الرئيسية » الأولى » عبد الله النيباري : ضغط أميركي على الفلسطينيين لتقديم مزيد من التنازلات

عبد الله النيباري : ضغط أميركي على الفلسطينيين لتقديم مزيد من التنازلات

عبدالله النيباري
عبدالله النيباري

زيارة وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، الأخيرة للأراضي المحتلة، تمخضت عن ممارسة ضغوط على الجانب الفلسطيني، لتقديم مزيد من التنازلات، لإرضاء إسرائيل، مقابل رفض انتقاداتها للاتفاق الأميركي – الإيراني.

هذا ما صرَّح به عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ياسر عبدربه، الذي حضر اجتماع وزير الخارجية، جون كيري، بالرئيس الفلسطيني، محمود عباس، في زيارته الأخيرة.

وتشمل هذه التنازلات المطلوبة، إبقاء المستوطنات التي بنتها إسرائيل في الضفة الغربية، وضمها لإسرائيل، والاحتفاظ بسيطرتها على غور الأردن، الحدود الشرقية للدولة الفلسطينية، إلى جانب توسع السيطرة الإسرائيلية على غور الأردن، الذي يمثل 25 في المائة من مساحة الضفة الغربية، وهو منطقة زراعية، درج الإسرائيليون على التضييق على المزارعين الفلسطينيين فيها.

هذه المقترحات الأميركية جاءت ضمن ما يسمى إطار اتفاق مؤقت وتأجيل الحل النهائي، ويشمل الإطار المؤقت الخضوع لمطالب إسرائيل الأمنية، وترجمته لتواجد عسكري إسرئيلي في ما تبقى من الضفة، بعد ضمّ المستوطنات، وبقاء الوضع في القدس الشرقية تحت السيطرة الإسرائيلية.

في أعقاب إعلان الاتفاق بين أميركا ومجموعة الدول الخمس مع إيران، حول إيقاف مشروع التخصيب النووي، أطلق رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو تصريحا ناريا عبَّر فيه عن اعتراضه على الاتفاق، وسماه بـ»الخطأ التاريخي»، وأن برنامج إيران لا يزال يهدد أمن إسرائيل.

وفي لقائه الأخير مع جون كيري، شدد على ضرورة تعزيز قدرة إسرائيل للدفاع عن أمنها، وهو بذلك يقصد أمرين: ألا تحظى الدول العربية وإيران بأي قدرات عسكرية تهدد أمن إسرائيل، مع أنها الدولة الوحيدة في المنطقة التي تملك أسلحة ذرية.

وكان واضحا أن تصعيد نتنياهو لحدة لهجة المعارضة وانتقاده للموقف الأميركي بشأن الاتفاق مع إيران، هو لابتزاز موقف أميركا في المفاوضات لحل الأزمة مع الجانب الفلسطيني، معتمداً على ضغط اللوبي الإسرائيلي في الكونغرس الأميركي على الرئيس أوباما، هذا الكونغرس الذي صفق له 25 مرة عندما ألقى خطابه فيه، وأكد خلاله أن القدس هي عاصمة الشعب اليهودي.
ومن جانب الطرف الأميركي، لم يقصر وزير خارجيتها، عندما قال إنه لا يجد الكلمات الكافية للتعبير عن حرصه على أمن إسرائيل، وأن ذلك هو موقف الرئيس أوباما.

وللتستر على موقف أميركا، طالبت أن تكون الجولة الأخيرة من المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، التي استؤنفت في يوليو الماضي، محاطة بالسرية، وألا تكون هناك أي تصريحات عن مجرى ما يحدث في الاجتماعات التي حدد لها أن تنتهي خلال تسعة أشهر.

يقول الكاتب اليهودي بن بيرنبوم في مقال له في صحيفة نيوريبابلكان الأميركية: إن هناك خمسة مطالب لإسرائيل، كشروط للحل السلمي، وهي:
بالنسبة للحدود، فإن إسرائيل تطالب بإبقاء أكبر عدد من المستوطنات في الضفة الغربية وضمها لإسرائيل، والإسرائيليون، وعلى رأسهم نتنياهو، يرفضون العودة إلى حدود عام 1967، التي يطالب بها الفلسطينيون بناءً على قرارات الأمم المتحدة.

ومن اللافت أنه بعد الاتفاق على استئناف المفاوضات، أعلنت إسرائيل عن مشروع بناء مزيد من المستوطنات بالآلاف، وهي مستمرة في ذلك.
والجانب الأميركي يقول إن الشرط كان لإبطاء بناء المستوطنات، وليس لإيقافه، الذي كان شرط الجانب الفلسطيني، وتم التنازل عنه.

ونتنياهو يقول إن أي تسوية يجب أن تأخذ بالاعتبار الحقائق على الأرض، وهي وجود مستوطنات وسكانها.

أما بالنسبة للقدس، فإسرائيل لن تتنازل عن شرط ضم كامل القدس لها، وقد شرعت في إحاطة القدس الشرقية بمستوطنات وصل عدد سكانها إلى 90 ألفاً تحيط بالقدس من الجنوب والشمال والشرق، وتعدها إسرائيل خطاً أحمر لا يمكن التنازل عنه.
وبالنسبة لشرط حماية أمن إسرائيل، فهو يعني أن يكون حائط العزل الذي بنته إسرائيل هو الحدود، وأن تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح، وأن تسمح للطيران الإسرائيلي بالتحليق فوق أجوائها، وأن يكون هناك تواجد عسكري على الحدود بين الدولة الفلسطينية والأردن، وأن تكون المعابر من وإلى الأردن تحت السيطرة الإسرائيلية.

أما بالنسبة لعودة اللاجئين، فإسرائيل ترفض عودتهم، وفيما يطالب الفلسطينيون بعودة 150 ألفاً، يتحدث الإسرائيليون عن عودة 5 آلاف كحد أقصى.
وعلى أي حال، فإن إسرائيل، بمفاوضات أو من دونها، ماضية في خلق أمر تغيير الواقع السكاني ببناء مزيد من المستوطنات، التي وصل عدد سكانها إلى 500 ألف مستوطن.

إسرائيل هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تملك سلاحاً ذرياً، والعالم كله الذي أثار الضجة على احتمالات تطوير إيران لقدرات ذرية لا يرفع صوتا ضدها، وحتى العرب صامتون إزاء ذلك، كما صمتوا عن ممارسات إسرائيل في ابتلاع القدس والتوسع في الضفة الغربية وممارساتها تجاه الفلسطينيين.
صمت العرب عن قضيتهم الأولى وتجاهلهم لما يحصل للقدس، أولى القبلتيين، وتمزق الوضع السياسي الفلسطيني، أتاح المجال لإسرائيل أن تسرح وتمرح وتفعل ما تشاء وتبتلع ما تستطيع من أراضي الضفة الغربية، لدرجة قد يصبح من المستحيل الحديث عن مشروع دولتين.

في مؤتمر القمة في بيروت (مارس 2002)، وبناء على اقتراح الملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز، الذي كان ولياً للعهد، آنذاك، وهو المقترح الذي سمي بمبادرة الملك فهد، وافق مجلس القمة على تلك المبادرة التي اشترطت، للصلح مع إسرائيل، انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة منذ عام 1967، تنفيذا لقرارات الأمم المتحدة وقرارات مؤتمر مدريد عام 1991 ومبدأ الأرض مقابل السلام وقبولها قيام دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة عاصمتها القدس الشرقية، وانسحابها من الأراضي المحتلة في الجولان ولبنان، والقبول بعودة اللاجئين، وفقا لقرار الأمم المتحدة، وذلك مقابل قيام الدول العربية بإنشاء علاقات طبيعية في إطار سلام شامل .

والآن، وقد مضى أكثر من أحد عشر عاما على تلك المبادرة والعرب صامتون حتى عن التصريحات السياسية في مواجهة ما تقوم به إسرائيل.

وفيما يتهاون العرب، نجد أن موقف دول الاتحاد الأوروبي أكثر صلابة من موقف العرب، فلايزال موقفها وفقاً لآخر بيان صادر عام 2013 يعد أن احتلال إسرائيل للأراضي بعد يونيو 1967 غير قانوني، وأن المستوطنات في الضفة الغربية تقع خارج دولة إسرائيل. وبناءً عليه، اتخذت موقفاً يعد البضائع المنتجة في المستوطنات في الأراضي المحتلة لا تنطبق عليها التسهيلات التجارية الممنوحة لإسرائيل، لأن هذه الأراضي تعد خارج حدود دولة إسرائيل.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *