الرئيسية » قضايا وآراء » ماجد الشيخ : كفى تزييناً لأوهام السراب التفاوضي!

ماجد الشيخ : كفى تزييناً لأوهام السراب التفاوضي!

ماجد الشيخ
ماجد الشيخ

في أعقاب فشل العديد من محاولات إنقاذ المفاوضات الإسرائيلية – الفلسطينية من الوصول إلى الجدار المسدود، وتفلت المفاوضين الفلسطينيين وتهديدهم بالاستقالة، واستياء وزير الخارجية الأميركي جون كيري، وخروج الخلافات الأميركية – الإسرائيلية إلى العلن، قرر رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إرجاء خطة لبناء عشرين ألف وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية، معتبرا أن هذه الخطوة تأتي لمساعدة مشروع الاستيطان.

 لكن، وفي المقابل، وفي خطوة استيطانية جديدة، أقرَّت سلطات الاحتلال بناء 829 وحدة استيطانية موزعة على خمسة مواقع في الضفة الغربية المحتلة.

ووفق منظمة «السلام الآن»، المناهضة للاستيطان، فإن لجنة في الإدارة العسكرية الإسرائيلية المكلفة الضفة الغربية، وافقت أخيراً على بناء 829 وحدة سكنية في مستوطنات «جفعات زئيف» في شمال القدس المحتلة، بالإضافة إلى «نوفي برات»، و»شيلو»، و»جفعات ساليت» و»نوكديم».. ووفق الخطة الجديدة، ستضاف إلى البؤرة الاستيطانية «نوفي برات»، التابعة لمستوطنة «معالي أدوميم»، 256 وحدة جديدة.

إلى ذلك، سيتم بناء 30 وحدة في مستوطنة «شيلو» في شمال القدس، و94 في البؤرة الاستيطانية «سلعيت» في شمال الأغوار، و409 في مستوطنة «جفعات زئيف» في شمال غرب القدس، وتقرر ترخيص 12 مبنى في مستوطنة «نوكديم» في جنوب بيت لحم.

في هذا الوقت، كان وزير الشؤون والعلاقات الدولية في الحكومة الإسرائيليّة يكشف عن أن البناء الاستيطانيّ في القدس الشرقية والضفة الغربية متواصل، رغم إرجاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بناء 20 ألف وحدة جديدة، فيما كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، يهدد بالانسحاب من المفاوضات الجارية، في حال عدم تراجع إسرائيل عن قرارها طرح عطاءات لبناء 20 ألف وحدة سكنية في الضفة الغربية.

وأكد كذلك الوزير الإسرائيلي يوفال شتاينيتس، أن أعمال الاستيطان في الضفة الغربية وشرق القدس مستمرة، وذلك في إشارة إلى 5 آلاف وحدة استيطانية جرى المصادقة على بنائها عقب إطلاق سراح دفعة من الأسرى الفلسطينيين أخيرا، مشيرا إلى مواصلة التنسيق مع نتنياهو بشأن البناء الاستيطانيّ، وأن هذا التنسيق ضروريّ في هذه الفترة بالذات.

وفي ظل تواصل الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والذي من شأنه القضاء على حل الدولتين، طالبت وزارة الخارجية الفلسطينية، الدول كافة، وخاصة الرباعية الدولية والولايات المتحدة الأميركية، بتحمل مسؤولياتها وفقاً للقانون الدولي، في توفير الحماية للشعب الفلسطيني، وأرض دولة فلسطين المحتلة، ودعت في بيان صدر عنها أخيرا إلى عدم الاكتفاء بالإدانات التي أصبحت تتعايش معها الحكومة الإسرائيلية، واتخاذ الإجراءات السياسية والقانونية والدبلوماسية اللازمة لوقف العمليات الاستيطانية، حماية للمفاوضات، ولمبدأ حل الدولتين، وحفاظاً على الأمن والاستقرار في الإقليم برمته.

في هذا المجال، يمكن الإشارة إلى ما أكده مدير دائرة المعلومات في جمعية الدراسات العربية بالقدس خليل التفكجي، وهو خبير في شؤون الاستيطان، من أن الخارطة الاستيطانية على أرض الواقع، تشير إلى أن إسرائيل تواصل تنفيذ مخطط «متتياهو دروبلس»، رئيس دائرة الاستيطان في المنظمة الصهيونية في عام 1979، والقاضي بإسكان مليون مستوطن في الضفة الغربية، وذلك إلى جانب الانتهاء من بناء 58 الف وحدة استيطانية في القدس الشرقية بحلول عام 2020، كان قد أقر بناؤها عام 1994، وذلك بغض النظر إذا ما كانت هناك مفاوضات سلام مع الفلسطينيين أم لا. ونوه إلى أن عدد المستوطنين قبل توقيع اتفاق أوسلو عام 1993 كان 105 آلاف مستوطن، فيما أصبح الآن عددهم 380 ألفا بالضفة الغربية و200 ألف في القدس.

وفي هذه الأجواء كان وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، يعترف بأن المفاوضات الإسرائيلية – الفلسطينية تواجه صعوبات، لكنه مازال يعتقد بأنه بالإمكان التوصل لاتفاق، وذلك في أعقاب رسم مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين صورة قاتمة للمحادثات التي استؤنفت تحت رعايته منذ يوليو الماضي، بعد توقف استمر لفترة طويلة قائلين إنها لا تحقق أي تقدم.

وقبل أيام تصدَّر ملف الأمن الإسرائيلي، والسيطرة الإسرائيلية على منطقة الأغوار الفلسطينية، المعروفة بغور الأردن، جدول الأعمال لزيارة وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، للمنطقة، من خلال اجتماعه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وفيما أعلن كيري في مؤتمر صحافي، عقب لقائه برئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتاياهو، بأنه قدم أفكارا لإسرائيل بشأن الحفاظ على أمنها في حال انسحابها من أجزاء من الضفة الغربية، في إطار أي تسوية قادمة مع الفلسطينيين، أفادت مصادر إسرائيلية بأن إسرائيل تنوي الاستعانة بالأردن، من أجل إقناع واشنطن بالموافقة على إبقاء منطقة غور الأردن تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية، حيث نقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله إن عمّان تضغط على واشنطن، لتقبل بالمتطلبات الأمنية الإسرائيلية، والتي ستحمي المملكة الأردنية الهاشمية، إذا ما بقيت السيطرة الإسرائيلية على الحدود ما بين الأردن وفلسطين، كذلك ذكرت صحيفة «هآرتس» أن كيري حمل في زيارته الحالية للمنطقة خطة أمنية بشأن وادي الأردن.

فإلام تستمر المفاوضات إذن؟، وإلى متى الخداع الإسرائيلي وتصديق أن نتنياهو وحكومته يسعيان إلى إنجاح المفاوضات، وصولا إلى إقامة دولة فلسطينية، بموجب ما يسمى «حل الدولتين»، مع أن القضم والهضم والتهويد والتشريد والاستيلاء بالقوة على أراضي فلسطينية، والمضي في بناء الجدران الأمنية وتسييج الحدود والتمسك بالأغوار.. كل هذا استمرار للسياسات الإسرائيلية إياها القائمة، تاريخيا، على قاعدة نفي وتبديد الهوية الوطنية للشعب الفلسطيني، لا تأكيد حقه في إقامة دولة لها سيادية ومستقلة على جزء من أرضه التاريخية.

هل نقول كفى أوهاما مما يتحفنا البعض بها يوميا، أم نقول للأوهام كفى تزيين السراب والخراب على أنه الوعد المنتظر؟!

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *