الرئيسية » عربي ودولي » محللون لبنانيون للطليعة: النووي الإيراني نقطة تحول في المنطقة.. ومن الصعب التنبؤ بالتداعيات

محللون لبنانيون للطليعة: النووي الإيراني نقطة تحول في المنطقة.. ومن الصعب التنبؤ بالتداعيات

كيريبيروت – هازار يتيم

دفعت الأحداث الخارجية المتسارعة على المستوى الدولي بأخبار الملف اللبناني الداخلي جانباً، نسبة للنقلة النوعية التي أحرزها الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة 5 + 1، الذي استتبع بإعلان الأمم المتحدة تحديد 22 يناير موعداً لمؤتمر جنيف2، حول سوريا في انعكاس مباشر لمناخ الاتفاق الدولي الإيجابي، غير أن الارتياح الإيراني – الغربي قابله قلق عربي، ولاسيما خليجي، جراء عدم شمول الاتفاق تحديد الدور الإيراني في المنطقة ضمن صفقة حل متكاملة، وهاجس إسرائيلي من إمكانية تنصل إيران لاحقاً من التزاماتها وتطوير مخزونها النووي لاستخدامه بطرق غير سلمية.

وفي حين أوضحت مصادر سياسية لبنانية مطلعة، أن لبنان لن يتأثر بمفاعيل الاتفاق النووي الإيراني، إلا بدرجة بسيطة، من زاوية إمكان انسحاب حزب الله من سوريا، وتشكيل حكومة لبنانية جامعة تضم مختلف المكونات على قاعدة حماية لبنان من الهزات الخارجية، شددت على أن الانعكاس المباشر لن يكون إلا باقتران الاتفاق بالمصالحة السعودية – الإيرانية التي لم تبرز حتى الساعة أي من مؤشراتها، مشيرة إلى أن معادلة الـ س.أ (السعودية – إيران) لا يمكن أن تتم إلا بتسوية دولية إقليمية حاضنة لأوضاع منطقة الشرق الأوسط عموماً.
«الطليعة» التقت عدداً من السياسيين والصحافيين، للوقوف على آرائهم حول مدى تأثير الاتفاق الإيراني – الأميركي، وإمكانية انعكاس هذه الصفقة على لبنان.

نقطة تحوُّل

دافيد-عيسىفي هذا السياق، أكد الكاتب والسياسي اللبناني دافيد عيسى، أن ثمة انطباعا عاما بأن الاتفاق النووي بين أميركا وإيران ليس عادياً، وإنما يشكل نقطة تحول في مسار الأحداث في الشرق الأوسط وفي خريطة المصالح والأدوار، فمن جهة شكلت اعترافاً بالجمهورية الإسلامية الإيرانية ودورها وموقعها في المعادلة الإقليمية الدولية الممتدة من الشرق الأوسط إلى أفغانستان والقوقاز وآسيا الوسطى
استراتيجية أميركية جديدة.
من جهة ثانية، كشف هذا الاتفاق عن استراتيجية أميركية جديدة بدأت تتشكل، وهي أن المصلحة الأميركية لم تعد تعتمد حصراً على النفط العربي وإسرائيل أساساً لتحلفاتها في الشرق الأوسط، وأن أميركا لن تحارب عن أي كان، وعلى الدول الحليفة في المنطقة أن تعتمد على نفسها أكثر، ولكن في المقابل هناك ضبابية تحيط بما سيؤول إليه هذا الاتفاق وماذا سينبثق عنه: هل سينجح في اجتياز الامتحان في الأشهر الستة المقبلة، ليتطور من اتفاق مرحلة إلى اتفاق دائم؟ أم سيواجه عوائق كثيرة تحول دون ذلك من إسرائيل ومن الداخل الأميركي ومن الداخل الإيراني أيضاً؟ وهل في حال توافرت ظروف اكتماله وتثبيته سينسحب اتفاقاً أميركياً إيرانياً على ملفات وأزمات المنطقة بدءاً من ملف الأزمة السورية؟

إجابتان

وقال: إذاً هناك إجابتان لا إجابة واحدة في معرض الرد على هذه التساؤلات وتقييم مسار المرحلة المقبلة..
الإجابة الأولى: تشير إلى أن هناك من يعد أن ما بدأ بين أميركا وإيران بدأ ليكتمل لا ليتوقف، وأن هذا الاتفاق الدولي عكس تقاطع مصلحة دولية بين إيران غير القادرة على تحمل العقوبات الاقتصادية، بعدما استنفدت طاقاتها على التحمُّل والصمود، وأميركا غير الراغبة في خوض حروب جديدة، بعدما قررت استراتيجية انكفاء في الشرق الأوسط، هذا الاتفاق يؤكد أن إيران هي أولوية عند الرئيس الأميركي، ويفسر لماذا أحجم باراك أوباما عن توجيه ضربة عسكرية إلى سوريا، بعد استخدام السلاح الكيميائي، وهناك من يرى أيضاً أن اللقاءات السرية يمكن أن تكون ذهبت إلى أبعد من الملف النووي، وأن تكون قد توصلت إلى تفاهمات أخرى، سيكشف النقاب عنها تباعاً.
الإجابة الثانية، تتمثل بالرأي الثاني، الذي يعد أن الاتفاق النووي المرحلي ليس نهاية مرحلة من المفاوضات، وإنما بداية مرحلة علنية من التجاذبات والصراع المكشوف، وأن مرحلة الأشهر الستة المقبلة ستكون صعبة جداً، وحافلة بكل أنواع الأحداث والمفاجآت، ليس في سوريا وحدها، وإنما بكل دول المنطقة الساخنة، وفي هذه المرحلة تحديداً سيبرز العامل الإسرائيلي أكثر، فإذا كانت إسرائيل لم تنجح في منع التسوية المرحلية مع إيران، فإنها سوف تستغل الأشهر الستة لتمارس كل أنواع الضغوط والتأثير على الإدارة الأميركية، للوصول إلى اتفاق نهائي تكون نتائجه مختلفة عن نتائج الاتفاق المرحلي، ولا تكون تسوية يحتوي فيها العالم إيران، باعتبارها دولة على حافة القدرة النووية، وإنما اتفاق يجرد إيران من قدراتها النووية.

سوريا ولبنان.. تصفيات نهائية

وأضاف عيسى: يصل هذا التحليل إلى الاستنتاج، أن الأزمة السورية لم تسجل اختناقات وانفراجات واسعة في المدى المنظور، وأن الوضع في لبنان لن يغادر قريباً دائرة الجمود والمراوحة، وأنه من السابق لأوانه تحديد المنتصر والمهزوم في المنطقة، واللعبة مستمرة، والجولة المقبلة ستكون قاسية ومريرة، لأنها جولة التصفيات النهائية.

حزب الله والاتفاق

جوزيف-قرداحيبدوره، أكد الصحافي جوزيف قرداحي، أنه يخشى ما يخشاه أن يتحوَّل «حزب الله»، بفضل هذا الاتفاق، من حزب مقاوم لإسرائيل إلى حزب مقاوم على جميع الجبهات، من أجل حماية إسرائيل، وهو الأمر الذي سوف يجعل من لبنان ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات العربية – الإيرانية، وليس تفجير السفارة الإيرانية الأخير في بيروت سوى حلقة من حلقات المسلسل الدموي الطويل في الصراع المذهبي السياسي القومي والعسكري التاريخي القديم ما بين العرب وبلاد فارس.

السعودية.. والخيارات العسكرية

ورأى أن المتضررين من الاتفاق النووي الإيراني، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، لم ينفكوا يجاهرون باستيائهم من هذا الاتفاق الذي بدأ يفك الطوق عن إيران، ويحرر اقتصادها من عبء العقوبات المفروضة عليها منذ سقوط الشاه، وهو ما يفسّر تصريح الأمير السعودي الوليد بن طلال خلال لقائه مع الصحافي الأميركي -الإسرائيلي جيفري هيلدبرغ، الذي أعلن فيه أن السعودية تقف إلى جانب إسرائيل في أي هجوم تشنه على المفاعل النووي الإيراني.

غموض الموقف السعودي

وتساءل: إن لم تتبنَ المملكة تصريح الوليد علناً! ماذا تعني هذه المواقف؟! وكيف ستُترجم واقعاً على الأرض؟! طبعاً السعودية ومعها إيران ودول الخليج، بالإضافة إلى إسرائيل، سوف تتجنب أي هجوم عسكري من داخل أراضيها ضد أي دولة أخرى، تفادياً لفداحة الخسائر التي سوف تترتب على أي منها، عسكرياً وبشرياً واقتصادياً.

لبنان.. أرض المعركة

وبيَّن قرداحي أن المعركة القادمة ستكون من خلال الأراضي اللبنانية المفتوحة على الصراعات كافة، والتي ستضع «حزب الله» في الخطوط الأمامية لمواجهة كل أصوليات العالم، ولاسيما بعد تورُّط نخبة من مقاتليه في الدفاع عن النظام السوري، الأمر الذي استجلب الطلائع الأولى للقاعدة وجبهة النصرة وقوات داعش من سوريا إلى العمق اللبناني، ما جعل منه حزباً ينتقل من خطوط المقاومة ضد إسرائيل إلى الخطوط الأمامية على جميع الجبهات، من أجل حماية إسرائيل، من حيث يعلم أو لا يعلم.

خلط الأوراق

ماجد-طوفانإلى ذلك، أكد الإعلامي ماجد طوفان أن الاتفاق بين إيران والغرب بشأن برنامجها النووي أخذ حيزاً كبيراً من التحليل المعمّق والجذري، وكيف ستكون تداعيات هذا الاتفاق على المنطقة، باعتبار أن إيران لاعب إقليمي كبير في المنطقة، ولعل أهم ملفين يمكن الإشارة إليهما بهذا الصدد هما السوري واللبناني.. وبالنظر لردة الفعل السعودية المتشنجة والقلقة تجاه هذا الاتفاق، فإننا نرى أن الدفع سيكون قوياً بشأن خلط الأوراق على الساحة اللبنانية، وان الدلائل في الأيام الماضية تشير إلى هذا المسعى.

عين العاصفة

وكشف طوفان أن حادثة تفجير السفارة الإيرانية، وما تلاها من محاولات إرهابية أفسدتها القوى الأمنية اللبنانية، تؤكد أن لبنان، وبسبب وضعه الداخلي السياسي الشائك والمعقد، وارتهان بعض قواه بأجندات خارجية، سيكون في عين العاصفة، وهي محاولات من لا خيار له بالنسبة لأعداء إيران وأطراف المقاومة في لبنان، وربما سيدفع لبنان ضريبة حل الملف السوري، إذ كلما أحرز الجيش السوري انتصارات على الأرض تجري محاولات تخفيف هذه المكاسب عن طريق فتح جبهة في طرابلس أو غيرها من المناطق.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *