الرئيسية » قضايا وآراء » عبد الهادي السنافي : المحكمة تنتصر لاستجواب النيباري

عبد الهادي السنافي : المحكمة تنتصر لاستجواب النيباري

عبدالهادي السنافيأسدلت محكمة التمييز الستار الأسبوع الماضي على القضية التي كان البعض يدعي أنها محل جدل وخلاف في أوساط المجتمع الكويتي، وحكمت «التمييز»، وهي أعلى درجات التقاضي، بالقضية التي تبناها المنبر الديمقراطي، وناضل من أجلها العضو السابق عبدالله النيباري قبل 10 أعوام داخل أروقة المجلس وخارجه، أنصفتها المحكمة، والتي حكمت بتأييد فسخ عقد شركة الوسيلة للتجارة العامة والمقاولات، وإرجاع الأرض محل الخلاف إلى أملاك الدولة.

جدير بالذكر أن صاحب الشركة والعضو المنتدب هو النائب الإسلامي د.فهد الخنة.

 هذه القضية التي كانت أحد محاور استجواب النيباري لوزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء محمد ضيف الله شرار عام 2003.

ولمزيد من المعرفة، فان مشروع الوسيلة هو عبارة عن أرض تقدَّر مساحتها بـ 150.000 ألف متر مربع، تقع بمنطقة العارضية الصناعية، وتم الاستيلاء عليها عن طريق بدعة «المبادرات»، وبمباركة من مجلس الوزراء الموقر والهيئة العامة للصناعة والمجلس البلدي وبلدية الكويت، وشابت عملية تخصيص الأرض العديد من المخالفات التي تنتهك القانون والدستور ومبادئ العدالة والمساواة وهي على النحو التالي:

خالفت عملية التخصيص المادة السادسة من قانون 105 لسنة 1980 بشأن تنظيم أملاك الدولة، والتي نصت على أن يكون بيع أملاك الدولة الخاصة العقارية عن طريق المزاد العلني، بعد الاعلان عنه بالنشر بالجريدة الرسمية، وفي جريدة محلية يومية مرة واحدة على الأقل، وهو ما لم يتم.

تمَّت عملية التخصيص عن طريق «التفاوض المباشر»، في غياب تام لأبسط مبادئ العدل والمساواة وبروز للتمييز والمحاباة والمحسوبية، وهو ما يبين أن هناك شبهة تواطؤ بين جهات مختلفة لمصلحة شخص، نزولا عند نفوذه.

 لم يستكمل المشروع الإجراءات المعتادة لطرح المشاريع، وهي دراسة جدوى المشروع، ثم طرح المشروع للشركات المتسابقة والمتنافسة، ثم اختيار العطاء الأنسب والأفضل.

استطاعت الشركة الحصول على موافقات من بلدية الكويت لزيادة نسبة المساحة المستغلة للبناء، وهي نفسها البلدية التي قال بحقها سمو الأمير في تصريح شهير له «إن فسادها ما تشيله البعارين»!

أما بعض «المتفذلكين» الذين شككوا في الاستجواب وطريقة تقديمه لوزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، آنذاك، من باب عدم اختصاص الأخير بالمحاور، نقول لهم إن منصب وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء يجعل الوزير مسؤولا ومعنيا بالهيئات والمؤسسات، والرد على قرارات المجلس البلدي، الذي وافق على المشروع، ولكن الوزير لم يحرّك ساكنا، والوزير نفسه هو من حضر اجتماعات لجنة حماية الأموال العامة التي ناقشت وتناولت الملاحظات على المشروع في اجتماعاتها، وهو الوزير الذي صعد المنصة، للدفاع عن المشروع، ومجرد صعوده يعني تحمله المسؤولية السياسية، كما ذكر السيد أحمد السعدون في ذلك الحين.

 وللتاريخ، فإن ضمير الأمة وبعض أحرار اليوم خرست ألسنتهم، ووقفوا ضد الاستجواب، في تزاوج واضح بين القوى القبلية والدينية والمهر هو المال العام.

إن حكم المحكمة، وبعد مرور تلك السنوات، أنصف استجواب النيباري، وأيَّد موقفاً من مواقفه الحكيمة والجريئة التي تندر في أيامنا هذه.

إن هذا المشروع ليس الوحيد، بل هناك عدة مشاريع انتهكت فيها أراضي الدولة والمال العام، لكنها تحتاج لجرأة.. نعم، جرأة نيابية لإعادة فتح ملفاتها واستردادها لمصلحة الشعب.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *