الرئيسية » حبيب السنافي » حبيب السنافي : كلاكيت فيلم برلماني

حبيب السنافي : كلاكيت فيلم برلماني

حبيب السنافي
حبيب السنافي

كعادة الاستجوابات البرلمانية الكويتية بالخروج الآمن للمستجوَب، والتفات المتابعين للاستجوابات بعضهم لبعض، وتساؤلهم حول الجدوى من الاستجوابات التي لم تقدم أو تؤخر، وكأنها فصل من مسرحية هزلية، اقتنع وأجاد ممثلوها بأدوارهم، بحيث لا تطغى شخصية على أخرى، ويشارك الكل في دور البطولة، ويتسللون ضاحكين معلنين أن العُرس الديمقراطي انتهى، وأن الوطن هو الرابح! ومسيرة الديمقراطية وأهداف التنمية لا خوف عليها، فهي في ضمير الحكومة راقدة!

هكذا تبدو ديمقراطيتنا.. استجوابات متكررة، لا جدوى منها سوى تعطيل أعمال المجلس وعرقلة إنجازاته – إن وجدت – وحيرة المواطنين بإلقاء اللوم والإخفاق بالإنجاز على الحكومة أو أعضاء المجلس أو قدره الذي ساقه إليهما.

لقد حاول رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك أن يفند محاور الاستجواب، وكعادة منطق قياديينا، كان الرد يبدأ بالإيمان ويختم بالأمنيات، فها هو يرد «انطلاقاً من إيمان راسخ بأن الأجدى والأصلح توجيه الجهود لوضع الأسس والركائز لمنهجية عمل سليمة تصلح أساس الخلل وأسبابه، بدلاً من الانصراف إلى أعراض الخلل ومظاهره….، ولاسيما أن شوطاً طيباً قد قطع بالجهود المباركة لتجسيد دولة المؤسسات والقانون وتحقيق الإصلاح والارتقاء بالجهاز التنفيذي للدولة، وإعداد أدوات الإصلاح وآلياته، ووضع المعايير الواضحة لقياس الأداء والمتابعة والتقويم وأدوات المحاسبة الجادة، وتفعيل الثواب والعقاب، وتعزيز الانضباط ومحاسبة المقصرين».

نعم، سرد جميل من الأمنيات لم يعشها واقعنا اليومي، فتصرُّفات الحكومة وسلوكها يناقضان لغوها حول دولة المؤسسات، فأين هي أدوات الإصلاح؟ وكيف السبيل للارتقاء بالجهاز التنفيذي للدولة والحبل على الغارب؟ فتردي الخدمات أمر لا تغفله العين، أو تستره التصريحات الحكومية، وتفعيل مبدأ الثواب والعقاب تم حفظ ملفه طي النسيان، حتى غدا التجاوز على القانون مفخرة للبعض ومباهاة لا يخجل منها.

بالتأكيد، لم يرد رئيس الوزراء على محاور الاستجواب، ولم يقترب منها، ونفذ منها في محاولته إثبات عدم دستورية استجوابه، أو إشارته إلى أن الخطة الحكومية تتطلب متسعاً من الوقت لم تتمكن منه، مع العلم بأن محاور الاستجواب لم تتطرَّق إلى ذلك، ولكنها – المحاور- أعطت نماذج للعجز والفشل الحكوميين المزمنين في تلبية مطالب المواطنين وتحقيق آمالهم وأحلامهم.
أما رئيس مجلس الأمة، مرزوق الغانم، فصرَّح مبشراً أن الكويت هي الفائزة، وأجادت النائبة صفاء الهاشم، بوصفها رئيس المجلس بأنه يدير مباراة لا جلسة استجوابات، فكيف تخرج الكويت فائزة، وأين الجائزة، ومن أعطى لمن؟

أما وصف رئيس المجلس لما جرى بالعُرس الديمقراطي، فلا ندرك منه سوى أن الحكومة قد خطبت ودّ أعضاء المجلس، وأنهم لبّوا طائعين لطلبها !
ونزداد رزية بعدم وجود أي مؤيد للاستجواب المقدَّم لرئيس الوزراء، ومعنى ذلك رضا الأعضاء جميعاً بما آلت إليه الأمور، وما استقرت عليه حال البلد من تراجع وانتكاس، وقبولهم الموافقة والمشاركة مع الحكومة في برنامج عملها، والذي لا يجدي حتى لتطوير شركة، فما بالك بوطن؟!

ويبقى بالأخير التساؤل المستحق، حول سبب سحب النائبة معصومة المبارك لاسمها من طلب طرح الثقة، فما الأمر الجلل الذي حدث، وما الصفقة التي أدرجت، حتى تسحب اسمها من طلب طرح الثقة، فقرار مثل هذا لا يبت في دقائق، والتراجع عنه محل ريبة وظنون – لا شك – عند الكثير من المواطنين، فهل يسعفها العذر؟

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *