الرئيسية » قضايا وآراء » سعاد فهد المعجل : تصدير الديمقراطية الكويتية!

سعاد فهد المعجل : تصدير الديمقراطية الكويتية!

سعاد المعجلعانت التجربة الديمقراطية الكويتية ولا تزال من تحديات كثيرة ومختلفة، بعضها داخلي وبعضها الآخر خارجي! الداخلي يتعلق وكما نرى برؤية البعض للخطر الذي يشكله مبدأ المشاركة الشعبية على نفوذه وسلطته، وهو أمر دفع البعض لاتخاذ كل الوسائل، المشروعة وغير المشروعة، في سبيل تقنين مسألة المشاركة وتحجيم الديمقراطية البرلمانية بشكل عام! أما الخارجي من تلك التحديات، التي تواجهها الديمقراطية، فيتمثل في فزع بعض دول الجوار من احتمال تطور الديمقراطية في الكويت، واكتمال أسسها وجني ثمار تطبيقها بشكل يحفز ويغري الشعوب المجاورة للاصرار على تكرارها أو المطالبة بها، بمعنى آخر امتداد الديمقراطية الكويتية وعبورها حدودها الجغرافية واستقرارها في ضمير الشعوب المجاورة كصيغة ناجحة لضمان العدالة والاستقرار والنمو والأمن والأمان!

واجهت الديمقراطية الكويتية إذاً هذا الكم الهائل من التحديات، التي عرقلت نموها، لكنها قطعاً لم تنجح في حجب بذرة الوعي السياسي، التي نلمسها الآن في المواطنين الكويتيين، وبالأخص فئة الشباب منهم! وبالتأكيد فقد عملت دول مختلفة على مقاومة امتداد سير الديمقراطية في الكويت، كل بحسب أهدافه، لكن مثل هذه المحاولات لم تنجح في قمع التوجه والوعي الديمقراطي داخل الكويت، والذي أصبح ملجأ للتنفيس لدى بعض مواطني دول الجوار، وبشكل أفرز مفهوماً جديداً في عالم السياحة، أصبح يطلق عليه السياحة السياسية، في اشارة إلى الجموع الغفيرة من شباب دول المنطقة، التي تحرص على زيارة الكويت فترة الانتخابات لتحضر الندوات وتشارك ولو بشكل افتراضي في مسيرة الديمقراطية ونهجها وحواراتها!

احتلت جدلية تصدير الثورة، أو تصدير الديمقراطية ساحات الحوار والنقاش، وانقسمت الآراء بين مؤيدة للتصدير ومقرة بجداوه، وأخرى ترى في تصدير الثورات والديمقراطية انها فرض ووصاية على الآخرين، وكما حدث مع المشروع الاميركي لتصدير الديمقراطية إلى الشرق الأوسط! لكن في المقابل هنالك تاريخ يروي كيف أن الثورات تنتهي أو تتراجع قوتها ان هي تشبثت بمواقع انطلاقتها الأولى، فالثورة الفرنسية والثورة البلشيفية، كلتاهما اخترقت حدود الجغرافيا وخرجت إلى العالم فاستقرت ولا تزال كفكر ممارس ومدعوم في دول كثيرة!

مثل هذا اليقين أدركته الثورة الخمينية، التي وضعت في قمة أولوياتها مبدأ تصدير الثورة، الذي مكنها من الاستمرار بهذا الشكل والتأثير في  مجريات الواقع السياسي الاقليمي منه والدولي!

الديمقراطية في الكويت تقوقعت إلى الداخل وبشكل حد من تأثيرها، وبالتالي قوتها، ورياح الحداثة التي نال الكويت والبحرين جزءا منها منذ ستينات القرن الماضي لم تسعَ لان تهب على سائر المنطقة، فجاء قمعها وحجبها في البحرين مبكراً، وجار اليوم تطويقها في الكويت! لكن تبقى بارقة أمل وحيدة، وهي ان مشروع الحداثة والديمقراطية في ستينات القرن الماضي، والذي كان يحاول الانتقال خارج حدوده سراً من خلال الرسائل البريدية والمنشورات السرية، أصبح اليوم بمخالب الكترونية لا تعترف بالحدود الجغرافية، وتلك بلا شك نقطة مضيئة في مسار الديمقراطية والحريات في المنطقة!

تصدير الديمقراطية الكويتية ضمان لاستمرارها على اعتبار ان حرية الآخرين هي في نهاية الأمر جزء من حريتي، وحقوقهم حتماً ستمتد لتصبح جزءاً من حقوقي!

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *