الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : أمطار الكويت.. حميدة

سعاد فهد المعجل : أمطار الكويت.. حميدة

سعاد المعجل
سعاد فهد المعجل

ارتبط مفهوم النقد لدينا بالسلبية، بحيث أصبحت كلمة نقد توازي لدى البعض البحث عن الأخطاء فقط، فيما النقد، بمفهومه الشامل، يحمل صفة بناء وتوجيه وتعليق، قد يكون إيجابيا إذا ما سنحت الظروف لذلك.

حوادث الأمطار الأخيرة تم تداولها بشكل مبالغ فيه أحياناً، بل وتجاوز ذلك، ليصل إلى مرحلة جلد مفرط للذات، فالأخبار التي تم تداولها على المواقع الإلكترونية خاصة بالغت في وصف الأضرار، وتحاشت، بقصد أو من دون قصد، تعامل الجهات المعنية مع الأمطار، وما أحدثته بشكل مهني جداً.

جريدة «الجريدة» نشرت في صفحتها الأولى تفاصيل تشير إلى أن بنية الكويت التحتية هي الأفضل خليجياً في مواجهة الأمطار.. فبينما حدثت انهيارات وغرق ووفيات في دول الخليج، لم تسلم منها حتى «دبي»، التي أصبحت الدولة النموذج بنظر الكثيرين، وبحيث أوقف معرض «دبي للطيران» فعالياته، بسبب الأمطار، فيما كانت الكويت تستضيف حدثاً عالمياً، يتمثل في القمة العربية – الأفريقية الثالثة، والتي سارت بمنتهى النجاح، رغم كثافة الأمطار.

لا ندعي أننا نملك البنية التحتية المثالية، لكننا قطعاً نتمتع بتخطيط وبنية معقولة جعلتنا نتجاوز فيضانات الدول الأخرى.

وأتذكر هنا تعليقا لأحد المسؤولين العرب عند زيارته الكويت، بعد التحرير مباشرة، حين وصف الشوارع والطرقات بأنها صلبة ومتماسكة، وكما لو لم تسر فوقها آلاف المدرعات والدبابات، ذهاباً وإياباً، ولشهور عدة.
ومع تدفق النفط، قامت دولة الكويت بالاتفاق مع إحدى الشركات العالمية المتخصصة في تخطيط المدن بإعداد مخطط تنظيمي للمدينة القديمة وضواحيها الواقعة خارج السور، مع إنشاء طرق حديثة ومناطق سكنية وتجارية وأخرى صناعية، ومد شبكات الطرق الحديثة المنارة.. وفي أبريل عام 1951 كلفت الدولة اثنين من المستشارين الأجانب بإعداد أول مخطط هيكلي للكويت، وفي العام 1967 شكلت لجنة ثلاثية من الخبراء، قدموا تقريرهم إلى المجلس البلدي، الذي أوصى بتكليف شركة استثمارية عالمية للقيام بإرساء قواعد التخطيط في البلاد.

وبفضل جهود كهذه يستدل المواطن والمقيم والزائر على العناوين بسهولة، ومن دون الحاجة للاستعانة بإحداثيات بدائية، مثل أمام بقالة فلان أو مخبز فلان، أو غيره مما لايزال مستخدماً في كثير من الدول المجاورة.
الأمطار الأخيرة، وبشهادة العين المباشرة، والتي رأت كيف جفت الطرقات مباشرة بعد توقف المطر وانحسار العاصفة، وأيضاً بشهادة وزير الأشغال وخبراء الأرصاد الذين قالوا إن أمطار الأيام الماضية تعد الأعلى منذ 30 عاماً، ورغم ذلك، فقد تم تصريف 95 في المائة من المياه المتراكمة في وقت قياسي لم يتجاوز ساعات، كما جرت إعادة التيار لـ 70 في المائة من شبكة الوفرة و85 في المائة من شبكة العبدلي و80 في المائة من شبكة الخيران والنويصيب خلال فترة وجيزة من انقطاعها.

الموضوعية في النقد مطلوبة، بل وواجبة، والامتناع أو التحفظ عن الإشادة بأي أمر إيجابي ومحمود هو انتهاك وإجحاف بحق الغير، هذا هو الدور الحقيقي للكتابة والكتاب ولكافة منافذ النقد، فالنقد البنَّاء والإيجابي دوره لا يقل عن النقد الهادف للإصلاح.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *