الرئيسية » القانونية » العرب: «برافر لن يمر»

العرب: «برافر لن يمر»

بدو-النقبصادق برلمان الكيان الصهيوني (الكنيست الإسرائيلي) على قانون برافر- بيغن، الذي سيؤدّي، في حال تمّ تطبيقه، إلى إخلاء وتدمير معظم ما تبقّى من القرى البدويّة العربيّة في النقب، كما من شأن ذلك أن يؤدّي إلى الاستيلاء على أكثر من 800 ألف دونم من أراضي النقب، وسيتم تهجير 40 ألفا من بدو النقب، وتدمير 38 قرية غير معترف بها إسرائيلياً.

يرتكزُ القانون على التضليل المتعمّد للمعلومات، الذي لطالما اعتمدته السياسة الإسرائيليّة تجاه مواطنيها البدو: أولاً، المُجتمَعُ البدويّ يتعدّى على أراضي الدولة، حيث يُعد مجرد وجوده «منافيا للقانون»؛ ثانيا، ليس للبدوِ أي حقّ قانونيّ بشأن أرضِ آبائهم وأجدادهم في النقب، وأيّ مَطالب نهائية للتوطن على أرض بدويّة، يتعيّن حلُّها لمصلحة الدولة. ويُشكّل البدو داخل إسرائيل نحو 200.000 (32 في المائة ) من عدد السكّان في النقب مع 70.000 يعيشون في 35 قرية غير معترفٍ بها، وخصوصا ضمن منطقة السياج.

يعود تاريخُ كثير من القرى إلى ما قبل عام 1948، وتحاول إسرائيل تهجيرَ واقتلاعَ البدو، وتحاول منذ عام 1969 تركيزهم ضمنَ عددٍ صغيرٍ من البلدات، وإرغامهم على التمدّن، من خلال قطع روابطهم التاريخيّة بأرضهم. تعد إسرائيل البدو الذين بقوا في قراهم التاريخيّة (متعدّين على أراضي الدولة).. لذلك، فإنها تحرمهم عمدا من الخدمات الأساسيّة والبنيّة التحتيّة، مثل الماء والكهرباء والتعليم وغيرها لإجبارهم على التخلي عن أرضهم.

إذا افترضنا بأن القرى البدويّة قائمة فعلًا على «أراضي دولة»، فلايزال يمكننا اعتبار المخطط تمييزًا إجراميًا. مئات البلدات اليهوديّة (مُعظم الكيبوتسات والييشوفيم) قائمة على أراضي دولة، ودولة إسرائيل تؤجّرهم هذه الأراضي لأجيال وأجيال بأسعار بمنتهى الرمزيّة. لا تشطب الدولة وجودهم، ولا تمنع عنهم الماء والكهرباء، فهذه السياسات محفوظة للعرب والبدو وحدهم، وهذا عمق التمييز العنصري في القانون.

كما أقرت امرأة القضاء اليميني، بيلآ إلبك رئيسة لجنة أراضي النقب بأنه «لا يمكن، من وجهة نظر إنسانيه أن يُهجّر البدو من كل منطقة السياج، رغم أنهم يعيش سنين طويلة في المنطقة، فقط، بسبب الإدعاء بأنه لا يكمن في هذا الموقع قرية أو مدينة مبنيّة في العام 1858».
التعويض ومراجعة القضاء
كما يحرم القانون المتضررين البدو من الطعن أمام القضاء، من خلال إلغاء عمليّات الهدم والإخلاء بأمر من المحكمة، وتحت إشرافها، لمصلحة أوامر إداريّة عاجلة. يُمكن الطعن في هذه الأوامر من الجانب التقنيّ فقط، وبذلك، يسلب اقتراحُ قانون برافر- بيغِن الحقّ الأساس في خوض إجراءٍ قانونيٍّ عادل، مُنتهِكا بذلك حق التقاضي المكفول دولياً.
وبالإضافة لذلك، يضع القانون شروطا تفصيلية صارمة للمطالبين بالتعويض عن تهجريهم، ما يحقق تعويضا جزئيا غير كامل لعدد ضئيل من المهجرين، أحد أكثر هذه الشروط صرامةً، هو أنّ الشخص الذي يحقّ له تقديم طلبِ تعويضٍ، هو فقط مَن كان قد قدّم مطالبةً بالأرض في الفترة الواقعة بين 2 أيّار 1971 و24 تشرين الأوّل 1979، إذا كانت المحكمة قد رفضت في السابق ملكيّته على الأرض، لا يكون المُطالِبُ مؤهّلاً للحصول على تعويض، وتكون جميع التعويضات مشروطةً بموافقة المُطالِبين على الانتقال إلى بلدات بدويّة عربيّة والتنازل عن حقوقهم في الأرض.

«برافر لن يمر»

رفع العرب شعار «برافر لن يمر» ضد عنصرية القانون وعملية التهجير لبدو النقب، وندد كثير منهم بممارسات التمييز العنصري من قِبل الكيان الإسرائيلي تجاه العرب، ليس ذلك فحسب، فحتى بعض الناشطين اليهود رفضوا مثل هذه الممارسات، كالناشط ياريف موهار، الذي ذكر في مقال له عن عدم الاعتراف بالقرى البدوية: «من وراء هذا المخطط يقف هدف تهويد النقب، القصد ليس أن تُبنى بلدات لليهود إلى جانب البدو، إنما مكان البدو، وعلى حساب مساحاتهم المعيشيّة، كيهودي متصل بثقافته وتراثه، أشعر بخزي عميق من سياسات التهويد، وغضب عميق على أن الدولة تنفذ هذه السياسات باسمي، بشكل أو بآخر».
ومن جانب موازٍ، نشرت اللجنة الأممية في الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العرقي تقريرها السنوي الذي تصدر من خلاله جملة توصيات يتم اتخاذها بناء على معلومات تقدم للجنة من قِبل الدول ومن قِبل مؤسسات غير حكومية مخاوفها من تنفيذ هذا المخطط، باعتباره ممارسة عنصرية واضحه.

كما أعرب عدد من أعضاء البرلمان الأوروبي عن قلقهم الشديد بخصوص مخطط برافر، وأصدرت المفوضية الأوروبية تقريرها المرحلي السنوي حول تنفيذ الشراكة الأوروبية الإسرائيلية، حيث أشار التقرير إلى أن التطوّر، بما يخص الجماهير العربية داخل إسرائيل جاء محدوداً، وأن حقوق الجماهير العربية لاتزال محدودة خلال العام 2011.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *