَمُهمْ وَغْدُ
وأكرَمُهُمْ كَلْبٌ وأبصرُهُمْ عم
وأسهَدُهُمْ فَهدٌ وأشجَعُهم قِرْدُ
ومن نَكَدِ الدّنْيا على الحُرّ أنْ يَرَى
عَدُوّاً لَهُ ما من صَداقَتِهِ بُدُّ

شاء قدرنا أن نعاصر حقبة عصفت بكل موروثاتنا السياسية، فلم نعد نعلم إن كانت إسرائيل صديقة أم عدوة، ولا إن كانت إيران خطراً أم مكسباً، ولا إن كان التواجد الأميركي حماية أم استعماراً واستقلالاً، ولا.. ولا.. ولا..!

خريطة التحالفات في مهدها، لكن الحكمة تستوجب قدراً كبيراً من الحكنة في قياس الأمور والمستجدات القادمة، تلك هي مقدرتنا الوحيدة في مجابهة التغيير القادم، فلا تهدروا ما تبقى لدينا من حكمة الرؤية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *