الرئيسية » قضايا وآراء » محمد الشحري : الدور العُماني في الاتفاق النووي الإيراني

محمد الشحري : الدور العُماني في الاتفاق النووي الإيراني

محمد الشحري
محمد الشحري

4تناقلت وسائل الإعلام العربية والدولية الاتفاق المبرم بين إيران والمجموعة الدولية (5 + 1)، وما تمخض عنه من نتائج وتحرُّكات دبلوماسية على المستويين الدولي والإقليمي، كان أبرزها زيارة وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد إلى إيران، ودعوة البحرين للجمهورية الإسلامية للمشاركة في حوار المنامة المرتقب بين الحكومة البحرينية والمعارضة، وتصريح وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف في الكويت، بأن مسألة الجزر المتنازع عليها في الخليج بين الإمارات وإيران يمكن أن تناقش.. ومن يراقب الوضع الإيراني بعد الانتخابات التي دفعت بالإصلاحيين إلى الإدارة السياسية التي يهندس خططها المرشد الأعلى للثورة الاسلامية في إيران، يرى حصاد ثمرات المرونة السياسية التي اتسم بها السياسيون الإيرانيون، وانفتاح الغرب الذي انتظر طويلاً هذه الإدارة، لتخرجه من حرب وشيكة تأججها إسرائيل والسعودية، لضرب المفاعلات النووية الإيرانية، التي حافظت طهران عليها من توجيه ضربات جوية خاطفة لها.

لقد كثر الحديث عن الدور العُماني في التوصل إلى الاتفاق المبرم، الذي جنّب المنطقة حرباً كانت على وشك الانفجار، وفق تصريحات العديد من المراقبين، وبين شاكر للدور العُماني، مثلما أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري، وبين الرافض له مثل السعودية وإسرائيل اللتين وجدتا نفسيهما عاجزتين عن جر الغرب والولايات المتحدة إلى الحرب على إيران، نجد أن العلاقات العمانية – الإيرانية ليست وليدة اللحظة، بل استمرت منذ أيام الشاه، ولم تتأثر بمجيء الثورة الإسلامية إلى الحكم سنة 1979، ونستطيع القول بأن هذه العلاقات تعرضت للاختبار الأول، حين دعمت دول الخليج العراق في حربها ضد إيران، فيما احتفظت مسقط بعلاقاتها مع طهران، التي تأسست في عهد الشاه، وأثمرت عن كسب المعركة لمصلحة جيش السلطان ضد ثوار الجبهة الشعبية لتحرير عُمان والخليج في حرب ظفار (1965-1975)، وكان السلطان قابوس قد زار إيران في أكتوبر 1971، للمشاركة في مناسبة مرور 2500 سنة على عرش الطاؤوس في بلاد فارس، وهناك طلب من الشاه محمد رضا بهلوي مساندته، وأبدى الأخير استعداده للتدخل، وتحقيق عدة غايات، منها مساعدة الغرب في حربه الباردة ضد المعسكر الشرقي، وتأمين مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي لصادرات النفط في العالم، من استيلاء الحركة الثورية الراديكالية التي رفعت شعار تحرير الخليج العربي، والتي يدعهما اليمن الجنوبي والاتحاد السوفييتي والصين، إذ كانت الجبهة حققت انتصارات ومكاسب عسكرية في أرض المعركة.. أما غاية الشاه الثالثة، فهي ملء الفراغ في المنطقة بعد الانسحاب البريطاني من الخليج، وللتوقيع على اتفاقية التدخل العسكري الإيراني عند الطلب بعث السلطان قابوس ممثله ثويني بن شهاب على رأس وفد رسمي لزيارة إيران في يوليو 1972، وفي نوفمبر 1973، وصلت أول طلائع القوات الإيرانية إلى ظفار، والتي بلغ تعدادها 3000 مقاتل، الذين وإن كسبوا المعركة لمصلحة القوات الحكومية، إلا أنه قتل منهم الآلاف، وخاصة في المنطقة الغربية من ظفار والمتاخمة للحدود اليمنية، التي كانت تشكل القواعد الخلفية للثوار.

لم تتأثر العلاقات العمانية – الإيرانية بعد وصول الثورة الإسلامية إلى الحكم في إيران، على عكس العديد من العلاقات الإيرانية مع الدول العربية والخليجية منها على وجه التحديد، حيث استمرت حتى في أوج الحرب الإيرانية – العراقية، والتي كانت الأنظمة الخليجية طرفا فيها، عبر التسليح المباشر للجيش العراقي، وكانت السلطنة أعلنت في أكثر من مناسبة حرصها على خلق علاقات حُسن جوار مع الدول الشقيقة والصديقة في المنطقة، وعدم التدخل في شؤون الآخرين، وكذلك عدم قبول تدخل الآخرين في شؤون السلطنة.

وفي الآونة الأخيرة، وحين ضيق الخناق على طهران، بسبب برنامجها النووي، ودعمها لمحور المقاومة في لبنان وفلسطين، كانت مسقط تقوم بدور الوسيط بين إيران والغرب، وقد تكللت هذه العلاقات بالإفراج عن الدبلوماسي الإيراني نصرت الله طاجيك في ديسمبر 2012، المحتفظ عليه في لندن منذ 2006، كما ساهمت مسقط في الإفراج عن الصحافية الأميركية سارة شورد في سبتمبر 2010، والتي اعتقلت مع زميلين لها هما شين بوير وجوش فاتال أفرج عنهما بوساطة عمانية أيضا في سبتمبر 2011، وكانوا في رحلة في إقليم كردستان العراق واجتازوا الحدود الإيرانية في العام 2009، وفق ما تقول المصادر الصحافية، أضف إلى ذلك رعت سلطنة عُمان المصالح الإيرانية في كل من بريطانيا وكندا، وحين أعلنت السلطنة في يناير 2011 عن ضبط شبكة تجسس تخدم لمصلحة الإمارات العربية، وتتجسس على الحكومة العمانية وجيشها، وهو الأمر الذي نفته الإمارات، جملة وتفصيلا، قيل حينها إن الإمارات كانت تريد معرفة المزيد عن العلاقات الإيرانية – العمانية، حيث تحتفظ مسقط وطهران بعلاقات طويلة وتعاون في المجالات العسكرية والأمنية، وقد أشارت العديد من مواقع التواصل الاجتماعي إلى وقوف إيران وراء الكشف عن وجود هذه الخلية.

إن العلاقات الإيرانية – الخليجية تخدم الاستقرار والأمان لشعوب المنطقة، لذلك، فمن الخطأ اختلاق حروب وافتعال أزمات بين الشعوب الواقعة على ضفتي الخليج، الشعوب التي عاشت ردحا من الزمن في السلام وفي تبادل المصالح والتجارة بين موانئ الخليج، وخاصة أن التجييش الطائفي المفتعل من قِبل بعض الأطراف التي تعيش على الخلافات وتقتات من الكراهية، بلغ أوجه، وليس في صالحنا ولا صالح الأجيال القادمة وراثة الأحقاد والضغائن، لذلك نعتقد بأن النموذج العُماني يحتذى به في التعامل مع بلاد فارس التي أوجدتها الجغرافيا والتاريخ بجوارنا.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *