الرئيسية » عربي ودولي » 2011.. عام السخط العالمي

2011.. عام السخط العالمي

دول-الربيع11ترجمة: ظافر قطمة
تناولت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية ثورات الربيع العربي المتلاحقة بتحليل واسع، أشارت فيه إلى أن الثورات العديدة وضعت النخبة النافذة في مواجهة المواطنين العاديين الذين يتملكهم الشعور بالإقصاء والغضب من الفساد المستشري.

وتساءل معلق الصحيفة جدعون راخمان: هل يوجد ما يُعرف بالمزاج العالمي؟ هذا ما يبدو بكل تأكيد. وأنا لا أستطيع أن أتذكر فترة من الزمن كانت فيها العديد من الدول المختلفة في شتى أنحاء العالم رهينة نوع من احتجاج الشارع أو الثورة الشعبية.. لقد تحوَّلت 2011 إلى سنة النقمة العالمية.

الربيع العربي حدد مسار التفجر مع سقوط الأنظمة في تونس ومصر واندلاع الثورة في سوريا..
ولكن أشكالاً أخرى أكثر اعتدالاً اندلعت أيضاً في شتى أصقاع المعمورة، فقد عانت أوروبا أعمال شغب في أثينا، واعتصامات في مدريد، وعمليات نهب في لندن، وفي الهند انطلق الآلاف من المتظاهرين في شتى أنحاء البلاد لدعم الناشطة الاجتماعية آنا هازار، التي أضربت عن الطعام، ودفعت الحكومة الهندية إلى الموافقة على إجراءات جديدة ضد الفساد. كما شهدت الصين تظاهرات عامة واحتجاجات أون لاين أطلقها حادث في مصنع وتحطم قطار سريع. وفي تشيلي، انطلقت مسيرات طلابية ونقابية ضخمة، للمطالبة بمزيد من الإنفاق الاجتماعي. وفي إسرائيل، احتل الشوارع الرئيسة في تل أبيب أشخاص عاديون، للاحتجاج على تكاليف المعيشة.

فوارق كبيرة

وطبعاً توجد فوارق كبيرة بين الثورات في شتى أنحاء العالم. والسؤال هو لم نكرم أعمال متظاهر بريطاني اقتحم نافذة متجر من خلال مقارنته بمواطن ليبي جازف بحياته لنيل الحرية؟ كما أن الصلة بين زوجة صينية تتظاهر ضد مصنع كيميائي في داليان وعامل مكتب إسرائيلي يطالب بسكن محتمل التكلفة قد تبدو أيضاً غير واضحة.
وقال التعليق إن الاستنتاجات التي تم اسخلاصها في وجه مثل هذه الأحداث المتباينة يجب أن تنطوي على حذر. لكن ثمة مسارات مشتركة في هذا السياق، فقد أذكى الغضب من ثروات وفساد النخبة الحاكمة نار الثورة في تونس ومصر، والاتهامات بالفساد والتجاوزات كانت أساسية بالنسبة للاحتجاجات الشعبية في الهند والصين. والغضب الذي تمحور حول افتقار الشباب إلى الفرص وتآكل مستويات معيشة الطبقة المتوسطة كانا بين النظريات المشتركة في التظاهرات التي انطلقت في إسبانيا واليونان وإسرائيل وتشيلي.

وأكد التعليق أن العديد من الدول التي اجتاحتها الاضطرابات والقلاقل قبلت صراحة الزيادة في اللامساواة، كثمن يستحق أن يدفع من أجل تحقيق نمو اقتصادي سريع.
وفي الصين، أعد دنغ زياوبنغ المسرح السياسي لتقبل الرأسمالية منذ عقود من الزمن، عندما أعلن أن الثراء مسألة رائعة.

وفي بريطانيا، أعلن بيتر ماندلسون مهندس حزب العمال الجديد لتوني بلير «الارتياح التام لحصول الناس على الغنى». وكانت تشيلي الدولة الرائدة في إصلاحات الأسواق الحرة في أميركا اللاتينية.
وفي الهند، شهد الازدهار الاقتصادي بناء قصور الملياردية إلى جانب أحياء الفقراء المزرية.
ويشجب العديد من المتظاهرين الإسرائيليين سياسة الأسواق الحُرة التي تتبعها حكومة بنيامين نتنياهو، كم يطالب المتظاهرون في مدريد وأثينا وباريس بتقديم الدعم إلى «النموذج الاشتراكي الأوروبي»، الذي يتعهد بتقديم التعليم المجاني والرعاية الصحية والدخل اللائق للجميع.

ارتباط بالعولمة

ومن المثير رؤية كل تلك الثورات وقد ارتبطت بعولمة أفضت إلى تحسين دخول الأثرياء، فيما خلقت سوقاً دولية للعمل يخفض أجور العمال غير المهرة، في الغرب على الأقل.
وقد عززت العولمة أيضاً شبكات الاتصالات التي تسمح بانتقال الأفكار والصور المتعلقة بالثورة في شتى أنحاء العالم.
ولكن خلق مزاج عالمي مسألة يكتنفها الغموض. وفي سنة 1968، وحتى قبل اختراع كلمة «عولمة» أو شبكة الإنترنت كانت هناك ثورات طلابية في مختلف أنحاء العالم، كما أن سنة 1989 لم تشهد سقوط جدار برلين فقط، بل ثورة ساحة تيانانمن في الصين، وربما تصنف سنة 2011 إلى جانب 1968 و1989 على أنها سنة الثورة العالمية.

وعلى الرغم من ذلك ثمة استثناء صارخ لهذا النموذج، الولايات المتحدة. وتبرز أميركا العديد من الاتجاهات الاجتماعية والاقتصادية التي دفعت الناس إلى الشوارع في دول أخرى: ازدياد عدم المساواة، وتهديد لمستويات معيشة الطبقة المتوسطة، والغضب ضد النخبة السياسية والتجارية.
وعلى الرغم من ذلك، فإن كل هذا الغضب، حتى الآن، سواء من قِبل اليسار أو حزب الشاي اليميني قد تمثل في وسائل الإعلام أو صناديق الاقتراع، ولكن ليس عبر اضطرابات في الشوارع.

وعي زائف

ويجادل البعض بأن الأميركيين يعانون نوعا من وعي زائف يتحوَّل الغضب فيه من القضايا الاقتصادية نحو الأسلحة أو الديانة، لكن هذا ينطوي على كثير من التظاهر، لأن ثقافة أميركا السياسية كانت على الدوام فردية بقدر أكبر وأقل مساواة من الدول الأخرى.

وفيما توجد مكافآت ضخمة للناجحين في الولايات المتحدة يوجد اعتقاد بأن الأشرار سيعاقبون. وقد يسترجع البعض الحالات التي تمَّت فيها مساءلة المديرين التنفيذيين أو الرؤساء الذين حوكموا بسبب هفواتهم الجنسية، لكن ذلك يبعث برسالة تفيد بأن ما من أحد فوق القانون، وأن لا تساهل مع الفساد.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *