الرئيسية » عربي ودولي » إسرائيل تستشعر الخطر الداهم وتغير المواقف

إسرائيل تستشعر الخطر الداهم وتغير المواقف

قالت صحيفة نيويورك تايمز إن قادة إسرائيل شجبوا الاتفاق المؤقت، الذي أبرم بين طهران والغرب حول برنامج إيران النووي، باعتباره وسيلة تهدئة من القوى الغربية، وتكتيك تأخير من الجانب الإيراني، لكن العديد من أولئك القادة أيضاً يرون أن الاستراتيجية ذاتها التي ترمي إلى بناء الثقة بشكل مرحلي تمثل الوسيلة الواقعية الوحيدة لحل نزاعهم الطويل مع الفلسطينيين.

غضب إسرائيل

وما أغضب إسرائيل، أن الاتفاق المذكور لم يطلب من إيران وقف تخصيب اليورانيوم أو تفكيك أجهزة الطرد المركزي أثناء التفاوض مع الدول الدائمة الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، إضافة إلى ألمانيا، حول الاتفاقية النهائية بين الطرفين.
وتستمر إسرائيل في الوقت نفسه في بناء المستوطنات في الضفة الغربية أثناء تفاوضها مع الفلسطينيين، مثيرة غضباً مماثلاً من جانب المجتمع الدولي.

ووفق الصحيفة، فإن إسرائيل تجادل بأن تخفيف العقوبات الاقتصادية على إيران سيرفع فقط الضغط، الذي دفع طهران إلى طاولة المفاوضات في المقام الأول.

وعلى الرغم من ذلك، فإن إسرائيل – وكذلك الولايات المتحدة – ترى في المبادرات الرامية إلى تحسين الاقتصاد الفلسطيني رديفاً حيوياً للمناقشات السياسية والأمنية، والسؤال هو: هل هذه المقاربات البديلة لموازاة القضايا المهمة بالنسبة إلى مستقبل إسرائيل ترقى إلى مستوى نفاق لا أمل منه؟ أم انها مجرد إشارة إلى الخلافات العميقة في الطريقة التي تنظر إسرائيل من خلالها إلى المشكلتين، وكذلك دورها البارز المختلف في شريحتي المحادثات؟

الداما والشطرنج

ويقول الخبير في شؤون الشرق الأوسط لدى مركز وودرو ولسون الدولي في واشنطن آرون ديفيد ميلر إن «النظر إلى كيفية نظرة نتنياهو إلى هذه المفاوضات تخبر الكثير عن كيفية رؤيته للعالم، وهو يهتم بقدر كبير بصورته الشخصية، التي ترتسم من خلال رغبته بإخراج إسرائيل من دائرة خطر القنبلة الإيرانية، كما أن صورته ليست مدفوعة بوصفه صانع السلام وإقامة دولتين وتقسيم القدس».
ويضيف ميلر «كلاهما يطرح مسارات تنطوي على إشكالية هائلة بالنسبة إليه. والأمر كما يراه وكأن بقية العالم يلعب الداما، وهو مرغم على لعب شطرنج ثلاثي الأبعاد».

وقالت «نيويورك تايمز» إن إسرائيل، وبعد سنوات من الجهد الحثيث ضد برنامج إيران النووي، وبعد عقود من المحادثات مع الفلسطينيين، تجد نفسها فجأة أمام ساعة تدق في آن معاً على الجبهتين.
وكما تقول كبيرة المفاوضين مع الفلسطينيين تسيبي ليفني «لدينا 6 أشهر للحيلولة دون توقيع اتفاقية دائمة مع إيران تجعل منها دولة نووية، و6 أشهر للتوصل إلى اتفاقية دائمة مع الفلسطينيين تضمن وجود إسرائيل آمنة ويهودية وديمقراطية».

وكان نتنياهو أعلن في الأسبوع الماضي عزمه إرسال فريق برئاسة مستشاره للأمن القومي إلى الولايات المتحدة، لمناقشة الاتفاق النهائي مع إيران، الذي قال إنه يجب أن «يفضي إلى نتيجة واحدة، هي تفكيك قدرات إيران النووية».

وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أن إسرائيل ليست طرفاً في محادثات جنيف حول برنامج إيران النووي، كما أن إسرائيل تنظر إلى طموحات طهران النووية كتهديد لوجودها، فيما تكتسب القضية الفلسطينية درجة أقل كثيراً من الإلحاح، وتعد بشكل رئيس مشكلة يتعيَّن أن تعالج بهدف تفادي عزلة دولية.

لحظة وجود

ووفق يوسي كلاين هاليفي، من معهد شالوم هارتمان في القدس، والذي كتب بصورة موسعة حول القضيتين، فإن «المسألة مثيرة للاهتمام على الورق، لكنها تغفل الجوهر كله في ما يتعلق بمضمون كل واحد من هذين المسارين. وثمة فارق بين إقامة دولة وبين منع برنامج نووي، والديناميكية ليست هي ذاتها».
ويضيف: «هذه لحظة وجود، والفلسطينيون عند هذه النقطة مجرد تحويل».

يذكر أن كثيراً من الشكوك برزت منذ زمن طويل إزاء الربط بين القضيتين، على الخطوط التي وعدت إدارة أوباما إسرائيل أنها ستمنع إيران من امتلاك القنبلة في مقابل تنازلات الرئيس الأميركي إزاء الفلسطينيين. وتبدو مثل هذه المبادلة خارج الطاولة الآن، ويظن كثيرون أن إسرائيل ستمضي على مسار محادثات السلام التي بدأت في الصيف، مدفوعة فقط بإصرار وزير الخارجية الأميركي جون كيري، فيما تركز بقوة على إيران.

لم تغب أهمية الاتفاق المؤقت حول القضية الفلسطينية – الإسرائيلية عن اهتمام المسؤولين الفلسطينيين، حيث وصفه صائب عريقات، كبير المفاوضين الفلسطينيين، على أنه «سابقة فريدة»، و»خطة» يتعيَّن تطبيقها على العملية السلمية.

وقال عريقات في بيان له إن «ما حدث في جنيف نموذج جديد شارك كل واحد عبره في التوصل إلى اتفاقية لتفادي الحرب وتحقيق الاستقرار. ونحن ندعو المجتمع الدولي إلى استخدام الجهود ذاتها من أجل انهاء عقود من الاحتلال والنفي للشعب الفلسطيني، بغية تحقيق سلام دائم وعادل بين إسرائيل وفلسطين».
وخلال الأسابيع القليلة الماضية، قال القادة الإسرائيليون، مراراً، إن إيران يجب أن ترغم على الإذعان لقرارات الأمم المتحدة ولاتفاقيات وكالة الطاقة الذرية الدولية التي كانت تنتهكها منذ سنوات. وبالمثل، يصر الفلسطينيون على أن تلتزم إسرائيل وعودها السابقة حول إخلاء مستوطنات تعد غير شرعية بموجب القانون الدولي.

وقال أحد كبار المسؤولين الفلسطينيين المشاركين في المحادثات، طلب عدم الكشف عن اسمه، وفقاً لبند أميركي يقضي بعدم النقاش حولها علانية: «ذلك يظهر ازدواجية في المعايير. وإذا كانوا يتوقعون التوصل إلى حل في إيران عن طريق فرض المزيد والمزيد من العقوبات لمَ لا يتوقعون من جانبنا الدفع نحو عقوبات ضد إسرائيل؟».

ويقول جاي روثمان، البروفيسور في جامعة بار – ايلان حول إدارة النزاعات والحل والمفاوضات: «إن المسارين علقا في مرحلة ما قبل المفاوضات، حيث رأى كل طرف الطرف الآخر مثل «شر»، وكان لزاماً عليهما تضييق خلافاتهما بما يكفي لوضع أجندة مشتركة».

ويضيف روثمان: «هذه احتياجات وجودية، ولسوء الحظ عندما ندخل لعبة المفاوضات يلعب بعضهم ضد البعض الآخر. وإذا كنا نتحدث عن المصالح والسلطة والمكاسب الاقتصادية، فذلك موضع صفقات، ولكن في الاحتياجات الوجودية كلما نلت أكثر كان ذلك أفضل، ولكن نيل القدر الأقل ليس كذلك، لأنك إذا لم تحصل على احتياجاتك الوجودية، فلن تمكنني من نيل احتياجاتي».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *