الرئيسية » إقتصاد » الكويت «تطفش» المستثمرين.. بامتياز

الكويت «تطفش» المستثمرين.. بامتياز

مدينة-الكويتكتب محرر الشؤون الاقتصادية:
جذب المستثمر الخارجي محط اهتمام من كافة دول العالم، فالمستثمر الخارجي كما يستفيد من البلد الذي يستثمر فيه، يقدم منافع أيضا لهذا البلد، منها ضخ أموال تساهم في نمو الاقتصاد، كذلك يسهم في نقل خبرات وتكنولوجيا قد لا تكون موجودة في هذا البلد، وخصوصا في الدولة النامية، وهذا يسهم في تطور وتقدم هذه البلدان، كما يسهم في خلق فرص عمل جديدة للشباب.

ومن هنا تحرص كل الدول على توفير المناخ المناسب في بيئة الأعمال لجذب المستثمر.. هذا المناخ المناسب يقوم على تحقيق إصلاحات اقتصادية وضريبية ‏وتشريعية، وتطوير وتحسين البنية التحتية والخدمات، وتقديم مزايا وحوافز وتسهيلات وإعفاءات تشجع على الاستثمار، وخصوصا الاستثمارات التي تنطوي على صناعات حديثة وتكنولوجيا متطورة، فهذه الاستثمارات قد تكون السبيل لإصلاح الكثير من المشكلات والاختلالات التي تعانيها اقتصادات الدول النامية.

ولكن واقع الحال في الكويت غير ذلك تماما، فالكويت بدلاً من أن تضع الحوافز والتسهيلات لجذب الاستثمارات الأجنبية، وتوطين الاستثمارات المحلية، تزداد بها عاما بعد الآخر العراقيل والمعوقات التي تتسبب في عزوف المستثمر الخارجي عنها، بل يتخطى الأمر ذلك، وتؤدي هذه العراقيل إلى «تطفيش» المستثمر الكويتي.. فهذه العراقيل أدَّت إلى هروب استثمارات تقدَّر بـ 31.4 مليار دولار في السنوات الأربع الماضية.. كل ذلك يجعلنا نسأل: هل مناخ ممارسة الأعمال في الكويت طاردللمستثمرين؟

واقع مغاير

إن واقع الحال يقول إن ممارسة الأعمال في الكويت تزداد صعوبة، وبشكل كبير، على الرغم مما يتغنى به المسؤولةن ليل نهار، من أن الكويت تحرص على جذب المستثمر الداخلي والخارجي.. وعلى الرغم من بعض الإصلاحات التشريعية التي تمَّت خلال العام الماضي، ومنها إصدار قانون الشركات الجديد، فهذا كله ليس كافيا لتكون بيئة الاستثمار في البلاد جاذبة للاستثمار، وهذا وضح جليا في تقرير البنك الدولي، حيث تراجع ترتيب الكويت العالمي في قائمة تقرير سهولة ممارسة الأعمال للعام المقبل، 2014، إلى المرتبة 104 عالميا، والثامنة عربيا والأخيرة خليجيا، متراجعة 3 مراكز عن ترتيب العام الحالي، 2013، في حين حلَّت الإمارات في المرتبة الأولى عربيا و23 عالميا متقدمة 3 مراتب، وحلَّت السعودية في المركز الثاني عربيا و26 عالميا، وكانت الكويت حلَّت في المركز 82 عالميا العام 2012 .
وبيَّن التقرير أن الكويت أجرت إصلاحا واحدا في عام 2013، يتعلق بحماية المستثمرين، وهذا رفع تصنفيها في حماية المستثمرين من المرتبة 95 في عام 2013 إلى المركز 80 في تقرير عام 2014، غير أن هذا الإصلاح قابله معوق إضافي يتعلق بانطلاق «المشروع»، حيث تم رفع رأس المال المطلوب الالتزام به في المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وهذا جعل الكويت تتراجع على هذا المؤشر من المركز 143 عالميا في تقرير 2013 إلى المرتبة 152 في تقرير 2014.

كما تراجع ترتيب الكويت على مؤشر إصدار رخص البناء من 127 عالميا إلى 133، ومؤشر تسجيل الملكية من المركز 85 إلى 90، ومؤشر الحصول على تمويل من المركز 126 عالميا إلى 130.. وفي الإجمالي، تراجعت الكويت في 6 مؤشرات فرعية من مؤشر سهولة ممارسة بالأعمال، مقابل تحسن طفيف في 4 مؤشرات فرعية.

مركز مالي

وفي حين تذيلت الكويت مؤشر ممارسة الأعمال خليجيا، وجاءت في المرتبة 104 عالميا، مازلنا نسمع كلاما بتحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري في المنطقة، بل وصل الأمر ببعض المسؤولين للقول بأن الكويت قطعت خطوات جيدة في التحول إلى مركز مالي وتجاري، ولا ندري أين هذه الخطوات؟! والكويت تتذيل دولة المنطقة في سهولة ممارسة الأعمال، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فالكويت لم تصنف نهائيا ضمن قائمة المراكز المالية العالمية، فقد غابت الكويت نهائيا عن مؤشر أهم المراكز المالية العالمية «GFCI» الصادر عن مجموعة «Z/YEN» للأبحاث العالمية في لندن، والذي شمل 80 مركزا ماليا في جميع أنحاء العالم، في حين احتلت دولة قطر موقع الصدارة كأفضل مركز مالي في منطقة الشرق الأوسط والرابع والعشرين عالميا، وجاءت دبي في المركز الثاني عربيا والـ 25 عالميا، تلتها أبوظبي في المركز الثالث عربيا والـ 42 عالميا، فالرياض في الرابع عربيا والـ 47 عالميا، ثم البحرين في المركز الخامس والأخير عربيا والـ 52 عالمياً، والكويت الدولة الخليجية الوحيدة التي غابت عن هذا المؤشر والحديث دائر منذ ما يقرب عن التحول لمركز مالي.

تراجع في كافة المجالات

أما تقرير التنافسية العالمي لعام 2014/2013، والذي يصدره المنتدى الاقتصادي العالمي، فقد بيَّن أن الكويت شغلت مراتب متدنية جداً في الكثير من المجالات، مقارنة مع 148 دولة يغطيها التقرير، إذ مازالت تحتل المرتبة الأخيرة خليجياً في معظم المؤشرات المتعلقة بالاقتصاد والتعليم والأعمال وسوق العمل وجاذبية أموال المستثمر الأجنبي.. وغيرها من المجالات.

كما أظهر التقرير أن العوامل الأكثر تعقيداً في أداء الأعمال في الكويت تتمثل في البيروقراطية الحكومية، ونظم العمل المقيدة لقطاع الأعمال، وسهولة الحصول على التمويل، وانتشار الفساد، فضلاً عن عدم استقرار السياسات.

وهنا نلاحظ أن الكويت لم تحتل أي مرتبة متقدمة في أي مؤشر أو تصنيف اقتصادي، سواء للأعوام الماضية أو حتى للأعوام المقبلة، ما يشير إلى أن المستقبل الاقتصادي في الكويت غامض ولا يبشر بأي تحسُّن.

وفي الوقت ذاته يؤكد أن كل ما يتغنى به المسؤولون عن الإنجازات، وما يتغنى به أعضاء مجلس الأمة من إنجازات لقوانين اقتصادية ليس كافيا ليؤهل للكويت كي تحتل مكان في المنافسة الاقتصادية العالمية، ويزيد المخاوف من عجز الميزانية مستقبلا، وخصوصا أن الكويت على مدى الأعوام الماضية فشلت في تنويع مصادر الدخل، وما زالت معتمدة على النفط كمصدر وحيد للدخل.

تحوط للقادم

وهذا الفشل يدعونا إلى التحوُّط للتحديات التي قد تواجه الميزانية العامة، فإذا كنا فشلنا في التحوُّل إلى مركز مالي، وفشلنا في تنويع مصادر الدخل، فلا أقل من أن نحافط على الفوائض المالية التي تتحقق كل عام، فنحن الآن في أشد الحاجة إلى احتواء الإنفاق الجاري ولجم الهدر المستمر في الميزانية العامة، وبشكل خاص في الأجور والمرتبات، من أجل توفير مصدات مالية، في حالة تعرض أسعار النفط للهبوط ونصطدم بتجاوز جملة المصروفات العامة قيمة الإيرادات النفطية. ويؤكد هذا الأمر صندوق النقد الدولي، الذي دعا الكويت إلى ضبط أوضاع المالية العامة على المدى المتوسط، وإجراء إصلاحات إضافية يمكن أن تساعد على احتواء زيادة الوظائف في القطاع العام.

وفي تقرير آخر، دقت بعثة صندوق النقد الدولي التي زارت الكويت أخيرا جرس الخطر، مطالبة بالتركيز على احتواء الإنفاق الجاري، وخاصة تكلفة الأجور والمرتبات، وتوقع صندوق النقد أن تتعدى المصروفات الإيرادات في عام 2017 – 2018، وهذا مؤشر خطير يؤكد عجز الدولة لضبط الإنفاق ووقف هدر الأموال على سياسات خاطئة.

وهذه التحذيرات من المفترض أن تدعونا للحيطة والحذر في عمليات الإنفاق. وبما أنه أصبح من الصعب جدا على الحكومة مجرد التفكير في تخفيض الرواتب والأجور التي تستحوذ على ما يقرب من 11 مليار دينار (إضافة إلى الدعم الذي يستحوذ على نحو 6 مليارات دينار)، انطلاقا من مبدأ إرضاء المواطنين، وخصوصا مع الأحداث التي تمر بها المنطقة العربية، فهذا لا يمنع من اتخاذ خطوات جادة للحد من الإنفاق المتزايد في الميزانية، منها عدم إقرار أي زيادات جديدة في بند الرواتب والتوجه نحو زيادة الانفاق الاستثماري على المشاريع التنموية.

بارقة أمل

أما الجانب الذي يبعث على الأمل في ظل الصورة القاتمة التي تحدثنا عنها، فهو ما أشارت إليه وحدة البحوث التابعة لمجلة «إيكونوميست»، التي أكدت أن الكويت إذا تمكنت من إزالة هذه العراقيل السياسية والبيروقراطية وزادت الإنفاق على المشاريع التنموية، فقد تتحوَّل إلى مركز جاذب للاستثمارات.

وقالت: «تجاوز العراقيل السياسية والإجرائية في الكويت يجعلها سوقاً رئيساً للمشروعات بالمنطقة»، مؤكدة أن ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل لمدة 3 سنوات متتالية جعلت دول الخليج، ومنها الكويت، تتمتع بسيولة قوية، وهو ما اتضح على شكل طفرة وانتعاش في قطاع البناء والتشييد في دول الخليج.

وأضاف التقرير «على الرغم مما تتمتع به الكويت من ثروة نفطية ضخمة، غير أنها لم تشارك في هذه الطفرة في قطاع البناء والتشييد». وعزا التقرير عدم مشاركة الكويت في هذه الطفرة إلى العوائق البيروقراطية والمشاحنات السياسية بين مجلس الامة والسلطة التنفيذية، ما أدى إلى تعطيل مشروعات البنية التحتية المهمة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *