الرئيسية » عربي ودولي » البرغوثي: المسؤولية تقع على الحكومة اللبنانية و«أونروا» ومنظمة التحرير

البرغوثي: المسؤولية تقع على الحكومة اللبنانية و«أونروا» ومنظمة التحرير

لاجئون-فلسطينيون---لبنانبيروت- هازار يتيم
على بُعد أمتار قليلة من عاصمة الجنوب، صيدا، يقع مخيَّم عين الحلوة، الذي يُعرف بعاصمة الشتات الفلسطيني، ويعد هذا المخيَّم من أكبر المخيمات الفلسطينية في لبنان، من حيث الكثافة السكانية، ويزيد عدد سكانه على 80000، عدا القادمين من خلف الحدود، نتيجة الأزمة السورية، ما يسبب العديد من المشاكل الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية..

مشهد البؤس والحرمان يسيطر على مخيَّم اللاجئين بوضوح، فالأزقة ضيقة جداً، وبعض طرقاتها لم يلامسها الأسفلت يوماً، والمنازل متلاصقة ببعضها البعض.

الكثافة السكانية

عند دخولك المخيَّم، لابد من مرافق من أبناء المخيَّم.. وفي هذا السياق، قال محمد المدهون، وهو مواطن فلسطيني يعيش في المخيَّم منذ 30 عاماً: «إن المعاناة داخل المخيَّم كبيرة، في ظل العديد من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة التي يعانيها السكان، ومن أهم هذه المشاكل الكثافة السكنية».
أما غسان غزالي (سائق تاكسي)، فشدد على أن الوضع الاجتماعي الإنساني في المخيَّم سيئ جداً، والسبب في ذلك يعود إلى القوانين اللبنانية التي تحرم الفلسطيني من حق التملك والعمل، مشيراً إلى أن المئات يتخرجون في الجامعات، ويتحوَّلون إلى جيش من العاطلين عن العمل.

وضع صحي متردٍ

وبالانتقال إلى الوضع الصحي داخل المخيم، تنتشر العديد من الأمراض بشكل واسع بين السكان، وفي هذا الإطار، لفت عماد البرغوثي (مواطن يعيش داخل مخيَّم عين الحلوة) إلى أن أهم التحديات التي تواجه سكان المخيَّم، هي ارتفاع حاجات الناس الطبية، وكثرة الأمراض، مبيناً أن «المريض شأنه شأن كل المرضى الفلسطينيين، يضطر لأن يسلك طريقاً صعباً للوصول إلى هدفه لإجراء عملية جراحية».
وأوضح أن التقصير في هذا المجال كبير جداً، وعلى منظمة «أونروا» بالدرجة الأولى العمل على تحسين هذا الواقع السيئ جداً.

الشأن الاجتماعي

من جهة ثانية، اعتبر البرغوثي أن المساعدات التي تقدم في ما يتعلق بالشأن الاجتماعي «مهزلة»، مشيراً إلى أن المسؤولية تقع على ثلاث جهات أساسية، هي: الحكومة اللبنانية التي تستضيفهم و«أونروا»، كونها المسؤولة عن نكبة الشعب الفلسطيني، ومنظمة التحرير الفلسطينية، كونها الممثل الشرعي لهم.

ترابط اجتماعي.. أمني

من جانبه، رأى أبوضرار (مقاتل فلسطيني سابق) أن «الفلسطيني في لبنان ليس ملفاً أمنياً، بل هو ملف اجتماعي وسياسي قبل أي شيء، وتحسين الواقع الاجتماعي يحصن الوضع الأمني، ويعالج الكثير من المشاكل».
وأكد أن الوضع الصحي سيئ جداً، مشدداً على أن الوضع الاجتماعي السيئ جداً قد يصبح عُرضة لنفاذ الشرور منه، وجل ما يطالب به الفلسطينيون هو الحد الأدنى من الحقوق الإنسانية التي تساعدهم على العيش بكرامة.

التوطين مرفوض

على صعيد متصل، تعود إلى الواجهة عند طرح أي ملف يتعلق باللاجئين الفلسطينيين في لبنان مسألة الخوف من توطينهم لدى فئات واسعة من المجتمع اللبناني، لكن هذا الموضوع غير وارد بالنسبة للاجئين الفلسطينيين، حيث أكد أبوصالح البرغوثي (أحد أبناء المخيَّم)، أنه ليس لديهم مشروع توطين في أي دولة، موضحاً أن الفلسطيني يُعد أن وطنه هو الأجمل في العالم، على الرغم من احترامه الكبير للبنان، ومؤكداً أن وجودهم في لبنان قسري ومؤقت لحين عودتهم إلى وطنهم.

تحسين الأوضاع الاجتماعية

وشدد على أن الفلسطينيين لا يطالبون إلا بتحسين أوضاعهم الاجتماعية، والسماح لهم بالعيش بكرامة، ومعالجة هذه القضايا الاجتماعية والإنسانية أمر ضروري، موضحاً أن هذه المعالجة تساعد كثيراً في الحد من المشاكل الأمنية والصحية.
وفي السياق ذاته، بيَّن أبوصالح أن «هناك معادلة غريبة وعجيبة، تتمثل في أن الشعب اللبناني من أكثر شعوب العالم التي قدمت التضحيات للقضية الفلسطينية، وفي الوقت نفسه هناك معاملة سيئة جداً على الصعيد الإنساني».

وقال: «قضيتنا الأساسية هي تحقيق العودة وتحرير الأرض، ولا يمكن أن نختار وطناً بديلاً عن فلسطين.. إننا نحترم لبنان ونعشقه، لكننا نعشق وطننا أكثر».

وكشف أن الفلسطيني عندما يحصل على جنسية أي دولة في العالم تكون الزيارة الأولى له إلى فلسطين، وذلك يؤكد أنه لا يمكن أن يقبل التوطين في أي دولة، محذراً من أن التوطين قد يحصل بحال كان الفلسطيني ضعيف الإرادة وغير قادر على المواجهة.
ودعا الدولة اللبنانية إلى التنبه لهذا الأمر ومعالجته، مطالباً «بالحقوق الاجتماعية والإنسانية التي تدعم نضالنا، ولا تؤدي إلى التوطين».

خياران أحلاهما مُر

أمام هذا الواقع، يجد اللاجئ الفلسطيني نفسه أمام خيارين: إما البقاء في ظل أوضاع اقتصادية سيئة وظروف صعبة، وإما الهجرة.
وفي الحقيقة، وعلى الرغم من الرغبة التي لمستها لدى العديد من الشبان في السفر إلى الخارج، فإن مشكلة السماسرة و«النصابين» تجعل هؤلاء حذرين من المغامرة، ولاسيما بعد عمليات «النصب والاحتيال» التي واجهت العديد من الشبان.

وفي الحقيقة، إن الرغبة الفردية في الرحيل والهجرة التي كانت قد بدأت خلال سبعينات القرن المنصرم، قد بدأت بالتحوُّل إلى رغبة جماعية بالهجرة تمارسها فئات متآلفة في أوضاعها وعائلات ممتدة، وقد بدأ اللاجئون الفلسطينيون مغادرة لبنان إلى أوروبا بأعداد كبيرة، متوجهين بالدرجة الأولى إلى ألمانيا، وفي ما بعد إلى الدول الاسكندنافية ودول أخرى في أوروبا الغربية، وأيضاً إلى الدول الاشتراكية السابقة في وسط أوروبا وشرقها، أي إلى كل بلد يقبل بهم ويمنحهم ما حرموا منه لعقود طويلة: الأمان، والحرية، والعمل وجواز السفر، وحقوق المواطنة الكاملة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *