الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : نفق «الخمسين» في مصر

فوزية أبل : نفق «الخمسين» في مصر

فوزية أبل1
فوزية أبل

ظروف وأحداث سياسية وأمنية، ونفق من النقاشات والآراء القانونية والدستورية، تمر بها «مصر المحروسة»، ولاسيما بفعل التداخل بين المناقشات والرؤى الدستورية والقانونية من جهة، والتحرُّكات الشعبية والاحتجاجية من جهة ثانية، والتوتر الأمني والهجمات الإرهابية من جهة ثالثة.

فالواضح أنه سيمر وقت طويل قبل أن تتضح وتتبيَّن الملامح الحقيقية لهذه المرحلة الانتقالية الصعبة والمتشعبة.

فكل بند من البنود الدستورية المختلف عليها يُثير ردود فعل في الشارع المصري على أكثر من نطاق.

وقد اضطرت لجنة الخمسين لتعديل الدستور إلى إلغاء جلسة لها بعد اعتقال عشرات من الناشطين المحتجين على إقرار المحاكمات العسكرية للمدنيين، إضافة إلى الاحتجاجات على «قانون التظاهر»، والذي يمنع أي مسيرات غير مرخص لها، كما يضع شروطاً اعتبرها كثيرون شديدة القسوة، حيث يواجه البعض من المعتقلين اتهامات بارتكاب جرائم التجمهر ومخالفة الإجراءات والضوابط الواردة بأحكام قانون التظاهر الجديد.

وقد كان من الطبيعي أن تستغل جماعة الإخوان المسلمين هذا الخلاف والجدال الساخن، وهذه الإرباكات التي تعانيها مصر ما بعد مرسي، وأن يعملوا على تصعيد تحركهم على أكثر من صعيد، لكن الشواهد والوقائع على سطح المشهد المصري تدل على تدني قدرة الإخوان على إنزال حشود كبيرة إلى الشوارع والميادين، لكن هذا طبعا لا يخفف من احتمال إثارة نزاعات وتصعيدات في بعض المناطق.

وعلى الجانب الآخر، حيث لا يمر يوم إلا ويسقط فيه بعض الضحايا في سيناء، ولاسيما من الجنود والضباط، هذا فضلاً عن المصاعب التي تعانيها المنطقة المطلة على رفح وامتداداتها.
وبدا لافتاً أن القوى المشاركة في الثورة على مرسي (الثورة الجديدة)، باتت تعاني حالة من التباين والتفتت في المواقف، فهناك من يرفض بنوداً دستورية، وقضايا تثير مزيداً من الحساسيات، والتصدعات، حيث سادت حالة من الجدال القانوني التي صاحبت التعديلات على الديباجة، فهناك من طالب بإضافة «مصر دولة مدنية» (الكنيسة وبعض القوى المدنية)، ومن يصر على إضافة تعريف أكثر تفصيل لمبادئ الشريعة الإسلامية (حزب النور السلفي).

والخلاف حول نسبة الكوتا لعدد من فئات المجتمع، كالمرأة والأقباط والفلاحين والشباب، وتحفظ البعض على آلية تعيين رئيس الجمهورية لرؤساء الأجهزة الرقابية، والتحفظ على منح النيابة الإدارية سلطة توقيع الجزاء التأديبي، شأنها شأن الجهة الإدارية، وغيرها من نقاط الخلاف التي تشهدها اجتماعات لجنة الخمسين لتعديل الدستور، والتي شارفت مدتها الدستورية على الانتهاء.

فيما وجهة نظر أخرى ترى ضرورة صياغة دستور جديد، بدلاً من إجراء تعديلات على الدستور المعطَّل.

والآن، وبعدما اكتملت الديباجة النهائية لدستور، ومع بداية العد التنازلي للاستفتاء الشعبي على مسودة الدستور، لاتزال المناقشات الساخنة تتسيد الشارع المصري، وبانتظار انطلاق الحملات الشعبية لتسويق الدستور النهائي.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *