الرئيسية » عربي ودولي » سلمان أبوستة: النكسة مستمرة ولم نسمع احتجاجاً من أحد

سلمان أبوستة: النكسة مستمرة ولم نسمع احتجاجاً من أحد

سلمان-أبو-ستةكتبت عزة عثمان:
أكد رئيس هيئة أرض فلسطين بالمملكة المتحدة، د.سلمان أبوستة، أن نكسة 1948 لم تتوقف، وأنها مستمرة وستستمر في فلسطين والوطن العربي كله، ما دامت هناك مشاريع مستمرة من قِبل إسرائيل للاستيلاء على أراضي الفلسطينين بالقوة، وآخرها ما يُسمى بمشروع برافر.

وقال أبوستة في ندوة «مشروع برافر في ظل الصمت العربي»، التي نظمتها جمعية الخريجين مساء الأحد الماضي، إنه ربما كان الوحيد بين الحضور الذى عاصر النكسة داخل الأراضي الفلسطينية، مستعرضا الواقع الذى يعرفه الجميع جيدا منذ العام 1948، مشيرا إلى أنه كانت هناك 675 مدينة وقرية أصبح 85 في المائة من أهاليها لاجئين بعد النكسة، كما دمرت المنشآت العربية في 1956، وكذلك 1967، والتي نعرف جميعا اثارها، وكذلك أثناء حرب لبنان 1982 وتدمير مشروع الدولة الوليدة في عام 2002، وهي عملية مستمرة.

نكسة جديدة

وأوضح أننا الآن نواجه شكلا جديدا من النكسة، يتمثل في مشروع برافر «فالمبدأ واحد وتطبيقه يتغير وفق الظروف، ففي 1948 تم الأمر بواسطة السلاح، والآن ينفذ عبر صيغة قانونية مزيفة للاستيلاء على الأراضي العربية، وليست الفلسطينية فقط، فهم طالبوا بداية بأرض في مصر وسوريا، كما أن الصهيونية تقوم على القضاء على أهل تلك الأرض بالسلاح والطرد كما هي الحال في غزة».

وبيَّن أن 93 في المائة من مساحة ما يسمي بإسرائيل هي أراضي فلسطينية احتلت بالقوة وحولت لأملاك دولة، ثم صدرت القوانين، وتم نزع جميع المساحات التى لم يستطع أهلها الحقيقيون إثبات ملكيتها بطريقة صحيحة، لتؤول ملكيتها إلى دولة إسرائيل، حتى وإن بقي الأهالي فيها.

مشروع قديم

وأضاف د.أبوستة أن أهالي بئر السبع كانوا عام 1947 نحو 100 ألف هم الآن حوالي 900 ألف نسمة، وهي منطقة تضم قرى خضراء كانت في وقت سابق تمثل حقلا كبيرا للقمح، وإسرائيل تعترف ببعض بتلك القرى، بما يعني أن الخدمات تصل إليها، إلا أن نسبة كبيرة من تلك القرى، وعددها 45 قرية، غير معترف بها، ولا توجد فيها أي خدمات، وهي تلك القرى التي ينفذ فيها مشروع برافر، وهو مشروع يعني نقل تلك القرى من مكانها أو إعادتها إلى داخل السياج القديم، وقال إنه بالقرب من تلك القرى يوجد أكبر مطار عسكري يمكن من خلاله الوصول للجزيرة العربية، مشيرا إلى أن المشروع قديم، ويهدف إلى سحب الأراضي من اليهود، ومنحها لليهود وتحويل العرب الموجودين فيها إلى مزارعين لدى اليهود أو عمال في مصانعهم.

وأضاف أنه تكون مجلس إقليمي للقرى غير المعترف بها يحمل راية الكفاح في مواجهة المشروع الإسرائيلي، وقد حاول اليهود طوال الفترة الماضية عقد العديد من الصفقات، أو ما يعرف بالتسويات، والتي بدأت منذ العام 1970 لسحب جزء من الأراضي، لكن جميع المحاولات باءت بالفشل في السابق.

صمت مريب

واستغرب د.أبوستة من أن هناك صمتا مريبا في العالم العربي، قائلا «لم نسمع أي دولة احتجت، كذلك لم نسمع أن احتجاجا من قِبل السلطة الفلسطينية، بحجة أن السلطة مسؤوليتها هي الضفة منذ اتفاقية أوسلو، وكأن تلك الأرض ليست فلسطينية».
وأضاف أن اتفاقية أوسلو نفسها غير قانونية، لأنها انتقصت من حقوق الشعب الفلسطيني، على الرغم من موافقة البعض عليها، لكن أغلب الشعب الفلسطيني نفسه لم يكن موافقا عليها، كما أنه ترتب عليها تهجير 11 ألف فلسطيني من القدس وتدمير 18 ألف بيتا.

وأضاف أنه علينا أن نرفع صوتنا بطريقة ديمقراطية، وأن ننتخب مجلسا وطنيا يعبّر عن حقوق 12 مليون فلسطيني، ليس لهم صوت حقيقي يعبّر عنهم.

وأشار إلى أنه كان هناك اجتماع لنحو 20 وزير خارجية عربيا عقد أخيرا واستمعوا عبر الفيديو إلى كلام شمعون بيريز من دون أن يعترض أحد منهم على المشروع.

سياسة محرمة دوليا

من جانبه، تحدث رئيس جمعية هابيتات في الشرق الأوسط جوزيف شكلا للحضور عبر تقنية الفيديو كونفرنس من القاهرة، مشيرا إلى أن مشكلة النقب مخطط برافر يقوم على نقل سكان النقب إلى مناطق بشرية ذات كثافة عالية، بهدف حرمانهم من حيازاتهم الزراعية وأراضيهم في النقب يستند إلى نظام الفصل العنصري في إسرائيل، وهو أحد التجليات الأخيرة لهذه السياسة.

وأوضح أن قضية النقب لابد أن تفهم في سياق النظام الذي قامت عليه فكرة دولة إسرائيل، والتي قامت بغرض أساسي، هو عملية نقل السكان من مكان لآخر، وهو مفهوم انتشر عالميا بعد الحرب العالمية الأولى، واعتبر منذ 1932 أن نقل السكان بهذا الشكل من قِبل الدولة يعد ممارسة ممنوعة قانونا وفقا للمبادئ الأصيلة للقانون الدولي، وكذلك مؤتمر الحلفاء الذى أعقب الحرب العالمية الثانية اعتبر أن نقل السكان بمنزلة جريمة حرب ومحكمة نورمنبرغ اعتبرت كذلك النقل جريمة ضد الإنسانية، وبعد 55 عاما خرجت وثيقة أخرى اعترفت بأن نقل السكان جريمة حرب ومعظم القانونيين يرون أن تلك الممارسة في حال تمَّت داخل حدود الدولة، فهي جريمة أيضا، كما أن إسرائيل وقعت على 17 اتفاقية حقوقية تعترف بالحق في الحياة، وتوفير كافة الحقوق المتعلقة بالعمال في الريف والموجودين داخل الدولة، إلا أن ممارسات إسرائيل تخالف تلك الاتفاقيات جميعا.

وإسرائيل لاتزال تمارس نقل السكان وتشريد الشعب الفلسطيني، على الرغم من كل الأحكام التى تصدرها المحاكم في كثير من بلدان العالم، والتي تعترف بحقوق الأرض للشعب الأصلي، وهو ما ينطبق على الشعب الفلسطيني في قضية سكان النقب، لكن الممارسات الإسرائيلية بعيدة جدا عن المعايير الدولية في القانون الدولي.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *