الرئيسية » ثقافة » انطباعات حول معرض الكتاب

انطباعات حول معرض الكتاب

كتب: هدى أشكناني

انتهى العُرس الثقافي، معرض الكويت للكتاب الدولي في دورته الـ 38، بعد احتفائه بفعاليات ثقافية كثيرة، بمشاركة أسماء لكُتّاب من الكويت والوطن العربي، بعد أن استمر قرابة 10 أيام، بتواجد كبير وزحام غير مسبوق للقراء، وهو ما أثار ملاحظاتنا وانطباعاتنا حول المعرض، تزامناً مع افتتاح معرضي الدوحة وبيروت للكتاب الدولي.

برأيي، لم تكن إدارة المعرض موفقة هذا العام في تنظيم المعرض، حيث إنها حاولت الاستفادة من المساحة الخارجية للمعرض، على حساب قلة الحضور للأنشطة المصاحبة، حيث نجد أن معارض التصوير والفن التشكيلي، كنشاط مصاحب للمعرض، لم يأخذ حقه الكافي في الزيارة والمشاهدة من قِبل الزوار، لوجوده في الخارج، بعيداً عن أنظار الزوار.. وهكذا، اختلف وجوده عما كان عليه سابقا، حيث كان المعرض موجوداً كفاصل بين الصالة 5 والصالة 6، ففي أثناء مرور الزائر من الصالة 5 للصالة 6 كان يتمكن من أن يلقي نظرة على الأعمال المعروضة، وهذه نقطة سلبية تحسب على إدارة المعرض، إضافة لذلك إبقاء أجنحة الصحف المحلية اليومية في الخارج بعيدة عن تواجد الزوار، وفي مكان بعيد عن متناولهم.. لذا، لم تحظَ بأي حضور قوي، كما كان سابقا.

إذا ما انتقلنا إلى دور النشر، أعتقد بأن التنظيم لم يكن بالمستوى المطلوب، للأسف، فقد كان من المفترض أن تكون هناك عدالة في التوزيع، وخاصة أن هناك بعض الدور التي تحتاج لمساحات كبيرة لعرض كتبها، كما هي الحال مع جناح الدار العربية للعلوم ناشرون (صالة 6)، حيث كان الجناح صغيرا نسبيا لعرض الكم الكبير من الكتب، حيث اضطر أصحاب الدار إلى إبقاء صندوقين وعدم فتحهما، لعدم وجود مكان.

كذلك، نجد أن دور النشر لم تكن موزعة بشكل جيد، فتجد في صالة 6 مثلا، والتي من المفترض أن تختص بدور النشر العربية فقط، تواجد جناح خاص بوزارة العدل الكويتية، وجناح آخر لجمعية المكفوفين الكويتية.

على نطاق دور النشر العربية التي شاركت، كان من المؤسف مشاركة الكتب من الدور السورية مع غياب أصحاب الدور، كالصديق الفنان التشكيلي ناظم حمدان من دار حوار، وهو الأمر المخجل حقيقة، في أن يُمنع إنسان لا علاقة له بالسياسة ويٍحاكم مجتمعيا وسياسيا، بسبب اشتعال ثورة في بلاد هو ينتمي إليها.
هكذا، ظلت الكتب حبيسة الصناديق، حتى قام الصديق الرائع فارس الكامل صاحب مكتبة «المعقدين» من إنقاذ الموقف، مشكورا، حيث قام – تطوعا- بالحصول على تصريح بالموافقة على بيع الكتب بالنيابة عن أصحاب الدور، هو ومجموعة من المثقفين، كالشاعر العزيز كريم راهي.

طبعا، لا يمكننا إغفال العدو الدائم: الرقيب.

فهناك العديد من الكتب التي طالها مقص الرقيب المتخبّط، الذي يمنعه في هذه الدورة ويتيحه في الدورة المقبلة، هذه العشوائية في السماح والمنع، تخلق نوعا من التشكيك في مصداقية المعرض، وبالتالي يفضل الكثيرون معارض دولية أخرى للكتاب أكثر انفتاحا وحرية كمعرض بيروت أو معرض الجزائر أو حتى معرض الشارقة أو أن يحصل على هذه الكتب عبر مواقع خاصة لبيع الكتب من دون الحاجة لكل هذا العناء.

إذا ما قيَّمنا المعرض بشكله العام، نجد أنه لم يكن بحجم الثقل الثقافي الذي كنا نأمل أن يكون عليه، على مستوى التنظيم، الترتيب، التعاون، الفعاليات.. الخ.

لذا، آمالنا أن تأخذ إدارة المعرض والمجلس الوطني للفنون والآداب هذه الملاحظات، وتضعها بعين الاعتبار، لتكون الدورة القادمة الـ 39 أفضل من سابقتها، لئلا تتراجع مكانة معرض الكويت للكتاب، فيحل بالمرتبة العاشرة في قمع الحريات وسلب حق القارئ في اختيار ما يناسبه ويتناسب مع أفكاره.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *