الرئيسية » قضايا وآراء » عبد الهادي السنافي : أزمة المثقفين العرب

عبد الهادي السنافي : أزمة المثقفين العرب

عبدالهادي السنافيإن المجتمعات الساعية إلى النهضة نحو تكوين حضارة تقوم على الأسس والمفاهيم المدنية السليمة، ينبري فيها مجموعة من المثقفين إلى تكوين ملامح هذه النهضة، من خلال عملية النقد وطرح الأفكار والآراء، والأهم بناء مشاريع ثقافية متكاملة. ومع تفجر ثورة التكنولوجيا والاتصالات في العالم، وانتعاش سوق الترجمات في المكتبات العربية، يبقى المثقفون العرب يبحثون عن مشروعهم الثقافي النهضوي،

فالدكتور محمد الجابري يدعو المثقفين العرب بأن يراجعوا مشروعهم النهضوي ومسألة نقده – أي المشروع – باتت أمراً ملحاً، وخصوصاً بعد انهيار الشيوعية، وضمور فكرة القومية العربية، أما د.الفلسطيني هشام شرابي، فيرى أن النقد الحضاري للمجتمع العربي كفيل بخلق وعي ذاتي مستقل، وأن استعادة التفكير العقلاني السليم ستجعل المجتمع يواكب التقدُّم الحضاري.. ما سبق يؤكد لنا أن هاجس النهضة والتقدّم والتطوّر مازال قائما عند المثقف العربي.

ومع هبوب رياح الربيع العربي، التي أتت من معاناة رحم معاناة المحرومين والبسطاء مع تفاعل فئة الشباب المثقفة المنتمية للطبقة الوسطى المسحوقة، اتضحت لنا صورة أخرى للمثقف العربي ومشاريعه.. أما الأخيرة، فلم تكن هي شرارة انطلاق الثورات والأولى تأرجح المواقف وانكشاف مواقفهم وإعطاء تبريرات تصب كلها في مصلحة النظام.

إن من فجر الثورة في تونس هو الشاب صاحب العربة الذي منع من البيع عليها (محمد البوعزيزي) والذي أضرم النار بنفسه.. أما في مصر، فضحية قانون الطوارئ الشاب خالد سعيد، بعد نشره مقطعا مصورا بثه على موقعه على «فيسبوك» يبيّن فساد رجال الشرطة، بعدها انطلقت التظاهرات الشعبية.

لم تكن النصوص والأدبيات، على أهميتها، قادرة لوحدها على تغيير واقع، فلولا نزول الآلاف من الشعب للساحات والميادين للاحتجاج لكان الطغاة مازالوا جاثمين على قلوب شعوبهم.

أما بخصوص مواقف بعض المثقفين في المشاركة وتأييد المطالب الشعبية، فهي لم تكن لتلبي طموح الشعوب، وهنا يحق لنا أن نفكر جديا بدور المثقف، فهل يقتصر على الحديث في المثاليات؟ وهل حدود ثورته لا تتعدى الورقة التي يكتب عليها أو عموده الصحافي؟ أم ان المسوؤلية المهنية والأخلاقية تتطلب منه مشاركته الشعبية بالاعتصامات والاحتجاجات، وحتى المسيرات السلمية، التي هي أبرز وسائل الضغط التي يمكنها التغيير من خلالها، وخصوصا مع شيوع مقولة «الشعب يقول ما يشاء، والحاكم يفعل ما يشاء».

الخلاصة، إن تكاثر وازدياد عدد أشباه المثقفين ومثقفي السلطان لها أثرها البالغ بالسوء على الفئات الشعبية في المجتمع، فاهتزاز صورة المثقفين وفقد الثقة بهم، سيجعل المواطن البسيط يلجأ للثقة بالمكونات الطائفية والقبلية والفئوية التي لا تخلو من الانتهازيين، والبعيدة كل البُعد عن تحقيق حلم مشروع الدولة المدنية العادلة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *