الرئيسية » قضايا وآراء » عبد الهادي السنافي : ديمقراطية المحاسيب والصوت الواحد!

عبد الهادي السنافي : ديمقراطية المحاسيب والصوت الواحد!

عبدالهادي السنافيهي كذلك أمست ديمقراطيتنا في الكويت وعبر سنوات مضت دأبت فيها السلطة على بناء  طبقة المحاسيب، حتى تمكنت من المساهمة معها بعد أن أمسكتها بعض خيوط اللعبة،  لتستفيد منها وتفيد وتكمل المشروع الفاسد للسلطة، وهو تقليل وتقنين المشاركة والرقابة الشعبية  – ان «المحاسيب» – طبقة من المجتمع لها نفوذ مادي ومعنوي مع السلطة، هي طفيلية في بنائها التكويني بنت امبراطوريات مالية، والتي عادة ما يصاحبها النفوذ الاجتماعي على مطالب وحقوق المواطنين البسطاء، ان طبقة المحاسيب وبدعم من السلطة وطيبة وأحياناً سذاجة بعض المجاميع الشعبية  تتصدر المشاهد الاجتماعية والاقتصادية علناً، أما السياسية فهم  وسطاء السلطة للتدخل في الانتخابات عبر دعم بعض المرتزقة والطامحين، لأن يلعبوا أدواراً رخيصة   في الانتخابات البرلمانية، مستفيدين من بنيانهم الاجتماعي، الذي عززت قواعده السلطة  عبر زيارات (اجتماعية – سياسية) تتصدر واجهات الصحف أو عبر تسميات ليس لها معنى بالقاموس الدستوري مثل وجهاء وزعماء وحتى عقلاء،  هناك صفات جامعة لطبقة المحاسيب، ولو أنهم يأخذون شكل الفرقاء أحياناً، لكنهم حريصون لأخذ حصصهم من السلطة بالتساوي، تجد عفنهم في جسد أي مكون عرقي كان أو فكري فهم يأخذون كل الأشكال، شيعة وسنة، حضرا وقبائل   الى آخر تلك المسميات، التي من المفترض أنها لاتغني ولا تسمن من جوع في دولة الدستور، ولكنها تغني وتسمن على مائدة السلطة التي تغري محاسيبها بما لذ وطاب، ان طبقة المحاسيب وان كانوا فرقاء فهم حلفاء في المحافظة على الوضع القائم لا يرجون التقدم والتطور، لأنه سوف يؤخرهم عن أجنداتهم الشخصية التي هي مقدمة على أجندة الشعب، وستراهم أول المباركين لأي خطوة أو دعوة أو خطاب سلطوي حتى وان وقف ضدها الشعب !

● آخر العمود:

ورد في حيثيات حكم المحكمة الدستورية في الصفحة التاسعة عشرة (ان قاعدة الصوت الواحد للناخب  هي قاعدة متبعة في العديد من الدول الديمقراطية، ومن شأنها أن تتيح للأقلية بأن يكون لها تمثيل نيابي(. وحقيقة شدتني المعلومة وبعد رحلة  بحث قصيرة اكتشفت أن الديمقراطيات العريقة التي تطبق الصوت الواحد هي جبل طارق، المجلس الأعلى في اندونيسيا وتايلند وأفغانستان والاردن، فهنيئا لنا بهذه الأمثلة الديمقراطية !

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *