الرئيسية » قضايا وآراء » سعاد فهد المعجل : انتخابات للبيع

سعاد فهد المعجل : انتخابات للبيع

سعاد المعجلالآن وقد انتهت الانتخابات فإننا حتماً سنسأل السؤال التقليدي: وهل الديمقراطية انتخابات فقط؟

هذا هو السؤال العام حول تعريف الديمقراطية، لكن هنالك سؤالاً خاصاً مرتبطاً بالديمقراطية في الكويت، وهو سؤال يتكرر أيضاً في كل مرة تعقد فيها الانتخابات، السؤال هو الدافع الحقيقي لبعض المرشحين من وراء خوض الانتخابات خاصة في ظل حالات شراء الأصوات التي شهدتها الانتخابات الأخيرة!

صحيح أن الكويت لم تشهد انتخابات نزيهة حقاً منذ بدء العمل بالنظام البرلماني، فالتزوير كان حاضراً، وشراء الذمم والضمائر كان مسيطراً في أغلب الأحيان على المشهد، حتى ان البعض أصبح يتساءل عما إذا كان تزوير الانتخابات أسوأ من شراء الأصوات أم ان كلا الفعلين على مرتبة متساوية من السوء؟!

لكن مسألة تزوير الانتخابات وشراء الأصوات ليست مشكلة في الكويت وحدها، بل تعاني منها كل الانظمة الديمقراطية التي ما زالت في بداية تكونها ونشأتها، فالأردن يعاني، والعراق كذلك، ومصر شهدت عمليات شراء ضخمة في الانتخابات الأخيرة، التي أفرزت مرسي وجماعته، والحديث عن توزيع الزيت والارز والمواد الغذائية في مصر ابان الانتخابات كان مادة للتندر والفكاهة. عملية شراء الذمم والاصوات تصبح كارثية حيت تؤثر بشكل كبير ومباشر في نتائج الانتخابات، وبشكل قد يؤدي إلى تغييب الحقائق وتغيير الواقع، وكما حدث هنا في الكويت في أكثر من انتخابات!

المضحك في الامر في الانتخابات الأخيرة أن الحكومة كانت مصرة على انتخابات نزيهة من دون شراء أصوات، فكان ان نشطت وزارة الداخلية في إجراء عمليات مداهمة كثيرة لمقار انتخابية تتم فيها عمليات بيع الأصوات وشرائها!

المضحك كما قلت هنا أن مسألة وجريمة شراء الأصوات والذمم هي صناعة حكومية مائة في المائة.. بل ومع كل انتخابات كان هناك صندوق رسمي بالملايين، وان كان بشكل خفي يخصص لهذا الهدف غير الأخلاقي والمخالف لأدنى مقومات النزاهة في العملية الانتخابية، وعلى الرغم من احتجاج الكثيرين قولاً وكتابة على هذا الصندوق، ومطالبهم بتفعيل قانون الانتخابات بشكل حقيقي لمعالجة حمى شراء الأصوات، فإن التجاهل والنفي كانا هما هما والاجابات الجاهزة!

حماية التجربة الديمقراطية هي مسؤولية كل مواطن، لأن الفوز في الانتخابات بسبب شراء الأصوات هو إهانة للمواطن أولاً واستهانة بكرامة الوطن ثانياً!

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *