الرئيسية » الأولى » عبد الله النيباري : زمن الإقطاع يعود عبر بوابة رولا

عبد الله النيباري : زمن الإقطاع يعود عبر بوابة رولا

عبدالله النيباري
عبدالله النيباري

لأن الانتقاد إذا أخذ طابعاً شخصياً كان موجهاً لشخص أمر غير مستحب، فسأحاول – قدر الإمكان – اختيار تعابير مخففة، لأن الموضوع هنا انتقاد للسيدة رولا، باعتبارها وزيرة طبعاً.
آسف إذ أقول إن السيدة رولا تتصرَّف أحياناً، وكأنها تستخف بعقول الناس.. ففي دفاعها عمَّا جاء في الاستجواب المقدَّم لها من النائبة صفاء الهاشم، كان دفاعها ومبرراتها ينطبق عليهما المثل القائل «عذر أفدح أو أبشع من ذنب».

ركزت مقدّمة الاستجواب على تعيين الوزيرة رولا لشخص غير كويتي، وهو عراقي الجنسية، وأنها اتهمت الكويتيين بعدم الأمانة، لأنهم يقومون بتسريب أوراق ومستندات الجهات الرسمية، وأن ذلك يُعد جريمة يعاقب عليها القانون، وما أود أن أثيره هنا أن ما ارتكبته الوزيرة رولا، أمر أفدح من ذلك، فهي خالفت القانون والنظام العام.

مسألة تعيين شخص غير كويتي، سواء كان من الجنسية العراقية أو المصرية أو القطرية، لا مأخذ عليها، إذا تمَّت وفقاً للقانون والنظام العام، واستوفت الإجراءات اللازمة، فالدستور والقانون لا يمنعان ذلك، إذا لم يتوافر عنصر كويتي لشغل الوظيفة، وهناك عشرات الآلاف من غير الكويتيين يعملون في أجهزة الدولة وفي مجلس الأمة، ولكن تم توظيفهم وفقاً للقانون.

الوزيرة رولا تركز دفاعها في الرد على الاستجواب، وقبل ذلك في مقابلات تلفزيونية، أنها لم تعيّن الموظف المشار إليه، وأنها ستستقيل من الوزارة إذا ثبت أن هذا الموظف تقاضى ديناراً واحداً من أموال الوزارة، وعندما ضغط عليها مقدّم البرنامج في التلفزيون، هل وظفتِ واحداً غير كويتي أصرَّت على النفي، إلى أن قالت إنها تدفع مرتبه من حسابها الخاص، ثم عززت حجتها، بأن هذا الشخص محترم وصاحب عائلة، وأنه مجتهد ويعمل 14 ساعة في اليوم، من الساعة الـ 7 صباحاً إلى التاسعة مساءً.

وهنا المأخذ الكبير، وهو أن الوزيرة التي تتقاضى مرتب وزير في حدود 2700 دينار شهرياً، تدفع من جيبها الخاص لموظف يعمل في الوزارة، أي أنها تصرف على الدولة، ثم يتضح أن هذا الموظف الخاص يعمل في الوزارة برتبة أو بمنزلة مدير مكتب الوزيرة، وله مكتب في الوزارة وتلفون فرعي ومباشر، ويحمل بطاقة تثبت أنه يعمل في مكتب الوزيرة بالوزارة. والمخالفة الكبيرة هنا، هي أن هذا الموظف، الذي تدفع الوزير مرتبه من جيبها يمارس عمله في الوزارة، لكن لا تنطبق عليه قوانين الخدمة المدنية والقوانين الأخرى، أي أنه لا تمكن محاسبته، وفقاً لهذه القوانين، حتى لو ارتكب أفدح الأخطاء والمخالفات، فالقانون لا ينطبق عليه.

السيدة رولا تؤسس لقواعد جديدة في نظام العمل الحكومي، وهو أن الوزراء باستطاعتهم الاستعانة بموظفين خاصين يدفعون مرتباتهم من حسابهم الخاص لإدارة شؤون وزارات الدولة، واليوم موظف وغداً عشرات الموظفين في دولة الكويت التي يجتاحها الانفلات بلا ضوابط، ويعشش فيها الفساد بلا رادع.

نحن أمام نظام جديد يتأسس، وهو قيام الوزراء بالصرف على الدولة من حسابهم الخاص، وكل ذلك من باب عمل الخير!

السيدة رولا قالت في جلسة الاستجواب إن وزارة التخطيط خاطبت ديوان الخدمة المدنية، برغبتها في تعيين الموظف، وإن الديوان وافق على ذلك، وهنا يُثار السؤال: مادام أن الديوان وافق على رغبة الوزارة، فلماذا لم يتم تعيينه إذن؟ المسألة تصبح فيها «إن»، والمعلومات المتوافرة عن موظف رولا الذي تبرَّعت بجهوده الجبارة للوزارة – فهو يعمل 14 ساعة وأمين لا يسرّب الوثائق الحكومية، كما يفعل الموظفون الكويتيون – أن له سطوة في الوزارة، ويتصرَّف وكأنه مدير مكتب الوزيرة أو مساعدها.. يأمر وينهي ويستخدم البطاقة الشخصية لتخليص معاملات خاصة لدى الوزارات الأخرى، باعتباره موظفاً كبيراً في مكتب الوزيرة.

لو أن الوزيرة عيَّنت الموظف المذكور بعد موافقة الديوان، لهان الأمر، ولأصبح عادياً، مثله مثل بقية الموظفين غير الكويتيين في جميع أجهزة الدولة، وعندها يكون خاضعاً للقانون والنظام العام، ثواباً وعقاباً، فلماذا لم تتصرَّف الوزيرة على هذا النحو؟ أمر مثير للتساؤل، هل بسبب تراجع الديوان عن موافقته؟.. وهو أمر ينبغي التقصي بشأنه، وإذا ثبت، فالمخالفة تكون أفدح.

أما بشأن عدم ائتمان الموظفين الكويتيين، وأنهم يسرّبون المعلومات والمستندات، فقد جاء ذلك في سياق دفاعها أو تبرير استعانتها بالموظف الذي تبرَّعت بجهوده للحكومة، ونفيها لا يمسح الانطباع لدى من سمع تبريرها.

وبصراحة أكثر، فإن هناك لغطاً كبيراً يدور حول أسلوب الوزيرة رولا، وهو تحويل الوزارة إلى مكتب خاص لها، باستبعاد كبار المسؤولين وتقريب وتوظيف أشخاص يمكن وصفهم بأنهم موالون لها شخصياً، وأنها عندما تسافر في مهام رسمية بطائرات الحكومة، تسافر من دون اصطحاب مسؤولين في الوزارة، وتفضّل اصطحاب الأقارب، كما حصل في رحلتها الشهيرة إلى الصين.

تصرُّفات الوزيرة رولا توحي بانطباع، بأنها تتجه إلى تحويل الوزارة إلى مكتب استشارات خاص بها، يقدّم خدمات للحكومة.. والمعروف أن من اختصاصات وزارة التخطيط اختيار المكاتب الاستشارية للدولة.

قد يكون ما ذكر أعلاه، هو لغط حول تصرُّفات تثير الشبهات، لكن الأمر الآن موجه لرئيس الوزراء، فهو يحتاج للتقصي والتحقيق، وإيقاف مشروع المبادرات الخيرية من الوزراء بتكفلهم بمرتبات الموظفين، وقد يكونون كباراً، من حسابهم الخاص.. فذلك عودة لزمن الإقطاع.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *