الرئيسية » قضايا وآراء » سعاد فهد المعجل : بيان رقم واحد للشباب!

سعاد فهد المعجل : بيان رقم واحد للشباب!

سعاد المعجلفي الأسبوع الماضي، انطلق المؤتمر الوطني للشباب، وتمَّت مناقشة الوثيقة التي أعدَّها مجلس الشباب لهذا المؤتمر.

الفكرة بدأت بتوجه من صاحب السمو، حيث تم اختيار مجلس شبابي من مرشحي مؤسسات المجتمع المدني وجمعيات النفع العام والاتحادات الطلابية، بهدف التواصل مع جميع الفئات الشبابية، لنقل أفكارهم وقضاياهم.

التواصل مع الشباب اليوم لمعرفة القضايا التي تثير اهتمامهم أصبح أولوية، ليس في الكويت وحدها، وإنما في العالم أجمع، فنسبة الشباب تتراوح بين 60 – 65 في المائة من المجتمع في أغلب دول العالم.

 ولعل من أجمل الكلمات التي وصفت هموم الشباب، ما ورد على لسان روبرت كينيدي، حين قال «إن هذا العالم يتطلب كفاءات شبابية، فالشباب حالة ذهنية، واتجاه كلي للمستقبل، وميزة للتخيل، وانتصار للشجاعة على الجبن والرغبة في المغامرة على هدوء الحياة».

أولويات الشباب اليوم تغيَّرت، وبشكل واضح، ومطالبهم نضجت، بعد أن اقتحموا المحظور في الشأن السياسي، فهم في الكويت اليوم يتحدثون عن حكومة منتخبة، وقضاء مستقل، والتزام بالدستور.. يتحدثون عن سقف لا محدود للحريات، وعن تفعيل وتعزيز للمجتمع المدني، الذي هو أساس البنية الديمقراطية السليمة، وإذا كان هؤلاء الشباب لعبوا دوراً مهماً ورئيساً في الحراك الأخير في الكويت، إلا أنهم يحملون أجندة أكبر بكثير، وطموحاً أشمل من طموح التيارات السياسية التقليدية التي كانت في واجهة الحراك.

الشباب اليوم يملكون أدوات متطوّرة للتعبير عن احتجاجهم ومطالبهم، مستفيدين من وسائل التكنولوجيا التي أصبحت ساحتهم وملعبهم المفتوح، ومن خلالها يطرحون رؤيتهم للصيغة المثالية لبناء دولتهم، لكن المشكلة أن الطرف الآخر لا يزال يتعامل مع المد والطموح الشبابي، مستعيناً بأدواته القديمة والتقليدية، وحيث يكرر المسؤولون في كل مناسبة كليشيهات الدعم للشباب، ووعود تحقيق المطالب، والبرامج الشبابية الخالية من أي قيمة حقيقية وملموسة.

من حظ شباب اليوم أنهم ولدوا وها هم يعيشون في ظل قفزة نوعية طالت الفكر البشري وتكنولوجيا التواصل والاتصال، وبالتالي، فهم لم يصبحوا أكثر وعياً وإدراكاً لحقوقهم وحسب، وإنما أخذوا كذلك يجرون المقارنات بينهم وبين شباب العالم الذين حطموا القيود وثاروا على الموروث وطرحوا وبكل شجاعة تصوراتهم وطموحاتهم. شبابنا اليوم أصبح، وبكل أسف، يتحدث عن الهجرة، ليتمتع بما يتمتع به الشباب في العالم، وتلك بحد ذاتها قضية يتوجب على الدولة معالجتها والتعامل مع ازديادها بشكل واقعي وعملي، وليس من خلال مؤتمرات وندوات فقط.

المؤتمر الوطني للشباب خطوة حميدة، لكنه ليس الخطوة المطلوبة، والتي ستوفر الحل السحري لمسألة التواصل مع الشباب، فالشباب الكويتي اليوم كسر حاجز الصمت، واقتحم الشأن العام، ورفع سقف الحريات بشكل غير مسبوق.

فهو أصبح اليوم ثورة بحد ذاته، ومطالبه أصبحت بيان رقم واحد، والمطلوب اليوم قراءة ناضجة وفعلية لما نص عليه هذا البيان، وإلا توالت المؤتمرات من دون عائد يذكر.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *