الرئيسية » عربي ودولي » الاتفاق النووي الإيراني .. والبوصلة العربية : مداخلة عشقي أعطت تبريراً لإسرائيل لضرب مفاعلات إيران النووية

الاتفاق النووي الإيراني .. والبوصلة العربية : مداخلة عشقي أعطت تبريراً لإسرائيل لضرب مفاعلات إيران النووية

أنور عشقيكتب محرر الشؤون الخليجية:
وسط القبلات بين مجموعة 5+1 والمفاوضين الإيرانيين، انتهت الجولة الأخيرة من المفاوضات الطويلة والماراثونية بين دول مجلس الأمن، إضافة لألمانيا، مع وزير الخارجية الإيراني وفريق مفاوضيه، ونجحت المفاوضات بالوصول إلى اتفاق مرحلي، مدته ستة أشهر، وكان الجميع يخشى توقف المفاوضات أو فشلها، كحال الجولة الأولى، التي جرت منذ أسابيع، بعد أن تقدَّم وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الذي يعد من أغنى الكوادر الوزارية الفرنسية، بمن فيهم الرئيس الفرنسي، ولديه علاقات مع الداوئر الإسرائيلة والصهيونية، ضمن إطار الحزب الاشتراكي الفرنسي، بمطالبات جديدة.

انتهى الاجتماع يوم الأحد 24 نوفمبر الماضي، واستضافت إذاعة BBC ببثها باللغة العربية في برنامج حواري شخصيات من إسرائيل، إضافة للدكتور أنور عشقي من السعودية، متحدثين عن موضوع الاتفاق والبرنامج النووي الإيراني.. المتحدث الإسرائيلي لم يضف شيئا جديدا في مداخلاته، فقد تحدث عن أمن إسرائيل والتهديدات الإيرانية.. وغيرها من المعزوفة الإسرائيلية المكررة، من دون حياء أو تردد، ناسيا أن دولته تملك قنابل نووية منذ مدة طويلة، بعضها محمل على الغواصات التي اشترتها من ألمانيا، وهي قادرة على تهديد أي منطقة عربية أو غيرها من المناطق الأخرى، كما تغافل عن سياسة الاحتلال الوحشية التي تمارس في الضفة الغربية، حتى على الأطفال من سن الخامسة واحتلاله المستمر لها، وكذلك المستوطنات التي تقضم الضفة الغربية كل شهر، واحتلال مرتفعات الجولان، والاعتداءات المستمرة في العراق ودبي وسوريا وتونس والسودان في أي وقت، خلاف عمليات الموساد التي يتغنون ويتفاخرون بها.. ذات المعزوفة التي تكررها إسرائيل، من أنها لم تهدد دول الجوار، كما تهددها طهران.. وبالفعل، هم لا يهددون إطلاقا، بل يقومون بالأعمال العدوانية مباشرة من دون مساءلة، أو وجود من يوقفهم عند حد معيّن.. وحتى عندما يستخدمون جوازات مزورة لدول أخرى في تنفيذ عملياتهم الخارجية لا يأبهون بردود فعل تلك الدول ولا يأخذون منها شيئاً.

لسان عبري

هذا الأمر معروف في السياسة الصهيونية، ولكن العجيب كان في مداخلة أنور عشقي، هذا الجنرال السعودي المتقاعد، الذي أعطى تبريراً صريحاً لكي تقوم إسرائيل بضرب المفاعلات النووية في إيران، جراء تهديداتها المتكررة، كما يدعي، وغدا اللسان العربي أو تحوّل في تلك المحاورة الأثيرية إلى لسان عبري، وفق ما نطق به عشقي.
يذكر أنه وفي إحدى وثائق ويكيلكس، ورد أن د.عشقي عقد اجتماعا عام 2009 مع مدير مؤسسة التعاون الاقتصادي الجنرال الإسرائيلي يائير هير شفليد، وقد وصف يائير تلك الاجتماعات، بأنها مهمة جداً، لأنها ضمَّت شخصية سعودية، وقد طرحت في ذاك الاجتماع عدة أفكار متعلقة بغزة والضفة الغربية، كما بيّن عشقي أنه لا يتحدث بصورة رسمية عن الحكومة السعودية، ولكنهم يعلمون عن تلك الاجتماعات.

هذا جزء من الخلفية التاريخية للدكتور عشقي، الذي تحوَّل لسانه إلى العبرية، متماشياً مع المتحدث الإسرائيلي، وقد بث البرنامج الحواري هذا يوم الاثنين 25 نوفمبر الماضي، ولم تمضِ أيام على هذه التصريحات، حتى انتشر خبر مقابلة صحافية للوليد بن طلال.
وفي حديث مع الصحافي الأميركي ـ الإسرائيلي الشهير جيفري هيلدبرغ لشبكة «بلومبيرغ» الاقتصادية، صرَّح «أن المملكة والدول العربية والمسلمين السُنة يؤيدون شن عدوان إسرائيلي على إيران، لتدمير برنامجها النووي».. هذا ما نشرته الصحف، كما نشرته صحيفة الراي الكويتية في عددها الصادر في 30 نوفمبر الماضي.

بتصريحه هذا عاث الأمير الوليد هدماً، حتى في الجانب الإسلامي عندما قام بفرز الإسلام السني عن بقية المذاهب، وتصرَّف وكأنه المتحدث الرسمي المخول بالحديث نيابة عن جميع السّنة المسلمين.

اجتماع 6 + 2

نعتقد بأن الحديث الإذاعي للدكتور عشقي، ومقابلة الوليد مع الصحافي الألماني أجريا قبل اجتماع وزراء دول مجلس التعاون الخليجي، إضافة للأردن والمغرب، الذي عقد في الكويت يوم الأربعاء الماضي.. ولابد من الإحاطة بالأجواء التي جرى خلالها هذا الاجتماع، فقبل يوم واحد- يوم الثلاثاء 26 نوفمبر، تمَّت زيارة لطرف خليجي للأردن.. وفي اليوم ذاته جرت أيضا زيارة إسرائيلية للأردن، قادها وفد إسرائيلي برئاسة يوسي كوهين، مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي للأمن القومي.. وقد أتت هذه التحرُّكات، كما قلنا، قبل اجتماع وزراء مجلس التعاون، إضافة للمغرب والأردن.

البيان الخليجي

من جانب آخر، وضمن الملابسات المحيطة بالاجتماع، تم تسريب معلومات صحافية، بأن الاتصالات الأميركية – الإيرانية، جرت منذ شهر مارس الماضي، وكانت إحدى دول مجلس التعاون (سلطنة عمان) أحد الأمكنة المهمة التي دارت فيها الاجتماعات التحضيرية الإيرانية -الأميركية، وضمن هذا المحيط الذي وصفه بعض المحللين بأنه نوع من الزلزال، عقد اجتماع الكويت، وصدر البيان الختامي للاجتماع بشأن الاتفاق الذي وصلت إليه مجموعة 5 + 1، وقد أتى هذا البيان الخليجي متوازنا مع المعطيات الدولية المستجدة، حيث أكد «أمل دول مجلس التعاون الخليجي أن يفضي الاتفاق التمهيدي الذي تم التوصل إليه إلى حل شامل لأزمة الملف النووي الإيراني، ويحقق أهداف خلو منطقة الشرق الأوسط والخليج من أسلحة الدمار الشامل، بما فيها السلاح النووي»، معتبرا أنه «إذا خلصت النوايا، فإن من شأن هذا الاتفاق التمهيدي أن يشكّل خطوة أولية للحل الشامل»، ولم يكن أمام اجتماع مجلس التعاون إلا السير في هذا الاتجاه، ويؤخذ على البيان أنه أخفق في ذكر دولة إسرائيل، التي تتحصَّن بعدة صواريخ نووية، بعضها تكتيكي، واستعاض عنها بمفردة الشرق الأوسط، بدلا من تحديد الدولة التي تمتلك مثل هذه الأسلحة، ومع هذا البيان، خفت الأصوات المنادية والمشجعة على قيام إسرائيل بتوجيه ضربة لإيران.

زيارات خليجية

ما إن انتهى الاجتماع الوزاري الخليجي، وصدور هذا البيان، حتى قام وزير الخارجية الإماراتي ووفد مرافق له بزيارة طهران نهاية الأسبوع الماضي، وأتت تصريحات الطرفين، وبالذات الإماراتي، متعاكسة تماما مع الحالة الإعلامية التي برزت قبل توقيع الاتفاق الإيراني الخاص ببرنامجها النووي وفق اتجاه تعزيز العلاقات ما بين الدولتين.
كما أن هناك زيارة أخرى قام بها وزير الخارجية الإيراني إلى الكويت يوم الأحد الماضي.. لعل هذه الزيارات تحدد البوصلة للأنظمة العربية عامة، والخليجية بشكل خاص، حول التهديدات الحقيقية، سواء الداخلية أو الخارجية، التي تتعرض لها دولها، ما لم تتحصَّن بنظام ديمقراطي سليم على مستوى داخلي وتعرف الأعداء الحقيقيين للأمة العربية، وعلى رأسها إسرائيل، التي لا رادع لتعسفها وانتهاكاتها للحقوق العربية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *